د. هدى درويش تكتب: التنشئة السوية في مواجهة الفكر المنحرف

منذ فجر التاريخ عُرفت مصر بين الأمم وفُطر شعبها على حُبِّ التدين الخالص والتعلق بالله واداء العبادات والفروض الدينية، ومن يقم بزيارة الآثار المصرية المنتشرة في أرضها يشهد تجاور دور العبادة الدينية المختلفة في تسامح يندر أن يكون له نظير في العالم، ولم يكن المصريون منذ عهدهم القديم إلى يومنا هذا بحاجة إلى من يزايد على علاقتهم بالله الواحد الأحد.
وفي الآونة الأخيرة بدت ظاهرة الإلحاد كفكر منحرف بين أوساط بعض الشباب، بصورة تدعو إلى الانتباه والتيقظ لهذا الفكر المنحرف الذي يجعل الإنسان يعيش بعيدًا عن ربه، نظرا لتخليه عن مبادئه الدينية.
ولأجل هذا استوجب علينا جميعًا أفرادًا ومؤسسات ضرورة التصدي لهذه الظاهرة ومعالجتها معالجة عقلية وروحية هادئة والبحث عن أسبابها، وطرق علاجها، لإنقاذ الشباب مما قد يعانونه من ضياع نفسي وتشتت عقلي وعدم اكتراث بالدين.
ولعل أبرز الأسباب التي تدفع الشباب إلى الإلحاد، ظهور بعض الجماعات الإرهابية التي انتهجت الوحشية والترهيب مستترة باسم الدين، وتصديرها مفاهيم مشوهة لتعاليمه، الأمر الذى نفَّر عددا من الشباب ودفعهم لليأس والإلحاد.
إن تربية وتشكيل عقلية بعض الشباب على التشدد الديني والتطرف والحديَّة في تبني الآراء، تجعلهم مشوشين مضطربين فكريا فيأخذون موقفًا متطرفًا بالاتجاه المعاكس ويعادون الدين.
من ناحية أخرى تعانى بعض النساء تشددًا وقسوة سواء من ازواجهن أو ذويهن الذين يستندون إلى تفسير بعض النصوص تفسيرًا خاطئًا ومغلوطًا، لا يراعي الظروف الراهنة التي تعيشها ، ولا تتوافق مع التطور المجتمعي، فينمو داخلهن اعتقاد خاطئ بالاضطهاد والظلم فتبعد عن فطرتها التي جبلت عليها مما يسبب ضعفًا فى قدرة الأسرة علي توجيه أبنائهم التوجيه الديني السليم، على الرغم من دورها التربوي والأخلاقي ، في تنشئة أجيال الشباب على قيم التسامح والاحترام والتعاون والانتماء والبذل والتضحية، وتعميق الارتباط بالله.
ولذلك أرى أن أهم الخطوات التي يمكن افادتنا في معالجة ظاهرة الإلحاد هى:
– ضرورة الاهتمام بتنشئة الصغار وتربيتهم على القيم الدينية والمبادئ المشتركة بين الأديان وتعليمهم تعليمًا سويًّا وسطيًّا بعيدًا عن التشدد الديني والتعصب الأعمى، والتسيُّب الأخلاقي.
– التأكيد على أن البنية النفسية للإنسان لها دور كبير في إحداث التوازن والاعتدال الفكري والروحي ومن ثم ينبغي العمل على بناء أجيال تتحلى بالشخصية السوية المسكونة بالطمأنينة والراحة النفسية، والخالية من أمراض الكبر والبحث عن الذاتية والشهرة.
– تبني تجديد خطاب ديني معاصر بعيدًا عن كافة أشكال التشدد والتعصب، إضافة إلى تزويدهم بالثقافة الدينية المعاصرة، وكيفية التعايش مع الغير جنسًا ودينًا ولونًا على أسس من السلام والاستقرار .
– تشجيع ثقافة الحوار القائم على الرفق واللين والتعامل مع الشكوك التي قد تعتمل في نفوس بعض الشباب والفتيات والأخذ بأيديهم إلى السلوك الروحي لطريق الله .
– نشر ثقافة التحلى بالقيم والأخلاق عن طريق بث برامج حوارية بوسائل الإعلام مع متخصصين فى الجوانب النفسية والتربوية والدينية.
وختاما أتوجه إلى الله العلى القدير ان يحفظ مصر وشبابها وأجيال مستقبلها وأن يلهمهم طريق الهدى الإلهي وصراطه المستقيم.
د. هدى درويش
أستاذ الأديان المقارنة بجامعة الزقازيق










