مقالات الرأى

عبدالله محمد الناصري يكتب: الرأي القانوني بين أمانة التأصيل وتسهيلات الذكاء الاصطناعي

مقالات للرأي

غني عن القول أن المذكرات الحكومية التي تعدها الجهات الحكومية والمشورات القانونية ومذكرات الادعاء والدفاع والعقود والاتفاقيات التي يعدها المحامون … الخ كلها لا تكون صحيحة إلا اذا استندت على أسانيد صحيحة مستمدة من مصادر موثوقة .

وغني عن القول إنّ العصر الحديث بما يحمله من أدوات تقنية متقدمة – وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي – قد سهّل الوصول إلى المعلومات القانونية بصورة لم تكن متاحة من قبل ولكن هذه السهولة تنطوي على مخاطر عميقة ذات أثر مباشر على تطبيقات القانون المختلفة وقد تُغري البعض بالاكتفاء بما تعرضه برامج الذكاء الاصطناعي المختلفة واصداراته المتجددة من غير فحص أو تدقيق. هنا تكمن الخطورة: فالرأي القانوني شهادة وأمانة يبنى على الجزم واليقين ويترتب عليه مسؤلية.

وفي الموضوع :

الرأي القانوني مسؤلية قانونية:

حينما يكون الرأي القانوني صادرًا عن محامٍ أو باحث اكاديمي أو مستشار قانوني، فإنه لا يمثل وجهة نظر شخصية فحسب، بل هو مرجع يُبنى عليه قرار، وقد يترتب عليه التزام أو أثر قانوني واسع. لذا فهو مسؤول مهنيا مسؤولية مباشرة عن التأكد والتحقق من أنّ التشريعات التي يستند إليها صحيحة ونافذة.

وحينما نقول مسؤولية، فإن المقصود أنها مسؤولية مهنية قبل كل شيء، تفرض على المحامي أو المستشار أو الباحث أن يتحرى الدقة والأمانة العلمية في كل ما يقدمه من رأي أو مشورة. وهي أيضًا مسؤولية إدارية على الموظفين في الجهات العامة والخاصة، إذ يترتب على آرائهم اتخاذ قرارات قد تمس المال العام أو الخاص أو مصالح الأفراد. فالإخلال بها لا يعد مجرد خطأ عابر، بل تقصير في أداء الواجب يعرض صاحبه للمساءلة النظامية والجزاءات التأديبية. وبذلك تصبح المسؤولية القانونية ميثاقًا يربط الرأي القانوني بمصادره الصحيحة واساساته.

هل الذكاء الاصطناعي مصدر للمعلومات القانونية:

الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة عظيمة في سرعة الوصول وتوسيع نطاق البحث، لكنه لا يصلح ابدا أن يكون مصدرًا وحيدًا لمعلومات المحامي أو المستشار القانوني، حيث أن الذكاء الاصطناعي – في الجانب القانوني على وجه الخصوص – يأخذ من هناك وهناك ثم يولد نصوصا جديدة تجمع بين الصحيح والسقيم والساري والملغى والحق والباطل والغث والسمين والصواب والخطأ.

ومن يعتمد على الذكاء الاصطناعي دون مراجعة كل نص فهو كحاطب الليل يعرّض نفسه وبشكل كبير وشبه متحقق للخطأ الجسيم ، أما من يستخدمه بوعي ويراجع نتائجه بالأصول، فقد جمع بين سرعة التقنية وصلابة المنهج.

شبكة المحامين العرب .. لا تنازل عن الاعتماد على العنصر البشري:

تقوم فكرة تحضير الأسانيد في الشبكة على إعداد ” ملفات ” متكاملة بأسانيد مؤصلة من مصادر رسمية اصليه حول أي موضوع قانوني يطلبه عملائها وذلك بإعداد بحثا مؤصلا مستمدا من تشريعات موثقة منقولة من مصادرها الرسمية .

وتقوم هذه الفكرة على أساس الشعور بالمسؤولية عن التأصيل الصحيح والدقيق للمستند . وأن ذلك أمانة وشهادة في نفس الوقت تشهد بموجبه الشبكة على صحة هذه التشريعات وانها سارية.

على هذا الأساس يقوم الباحث بالتحقق بنفسه من صحة كل تشريع ورد في البحث الاسترشادي وهل هناك إضافة او تعديل , كما يقوم بالتحقق من عزو كل مستند الى مصدره ، مع هامش يرشد المستفيد الى مكان المستند في الموسوعة.

واذا كانت قائمة التشريعات التي تم تحضيرها طويلة فإن الشبكة تسعى لترتيبها زمنيا تاركا للمستفيد استنتاج الدلالة التاريخية لهذا الترتيب واثره على حجية المستندات.

هذا والله اعلم .

زر الذهاب إلى الأعلى