أخبار ومتابعات

رئيس الوزراء: 212 مصنعًا يعمل بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.. ونستهدف وصول استثمارات القطاع الخاص لأكثر من 70% خلال 4 سنوات

كتب: محمد رأفت

عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مؤتمرًا صحفيًا عقب جولته الموسعة بمنطقة السخنة الصناعية المتكاملة التابعة للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والتي شملت افتتاح 9 مشروعات ومصانع جديدة وتوسعات صناعية، مؤكدًا أن الدولة تمضي في تنفيذ مسار اقتصادي يرتكز على تنمية مهارات العمالة المصرية، وتعميق التصنيع المحلي وتوطين الصناعة، إلى جانب جذب الاستثمارات الكبرى وإقامة صناعات قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية.

وشارك في المؤتمر الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، والسيد حسن رداد، وزير العمل، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، واللواء أركان حرب هاني رشاد، محافظ السويس، ومصطفى شيخون، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وفي مستهل حديثه، أعرب الدكتور مصطفى مدبولي عن سعادته بإجراء جولة جديدة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس برفقة عدد من الوزراء ومحافظ السويس، وفي ضيافة رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

ووصف رئيس الوزراء المنطقة الاقتصادية بأنها كانت في السابق بمثابة «حلم» راود المصريين عند دراسة الموقع الاستراتيجي لقناة السويس والإمكانات التي تتمتع بها باعتبارها أحد أهم الممرات المائية العالمية وحلقة رئيسية في حركة التجارة الدولية.

وأوضح أن الرؤية تمثلت في استغلال هذه الإمكانات وتحويل المنطقة إلى مركز صناعي ولوجيستي عالمي، وهو ما بدأت ملامحه تتجسد بصورة واضحة من خلال المشروعات والاستثمارات التي يتم تنفيذها وتشغيلها حاليًا.

وأكد رئيس الوزراء حرصه على زيارة المنطقة الاقتصادية بصورة دورية، بمعدل زيارة كل ثلاثة أشهر تقريبًا، بهدف متابعة التطورات وافتتاح المصانع الجديدة ومشروعات التوسعات، مشيرًا إلى أن الجولة الحالية شهدت افتتاح مشروعات وتوسعات لـ9 مصانع باستثمارات تصل إلى 85 مليون دولار، مع توفير نحو 2000 فرصة عمل جديدة للشباب المصري.

وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن عددًا من المصانع التي تم افتتاحها خلال الجولة يوجه نسبة كبيرة من إنتاجه إلى الأسواق الخارجية، حيث تصل نسبة التصدير في بعض المشروعات إلى 100% من الإنتاج، بينما تتراوح في مشروعات أخرى حول 70%، مع توجيه باقي الإنتاج إلى السوق المحلية.

وأكد أن ما يبعث على التفاؤل هو التوسع في التصنيع المحلي، والانتقال تدريجيًا من عمليات التجميع إلى التصنيع الكامل للمنتجات، موضحًا أن نسب المكون المحلي في بعض المصانع تبدأ من نحو 40%، بينما تصل في مصانع أخرى إلى 95%، وهو ما يعكس تطور قدرات الصناعة المصرية وتعميق سلاسل الإنتاج المحلية.

ولفت رئيس الوزراء إلى تنوع الأنشطة الصناعية التي شملتها الجولة، والتي تضمنت صناعات الغزل والنسيج والخيوط المستخدمة في صناعة الملابس، وصناعات الأثاث، والصناعات الغذائية، والأسمدة، والصناعات التعدينية، والصناعات الطبية.

كما أشار إلى مصنع متخصص في إعادة تأهيل سيارات الإسعاف، في إطار توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، مؤكدًا أن عمليات التأهيل تتم باستخدام تقنيات حديثة تتيح إعادة تشغيل السيارات التي كان من الممكن تكهينها لسنوات إضافية تصل إلى 5 أو 6 سنوات بكفاءة مرتفعة.

وأوضح أن المصنع نجح كذلك في نقل خبراته وتجربته إلى دول أخرى مجاورة، بعد تلقي طلبات للاستفادة من التجربة المصرية في إعادة تأهيل سيارات الإسعاف.

وتحدث الدكتور مصطفى مدبولي عن أحد المصانع التي تم افتتاحها، والذي نجح في تحقيق نقلة نوعية في تصنيع كراسي طب وجراحة الأسنان.

وأوضح أن هذه المنتجات كانت تعتمد في السابق على الاستيراد الكامل، بينما أصبحت تُصنع حاليًا في مصر وفق معايير جودة مرتفعة، دون الاقتصار على عمليات التجميع.

وأضاف، وفقًا لبيانات إدارة المصنع، أن المنتج المصري يتمتع بجودة مماثلة للمنتج العالمي، بينما تصل تكلفة إنتاجه إلى نحو نصف تكلفة المنتج المستورد، بعد أن كانت الدولة تستورده بتكلفة تعادل ضعف تكلفة إنتاجه حاليًا في المصنع المصري.

وأشار رئيس الوزراء إلى مصنع متخصص في منتجات الإضاءة، موضحًا أنه سبق أن زاره قبل عامين للمشاركة في افتتاح مرحلة سابقة من المشروع.

ولفت إلى أن إدارة المصنع كانت قد أعلنت آنذاك عن خطط لإقامة مرحلة جديدة، وهو ما تحقق بالفعل، مشيرًا إلى أن المنتجات التي يتم تصنيعها حاليًا وصلت إلى مستويات تنافس المنتجات التي كانت تُنتج في ألمانيا.

وأوضح أن ارتفاع تكاليف الإنتاج في ألمانيا أثر على قدرة بعض المصانع هناك على المنافسة، ما دفعها إلى الاستعانة بالمصنع المصري لإنتاج منتجات متطورة يتم تصديرها إلى أسواق مختلفة حول العالم.

وشدد الدكتور مصطفى مدبولي على أن المسار الاقتصادي الذي تتبناه الدولة يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية، هي تأهيل وبناء العمالة الماهرة، وتعميق وتوطين الصناعة، وجذب الاستثمارات الكبرى من مختلف أنحاء العالم.

واستعرض رئيس الوزراء التطور الذي شهدته المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، موضحًا أنها تضم حاليًا 212 مصنعًا عاملًا توفر فرص عمل لعشرات الآلاف من العمالة المصرية.

وأشار إلى أن هذا الرقم يمثل طفرة كبيرة مقارنة بما كان قائمًا قبل نحو أربع سنوات، عندما كان عدد المصانع العاملة لا يتجاوز ما بين 30 و35% من العدد الحالي.

وأضاف أن السنوات الأربع الماضية شهدت إنشاء وتشغيل ما يقرب من 140 مصنعًا جديدًا دخلت الخدمة بالفعل، إلى جانب 176 مصنعًا تحت الإنشاء، ومن المتوقع الانتهاء منها تباعًا خلال فترة تتراوح بين عام ونصف العام وعامين على الأكثر، بما يرفع إجمالي عدد المصانع في المنطقة إلى ما يقرب من 400 مصنع.

وأكد رئيس الوزراء أن المشروعات القائمة والجديدة تمثل ردًا عمليًا على التساؤلات التي أثيرت بشأن توقيت تعظيم الاستفادة من مقومات منطقة قناة السويس.

وأوضح أن ذلك يأتي بالتوازي مع تطوير ميناء العين السخنة بصورة شاملة خلال فترة تتراوح بين 4 و5 سنوات، إلى جانب تنفيذ شبكات الطرق وخطوط السكك الحديدية، بما فيها القطار التقليدي والقطار الكهربائي السريع.

وأشار إلى أن هذه المنظومة المتكاملة من البنية الأساسية تهيئ المنطقة للقيام بدورها كمركز صناعي ولوجيستي، وتدعم قدرة المشروعات على الوصول إلى الأسواق المحلية والإقليمية والدولية.

وربط الدكتور مصطفى مدبولي بين ما تشهده المنطقة الاقتصادية من توسع صناعي وبين مؤشرات النمو الاقتصادي التي تم الإعلان عنها مؤخرًا.

وأوضح أن وجود هذه المصانع والمشروعات على أرض الواقع يمثل دليلًا عمليًا على أن النمو الاقتصادي يرتكز على قطاعات إنتاجية حقيقية، وليس نموًا مؤقتًا أو قائمًا على عوامل غير مستدامة.

وأكد أن هناك عشرات المناطق الإنتاجية والصناعية المماثلة التي تشهد توسعًا في مختلف أنحاء الجمهورية، بما يعكس اتساع قاعدة النشاط الاقتصادي والإنتاجي في الدولة.

وأكد رئيس الوزراء حرصه خلال جولاته الميدانية على التواصل المباشر مع الشباب والعاملين في المصانع، مشيرًا إلى اعتزازه بالنماذج الشابة من خريجي المدارس الفنية الذين تمكنوا، بعد سنوات قليلة من العمل، من تطوير مهاراتهم والوصول إلى مستويات دخل مرتفعة.

وأوضح أن بعض خريجي المدارس الفنية الذين التحقوا بالعمل منذ عامين أو ثلاثة أعوام أصبحت دخولهم تتراوح بين 14 و15 ألف جنيه شهريًا، بينما يتراوح راتب المهندس حديث التخرج في بعض مصانع المنطقة بين 25 و30 ألف جنيه شهريًا.

وأشار إلى أن هذه النماذج تعكس أهمية الاستثمار في تدريب وتأهيل العمالة الفنية، كما تسهم المشروعات الجديدة في توفير فرص عمل لملايين الشباب والفتيات الذين يدخلون سوق العمل سنويًا.

وأضاف أن مختلف القطاعات الاقتصادية تشهد نموًا حقيقيًا، ومنها الصناعة والسياحة والزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتعهيد والخدمات واللوجستيات، إلى جانب القطاع العقاري.

ولفت رئيس الوزراء إلى أن حجم الطلب على إقامة مشروعات صناعية جديدة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أصبح يتطلب الإسراع في تنفيذ المزيد من مشروعات البنية الأساسية.

وأوضح أن بعض هذه المشروعات لم تكن مدرجة ضمن الخطط قصيرة المدى، إلا أن زيادة الطلب دفعت الدولة إلى التعجيل بتنفيذها، ومن بينها محطات تحلية المياه ومحطات الكهرباء وغيرها من المرافق والمنشآت اللازمة لمواكبة التوسع الصناعي.

وأكد أن هذه المشروعات تمثل جزءًا أساسيًا من الإنفاق التنموي الذي يستهدف بناء قدرات الدولة وتهيئة البنية الأساسية اللازمة للنمو الاقتصادي.

وشدد الدكتور مصطفى مدبولي على أن الهدف من الجولات الميدانية لا يقتصر على افتتاح المصانع والمشروعات أو متابعة معدلات التنفيذ، وإنما يمثل فرصة مباشرة للاستماع إلى المستثمرين وأصحاب المصانع والتعرف على التحديات التي تواجههم.

وقال إن كل زيارة تتضمن لقاءات مع أصحاب المشروعات والاستماع إلى مطالبهم ومشكلاتهم وخططهم المستقبلية للتوسع، كما يحرص الوزراء المعنيون على التواصل معهم والعمل على إيجاد حلول للمشكلات التي تواجه النشاط الصناعي.

وأشار إلى أن وزير الصناعة حرص خلال الجولة الحالية على التواصل مع عدد من أصحاب المصانع الذين طرحوا مجموعة من المطالب المتعلقة بحل بعض المشكلات وتنفيذ توسعات جديدة.

وأكد أن الحكومة تستهدف من خلال هذه الزيارات دعم القطاع الخاص وتمكينه من التوسع والنمو، بما يتماشى مع هدف الدولة في أن يقود القطاع الخاص الجزء الأكبر من الاستثمارات الإجمالية خلال السنوات المقبلة.

وأوضح رئيس الوزراء أن الدولة تستهدف أن تتجاوز مساهمة القطاع الخاص 70% إلى 75% من إجمالي الاستثمارات خلال السنوات الأربع المقبلة.

وأكد أن هذا التوجه يمثل جزءًا من الجهد الجماعي للحكومة الرامي إلى تهيئة بيئة أكثر دعمًا للاستثمار الخاص، وإزالة التحديات أمام المستثمرين، وتشجيع إقامة المشروعات الجديدة والتوسع في المشروعات القائمة.

وأشار إلى أن الجولات الميدانية تحقق هدفين رئيسيين، أولهما تعريف المواطنين بحجم المشروعات والإنجازات التي يتم تنفيذها على أرض الواقع، وثانيهما الاستماع المباشر إلى القطاع الخاص والعمل على مساعدته ليكون في مقدمة الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في توفير أكبر قدر ممكن من فرص العمل.

واختتم الدكتور مصطفى مدبولي حديثه بتوجيه الشكر إلى الحضور، مؤكدًا استمرار الحكومة في تنظيم الجولات الميدانية بمختلف المحافظات خلال الفترة المقبلة، للاطلاع على حجم المشروعات والجهود التنموية التي يتم تنفيذها في مختلف أنحاء الجمهورية.

زر الذهاب إلى الأعلى