مقالات الرأى

الإعلامي إبراهيم الصياد يكتب: الوصايا العشر لحل مشكلات إعلام ماسبيرو !

مقالات للرأي

إذا كان الحديث عن اقتصاديات الإعلام قد أصبح ضرورة، فإن تطبيق هذا المفهوم على ماسبيرو يصبح اليوم أكثر إلحاحًا من اي وقت مضى إنه ليس مجرد مبنى ضخم وإنما مؤسسة تمتلك أصولًا بشرية وفنية وتاريخية وإعلامية هائلة، تراكمت على مدى عقود.
لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه الآن هو:
‹كيف يمكن تحويل هذه الأصول من تكلفة مستمرة إلى قيمة اقتصادية مستدامة؟“›
وهنا أطرح تصورًا لما يفترض أن يكون عليه ماسبيرو عام 2030، ليس باعتباره مشروعًا لإعادة إنتاج الماضي، وإنما باعتباره محاولة لبناء نموذج جديد للإعلام المصري الذي يقدم خدمة عامة من خلال عشر وصايا …..
▪️الوصية الأولى :
يجب ألا يُنظر إليه على انه مجموعة قنوات وإذاعات منفصلة، وإنما باعتباره منصة إعلامية متكاملة تنتج المحتوى وتوزعه عبر التلفزيون والإذاعة والموقع الإلكتروني والتطبيقات والمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.
إن المنصة الواحدة يمكن أن تنتج المحتوى نفسه في صيغ متعددة لجمهور متعدد.
▪️الوصية الثانية :
يمتلك ماسبيرو كنزًا حقيقيًا يتمثل في أرشيفه لكن قيمة الأرشيف لا تتحقق بمجرد الاحتفاظ به، وإنما من خلال رقمنته وفهرسته واستعادة جودته وحفظ حقوقه وإتاحته وفق قواعد واضحة.
ويمكن إنشاء كيان متخصص يتولى إدارة المحتوى والأرشيف، وتحويله إلى مكتبة رقمية يمكن استثمارها في الأفلام الوثائقية والبرامج والمنصات الرقمية والباحثين والمؤسسات التعليمية والإنتاج الفني، مع حماية حقوق الملكية الفكرية.

▪️الوصية الثالثة :
الإعلان لم يختفي، لكنه تغير.
ولذلك فإن ماسبيرو يحتاج إلى الانتقال من بيع المساحات الإعلانية التقليدية إلى بيع الوصول إلى جمهور محدد.
وهذا يتطلب دراسات حقيقية للجمهور، وبيانات دقيقة عن المشاهدة والاستماع، ومن ثم تقديم خدمات إعلانية أكثر قدرة على المنافسة.

▪️الوصية الرابعة :
ليس من الضروري أن يكون المحتوى الذي تنتجه استديوهات ماسبيرو مخصصًا لقنوات ماسبيرو وحدها.
يمكن للمؤسسة أن تتحول إلى مركز إنتاج يخدم السوق المصرية والعربية، من خلال إنتاج البرامج والأفلام الوثائقية والتسجيلات والبث الخارجي والخدمات الفنية والتقنية.
وهكذا تتحول الاستديوهات والمعدات والكوادر من أصول ثابتة إلى أصول منتجة للدخل.

▪️الوصية الخامسة :
الحقوق الإعلامية يمكن أن تكون مصدرًا مهمًا للإيرادات مثل التغطية الخبرية للأحداث الكبرى والمباريات، والبرامج، والحفلات، والمواد الوثائقية، والمحتوى التاريخي، كلها يمكن أن تمتلك قيمة تجارية متى تم تنظيم حقوق استخدامها وإعادة بيعها وفق منظومة قانونية واحترافية.
المهم أن نتوقف عن التعامل مع المحتوى باعتباره «مادة انتهى استخدامها» بمجرد بثها للمرة الأولى وفي الاقتصاد الرقمي، يمكن للمحتوى الجيد أن يعيش مرات ومرات.

▪️الوصية السادسة:
يمكن تقديم جزء كبير من المحتوى مجانًا لجذب الجمهور، بينما تقدم خدمات ومحتويات متخصصة باشتراكات مدفوعة.
قد تكون هناك مكتبة أرشيفية، أو محتوى وثائقي، أو برامج متخصصة، أو خدمات موجهة للمصريين في الخارج.
وهنا تظهر أهمية النموذج الهجين الذي يجمع بين الإعلانات والاشتراكات وبيع الحقوق والخدمات.

▪️الوصية السابعة :
المؤسسة تحتاج إلى الاستثمار في الصحفي والمذيع والمخرج والمصور والمحرر والمترجم، ولكنها تحتاج أيضًا إلى وظائف جديدة مثل :
محلل بيانات، ومتخصص منصات رقمية، وخبراء ذكاء اصطناعي، ومصمم محتوى رقمي، ومتخصص في التسويق الإعلامي واقتصاديات الإعلام.
حيث يبدأ التحول الاقتصادي من التحول والتعدد في المهارات.

▪️الوصية الثامنة :
أقترح أن تكون هناك وحدة متخصصة داخل منظومة ماسبيرو مهمتها الأساسية دراسة اقتصاديات المحتوى.
كل برنامج يجب أن تكون له تكلفة واضحة.
وكل منتج يجب أن تكون له مؤشرات أداء.
وكل منصة يجب أن يكون لها جمهور مستهدف.
وكل مشروع جديد يجب أن يخضع لدراسة جدوى إعلامية واقتصادية.
ليس الهدف إلغاء البرامج التي لا تحقق ربحًا، لأن بعض المحتوى جزء من وظيفة الإعلام العام، وإنما الهدف هو معرفة تكلفة الرسالة الإعلامية وقيمتها حتى يمكن اتخاذ القرار على أساس علمي.
▪️الوصية التاسعة :
الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تفريغ الأرشيف، والفهرسة، والبحث داخل المحتوى، والترجمة، وإنتاج نسخ متعددة من المادة الإعلامية، وتحليل سلوكيات الجمهور، وتطوير أدوات الإنتاج حتى انتاج الأخبار يساهم فيه
لكن استخدامه يجب أن يتم في إطار مهني يحافظ على المصداقية وحقوق الملكية الفكرية والخصوصية، ويجعل التكنولوجيا أداة لخدمة الصحفي والإعلامي، لا بديلًا عن المسؤولية المهنية.

▪️الوصية العاشرة :
النجاح هو في جمهور حقيقي، ومحتوى مؤثر، وتكلفة منضبطة، ة إيرادات متنوعة، وأصول مستثمرة، وكفاءات قادرة على التطور وعندها فقط يمكن القول إننا انتقلنا من إدارة مؤسسة إعلامية إلى إدارة صناعة إعلامية.

إذن ماسبيرو 2030.. حلم قابل للتحقيق و المطلوب الحفاظ على ماسبيرو من تقنيات وخبرات وأصول، وإعادة توظيفها بمنطق اقتصادي جديد وتقديم نموذج قادر على مواكبة السوق الإعلامية داخل وخارج مصر
وإذا كان العالم قد انتقل من الصحيفة إلى الموقع، ومن القناة إلى المنصة، ومن المشاهد إلى المستخدم، ومن الإعلان التقليدي إلى الإعلان الموجه، فإن ماسبيرو يستطيع أن ينتقل أيضًا إلى آفاق رحبة جديدة
لكن هذا الانتقال يحتاج إرادة وقرار وخطة زمنية ومؤشرات أداء واضحة !

زر الذهاب إلى الأعلى