مقالات الرأى

الإعلامي إبراهيم الصياد يكتب: قبل استقرار الشرق الأوسط عين ترامب على جائزة نوبل !

مقالات للرأي

قبل استقرار الشرق الأوسط عين ترامب على جائزة نوبل ! ….. نوبل والسلام و الحسابات السياسية عوامل مهمة تلقي بظلالها على مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية لنزع فتيل العنف أو دعونا نقول العكس وقف التصعيد في الشرق الأوسط عامل حاسم ربما يحدد الفائز بجائزة نوبل للسلام هذا العام !
وفي التاسع من أكتوبر المقبل سوف تتجه الأنظار إلى العاصمة النرويجية أوسلو حيث يُعلن اسم الفائز بجائزة نوبل للسلام لعام 2026، وسط قائمة تضم مئات المرشحين من مختلف أنحاء العالم.
وكما جرت العادة في السنوات الأخيرة، يبرز اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضمن الشخصيات التي تدور حولها التكهنات، خاصة بعد أن رشحته اسرائيل و باكستان و كمبوديا لنيل جائزة 2026 ، في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تحولات سياسية وأمنية متسارعة قد يكون لها تأثير مباشر على فرصه في الفوز.
ورغم أن لجنة نوبل تحيط أعمالها بسرية تامة، فإن مجرد تداول اسم ترامب في هذا السياق يثير سؤالاً مهماً:
( هل أصبحت جائزة نوبل للسلام أحد الدوافع الرئيسية وراء حرص الرئيس الأمريكي على تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط، أم أن الأمر لا يتجاوز كونه جزءاً من استراتيجية أمريكية أوسع لتحقيق الاستقرار الإقليمي؟)

المتابع لتحركات ترامب يدرك أن الرجل يهتم كثيراً بصورته التاريخية وبالمكانة التي سيحتلها في سجل الرؤساء الأمريكيين. وقد عبّر أكثر من مرة عن اعتقاده بأنه لم يحصل على التقدير الذي يستحقه نظير ما يعتبره إنجازات دبلوماسية حققها خلال فترتي رئاسته !
ومن المعروف أن جائزة نوبل للسلام تمثل بالنسبة لكثير من القادة السياسيين تتويجاً رمزياً لمسيرتهم، وربما تكون أكثر الجوائز العالمية قدرة على صناعة الإرث السياسي.
وفي هذا الإطار يمكن فهم جانب من الجهود الأمريكية الرامية إلى خفض التوتر بين واشنطن وطهران، ومحاولة احتواء الصراعات الممتدة في غزة ولبنان وسائر المنطقة.
إن نجاح الإدارة الأمريكية في تجنب مواجهة عسكرية واسعة مع إيران، أو المساهمة في إنهاء الحروب الدائرة، سيُحسب بلا شك ضمن رصيد أي رئيس أمريكي، خصوصاً إذا تمكن من تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة.
لكن السؤال الأهم يبقى:
(هل يكفي ذلك لاستحقاق جائزة نوبل للسلام؟)
– أنصار ترامب يعتقدون أن الإجابة نعم ويشيرون إلى دوره في رعاية اتفاقيات التطبيع التي عُرفت باتفاقيات أبراهام، وإلى نجاحه في فتح قنوات اتصال جديدة بين أطراف كانت العلاقات بينها شبه مجمدة لعقود.
كما يرون أن قدرته على استخدام الضغوط السياسية والاقتصادية للوصول إلى تسويات دبلوماسية تمثل نموذجاً مختلفاً في إدارة النزاعات الدولية.
– في المقابل، يرى منتقدوه أن سجل الرجل لا يؤهله للحصول على جائزة تحمل هذا الوزن الرمزي والأخلاقي ويستشهدون بمواقفه من القضية الفلسطينية وبالقرارات التي اتخذها خلال فترة رئاسته والتي اعتبرها كثيرون سبباً في زيادة التوتر وعدم الاستقرار. كما يؤكدون أن صناعة السلام لا تقاس فقط بعدد الاتفاقيات أو اللقاءات السياسية، وإنما بقدرتها على تحقيق عدالة واستقرار دائمين للشعوب المعنية واستمرار الأوضاع على حالها في غزة اكبر دليل على إخفاق ترامب على المستويين السياسي والشخصي فهل هذا يتوافق مع حائزة دولية تمنح لصانعي السلام في العالم ؟!
الحقيقة أن الجدل حول استحقاق ترامب للجائزة يعكس جدلاً أوسع حول مفهوم السلام نفسه وهل السلام هو مجرد غياب الحرب؟ أم أنه يتطلب معالجة جذور الصراعات وتحقيق التوازن والعدالة؟
هذا السؤال يظل حاضراً في كل مرة تمنح فيها الجائزة لشخصية سياسية مثيرة للجدل.
وما يمكن قوله اليوم هو أن الشرق الأوسط يقف أمام لحظة فارقة.
فإذا نجحت الجهود الأمريكية في إنهاء دوامة التصعيد بين إيران وإسرائيل، وتوصلت الأطراف المختلفة إلى ترتيبات تضمن وقف الحروب والنزاعات الممتدة، فإن أسهم ترامب في سباق نوبل سترتفع بلا شك. أما إذا بقيت الحلول مؤقتة والاتفاقات هشة، فإن الحديث عن استحقاق الجائزة سيظل محل خلاف واسع !
في النهاية، قد يكون ترامب راغباً في الحصول على نوبل للسلام، وقد تكون الجائزة بالفعل جزءاً من حساباته السياسية والشخصية، لكن لجنة نوبل لا تمنح جائزتها على أساس الرغبات أو الطموحات، وإنما على أساس النتائج.
ولهذا فإن الحكم الحقيقي لن يكون في تصريحات السياسيين أو توقعات المراقبين، بل في قدرة أي جهد سياسي على تحويل الشرق الأوسط من ساحة صراعات مفتوحة إلى منطقة أكثر أمناً واستقراراً.
وعندها فقط يمكن الإجابة بثقة عن السؤال الذي يشغل كثيرين اليوم:
هل كان ترامب صانع سلام يستحق نوبل، أم مجرد سياسي بارع عرف كيف يوظف ملف السلام لخدمة طموحاته الكبرى؟

زر الذهاب إلى الأعلى