مقالات الرأى

مصطفي أبو السعود يكتب: لست دائمًا ضحية الاختراق الإلكتروني… أحيانًا أنت السبب!

مقالات للرأي

المخترق ليس عبقرياً بالضرورة… أحيانًا يكون في انتظار غلطة صغيرة منك.

كلما سمعنا عن اختراق جديد، تحيلنا وجود هاكر محترف يجلس أمام شاشات كثيرة ، ويستخدم أدوات معقدة، ويقوم يكسر أنظمة حماية ضخمة مثلما نري في الأفلام.

 

هذا التخيل مريح نسبياً ؛ لأنه يجعلنا نشعر أن السبب الأساسي للاختراق هو الهاكر، وأننا ضحايا، وليس لنا دور فيما يحدث.

لكن الحقيقة إن اختراقات كتير لا تبدأ من ثغرة خطيرة في النظام، لكنها تبدأ من تصرف خاطئ بسيط جدًا: الضغط على رابط، فتح مرفق، تنزيل برنامج من مكان غير مضمون، أو استخدام نفس كلمة المرور في أكتر من حساب.

غلطة صغيرة… يمكن أن تفتح بابًا كبيرًا للخطر

تخيل رسالة وصلت لك على الموبايل أو الكمبيوتر من جهة شكلها معروف: بنك، شركة شحن، منصة سوشيال ميديا، أو خدمة نستخدمها كل يوم. الرسالة مكتوبة بشكل مقنع، وتخبرك بوجود مشكلة عاجلة في حسابك، ولابد أن تضغط وتدخل على الرابط فورًا.

في لحظة استعجال، تضغط على الرابط! ومن الممكن تكتب اسم المستخدم والباسورد، أو تسمح بتنزيل ملف، أو تمنح صلاحية لتطبيق غير معروف.

 

في هذه الحالة، المهاجم لا يحتاج كسر الباب؛ لأنك ببساطة،، “أنت بنفسك وبإرادتك فتحت له الباب”.

المهاجم لا يبحث دايمًا على أقوى نظام يكسره. أحيانًا يبحث عن شخص مستعجل، أو غير مركز، أو رسالة شكلها مقنع في الوقت المناسب.

 

هو حرفيًا يحاول اللعب على تفكيرك وطبيعتك البشرية: الاستعجال، الخوف، الفضول، أو الثقة الزائدة .

في الشركات والمؤسسات… الغلطة تكون أغلى، في العمل ، خطأ موظف واحد ينتج عنه أزمة كبيرة: خدمة تتوقف، بيانات تتسرب، أموال تضيع، أو سمعة الشركة تتأثر.

 

لذلك الأمن السيبراني ليس مسؤولية فريق تكنولوجيا المعلومات وحده، لكنه مسؤولية كل شخص يستخدم إيميل، موبايل، كمبيوتر، أو أي نظام داخلي.

الموضوع ليس تكنولوجيا فقط… الأمن السيبراني يبدأ من عندك.

أدوات الحماية تطورت جدًا: كلمات مرور قوية، تحقق ثنائي، جدران حماية، أنظمة مراقبة، وتنبيهات أمنية. لكن رغم كل هذا ، الإنسان ما زال عامل مهم جدًا؛ فهو خط الدفاع الأول، والمسؤول عن نجاح أو فشل الأمن السيبراني.

فكر جيداً : كم مرة فتحت رسالة لأن “عنوانها جذبك”؟ كم مرة استخدمت “نفس كلمة السر كي لا تنسي”؟ كم مرة أجلت تحديث الجهاز وقلت “لا يوجد وقت الآن”؟ هذه الأمور قد تبدو بسيطة ، لكنها أحيانًا تمثل الفرصة التي ينتظرها المخترق.

فكيف تحمي نفسك إزاي؟

• فكر ثواني قبل الضغط على أي رابط أو فتح أي مرفق.

• تحقق من عنوان المرسل (Sender) واسم النطاق (Domain) قبل التعامل مع أي رسالة.

• لا تستخدم نفس كلمة السر في أكتر من حساب.

• فعّل التحقق الثنائي (MFA) كل ما يكون متاحًا.

• حدّث جهازك وتطبيقاتك باستمرار.

• إذا شعرت بأن الرسالة غريبة، اسأل قبل اتخاذ قرار .

وقبل لوم المخترق، اسأل نفسك: هل سهلت له الطريق؟

لست دائمًا ضحية الاختراق… أحيانًا، وبدون قصد، قد تكون أنت السبب. والوعي هو أول خطوة لتحمي نفسك، وتحمي من حولك.

زر الذهاب إلى الأعلى