
مصر لها تاريخ عريق في الطب ومن أول الحضارات التي مارست مهنة الطب بعلم ومهنية ، والبرديات والنقوش على جدران المعابد والمقابر تبين التوصيف الدقيق للأمراض ، والتشخيص والعلاجات العشبية والجراحية ، وجعلت من المعابد مراكز علاجية ، ومن أشهر الأطباء المصريين القدماء امحتب إله الشفاء في زمنه ، وقال عنها أفلاطون إن الحكمة الطبية جاءت من مصر القديمة ، وأبقراط أبو الطب وأبرز أطباء اليونان زار مصر وتعلم فيها ، وهيرودوت هو الذي قال أن المصريين هم أول من مارس الطب على أساس من التخصص وأطبائهم يتوزعون حسب أعضاء الجسم ، والمدارس الطبية المصرية القديمة ومنها هليوبوليس وطيبة وممفيس كانت مرجع للطب اليوناني ، وتأسست في مصر البيمارستانات كمستشفيات عامة في العصر الإسلامي يمارس فيها الطب التخصصي وتوجد بها المكتبات ، وأماكن للتعليم الطبي وتدريب الأطباء ، ومنها مستشفى المؤيدي عام 706م ، والعتيق أو الطولوني عام 872م ، والمنصوري عام 1284م ، والتي قامت على غرارها المستشفيات الحديثة المستمرة الآن ، وبرز فيها مشاهير الأطباء الذين تُرجمت علومهم إلى لغات عدة ، وتأسست على معارفهم وكل أطباء العصر الإسلامي العلوم الطبية والصيدلانية الحديثة ، وشهدت مصر في عهد محمد علي نهضة طبية وصناعة الدواء ، وأًنشئت أول مدرسة للطب في عام 1827 في أبو زعبل والتي تحولت للقصر العيني ، وأول شركة أدوية في عام 1932م ، وتأسست أول مدرسة للتمريض ، ومرافق صحية منظمة ، وساهمت مصر في تأسيس بعض مدارس الطب في المنطقة ، وفي النصف التاني من القرن الماضي ساهمت مصر بخبرائها في الخدمات الصحية بكثير من الدول العربية والافريقية ، وساهمت في تأسيس كليات الطب ومعاهد وكليات التمريض بدول كثيرة ، ومعروف أن مصر تتمتع ببنية تحتية صحية كبيرة تشمل آلاف المستشفيات العامة والجامعية والأهلية والخاصة ، ومراكز رعاية صحية أولية ومختبرات مرجعية ، وبها جامعات وكليات طبية عريقة ، وتتميز بالتعليم والتدريب الطبي وعلمت أجيال متعاقبة من الدول العربية والافريقية وغيرها في كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان ، وحصل الالاف منهم على التخصصات الطبية ، ومصر من الدول المتقدمة في زراعة الأعضاء وأمراض وجراحة القلب والأورام وغيرها من الأمراض المزمنة ، ولها تميز في المبادرات الصحية العظيمة ومنها 100مليون صحة ، وصحة المرأة ، وحققت نجاح غير مسبوق في مكافحة فيروس C ، والأمراض المزمنة ، وتتمتع بكوادر طبية عالية الكفاءة في جميع التخصصات ، ومصر مصدر مهم للكفاءات الطبية والتمريضية والفنية ، ويعملون في معظم دول العالم ، ومصر من أكبر بلدان المنطقة وأفريقيا في الصناعات الدوائية ، وتتمتع بقدرات تصنعية عالية تشمل الأدوية واللقاحات والمحاليل الوريدية والمكملات الغذائية والمستلزمات الطبية ، وشاركت مصر في تأسيس منظمة الصحة العالمية وساهمت في وضع دستورها وقوانينها ، وأستضافت المكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية منذ تأسيسه إلى يومنا هذا ، وتقوم بتدريب الأطباء من دول عربية وأفريقية عديدة ، ومن أول من يسارع في تقديم الدعم الصحي خلال الكوارث والحروب والأزمات الصحية ، وتتمتع مصر بإمكانيات صحية كبيرة تجعلها مركز طبي أقليمي وأفريقي بإمتياز ، ومقصد مهم للسياحة العلاجية ، ومصر بقدراتها بإمكانها دعم مبادرات الإتحاد الافريقي في بناء القدرات الصحية ، والمساهمة في التوسع في التحول الرقمي ، وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة وتشغيل منظومات الرعاية الصحية ، والتوسع في التصنيع المحلي للأدوية واللقاحات والمستلزمات الطبية داخل القارة السمراء ، لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتحقيق الاستقلال الصحي ، وهذا يتطلب التكامل والتعاون ،
ويعتبر الملتقى الصحي القاري صحة أفريقيا الحدث الصحي الأكبر وألاهم في القارة السمراء ، والذي يعقد سنويا في القاهرة في مثل هذه الأيام الصيفية الجميلة ، والذي تنظمه الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية ، والذي يجمع بين القيادات الصحية العربية والافريقية والعالمية ، والخبراء الصحيين من شتى دول العالم ، والمؤسسات الصحية الإقليمية والدولية ، وشركات الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية ، ويعتبر فرصة عظيمة لتبادل الخبرات والتجارب الناجحة ، وتسليط الضوء على تعزيز التعاون والتكامل وتوحيد الجهود بين الدول العربية والافريقية ، للنهوض بالنظم الصحية بالقارة السمراء ، وبما تملكه مصر من إرث حضاري طبي وإنساني ، وقدرة على تقديم خدمات صحية عالية الجودة ، وتوفر بنية تحتية متكاملة ، وكوادر مؤهلة وتصنيع دوائي ، فإن لديها الإمكانيات والتميز لتكون رائدة الصحة في أفريقيا والعالم العربي .










