في الصين يبدو أن الشهرة بدأت تغير اتجاهها صور العلماء والباحثين تتقدم إلى واجهة الشوارع والشاشات فيما تتراجع المساحة التي اعتدنا أن نمنحها لنجوم الشهرة وحدهم .. الفكرة بسيطة في ظاهرها لكنها عميقة في معناها فالمجتمع الذي يكرم علماءه يعلّم أبناءه أن العلم أيضاً طريق إلى المجد.
وليس العراق بعيداً عن الفكرة ففي هذا البلد قادة وعلماء وأطباء وباحثون ومهندسون واقتصاديون ومثقفون ورياضيون من أبنائه ومن أولئك الذين جاءوا إليه وأسهموا في مسيرته .. أسماء صنعت إنجازات حقيقية لكن كثيراً منها بقي بعيداً عن ذاكرة الجيل الجديد.
ربما نحتاج اليوم إلى أن نعرّف أبناءنا بمن صنعوا شيئاً يستحق أن يُحتذى وأن نمنح العلماء والمتميزين مساحة في شاشاتنا ومدارسنا وجامعاتنا وفضاءاتنا العامة لا بوصف ذلك تكريماً للأشخاص فقط وإنما باعتباره صناعة للقدوة.
فالمشكلة ليست أن المشاهير حاضرون بكثرة بل أن العلماء غائبون بكثرة أكبر.
وإذا كانت الصورة التي نكررها أمام الطفل تقول له من حيث لا نشعر ( هذا هو النجاح ) فلنختر بعناية الوجوه التي نريد أن يراها.
فما نحتاجه ليس أن نبحث عن مشاهير جدد بل أن تعرف أبناءنا بأسماء صنعت فرقاً
حقيقياً وأن نمنح العلم والإنجاز ما يستحقانه من حضور في ذاكرة المجتمع.
فالقدوة التي يعرفها الطفل اليوم قد تكون الحلم الذي يسعى إلى تحقيقه غداً.
الفريق الدكتور
سعد معن الموسوي
رئيس هيئة الاعلام الامني
مكتب القائد العام للقوات المسلحة









