
مات الزميل مصطفي الشربيني بعدما غالب المرض بضع شهور حتى غلبه، فكانت هذه الشهور هي الأقسى عليّ كل اسرتة والزملاء من المحررين البرلمانيين والأصدقاء وهم يشاهدون الشاب القوي يتألم وتذهب عنه قوة الحياة شيئاً فشيئاً، والكل عاجز أمام ألمه ، وقد بلغ بنا القهر منتهاه فلا نستطيع ردّ المرض عنه، وعرفت كيف أنه لا يمكننا تجاوز ألم من نحب كما نتجاوز ألمنا ذاته.
سبحان الحي الذي لا يموت… مالي أكرر هذه العبارة، فأسمعها من خلال صوتي المختنق داخل غصتي كأنني أسمعها للمرة الأولى؟
سبحان الحي الذي لا يموت… وما زلت أكرر العبارة ذاتها منذ أن مات الشاب مصطفي المحب للحياة اتذكر وهو معي فى أحد الرحلات ومعة زوجتة وابنتة الصغيرة يملأ الدنيا ضجيج بضحكتة رحل مصطفى الشربيني تاركاً كل هذا الفراغ أمام كل ما يعرفة كان يملأ الدنيا من أقصى مشرقها إلى أقصى مغربها، وتاركاً أيضاً اطفال لم تبلغ الرشد بعد،
مات الزميل مصطفي الشربيني سبحان قاهر عباده بالموت، له ما أعطى وله ما أخذ، وليس لنا في الأمر أمامه من شيء.
مات مصطفي مطمئناً راضياً بقدر الله وتدبيره، كان قوي الشكيمة ذا همة ومروءة، مداوماً على عمله فى موقع تحيا مصر ، حازماً فى كثير من الأمور حتى كنت أظن أن القساوة من طبعه، وعندما تكون قريب منة تكتشف المخفي عن طباعه كان يتصف من رقة في القلب وسعة في الصدر دفعتاه إلى أن لا يتأخر عن المساعدة وجبر الخواطر وإصلاح ذات البين بكل ما أمكنه واستطاع إليه من سُبُل.
إن القلب ليحزن… وإن العين لتدمع… ولا أقول إلا ما يرضي الله: فيا رب ارحم مصطفي الشربيني .. عبدك وضيفك ووليك، أبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وارزقه جوارك الكريم … اللّهم آمين، آمين، آمين.مصطفى الشربيني










