مقالات الرأى

د. هدى درويش تكتب: نبي الله إدريس وأمثولة التنمية السلوكية

متون هرمس ( أي حكم النبي إدريس ) كتاب للمؤلف “تيموثى فريك” و “بيتر غاندى” والصادر باللغة الإنجليزية عن اليونانية والتى بدورها أخذته من المصرية القديمة، والصادر عن المجلس الأعلى للثقافة بمصر يذكر أن هرمس كان بمثابة أمثولة في الأدب والخلق فيقول:
يعلمنا نبى الله إدريس عليه السلام كيف نرى السلوك والأخلاق كوازع تنموي ولنترك العقل يسرح في بحر المعاني المستقاة، فيقول:
عوّدوا أنفسكم الوقار والسكينة ، وتحلَّوْا بالآداب الحسنة الجميلة . روّوا فى أموركم ولا تعجلوا ، ولا سيما فى مجازاة المسيء ؛ واجعلوا الحياة ملء وجوهكم ، والخيفة من الله حشو جنوبكم ، وتدبروا بالصحة والاستقامة ، واحذروا عواقب الندامة . فبسلوك هذه السبل تصير النفس حرة معتوقة من رق الجهالة وعبودية الحداثة .
وقال : ليكن الفقر مع الاستقامة أحب إليكم من الثروة مع الإثم ، فإن المال يفنى وأعمال البر والخير تبقى .. ليكن همُّكم مصروفًا إلى الله ربّ السماء والأرض – سبحانه ! – وارفعوا إليه صلواتكم ودعاءكم بصفاء من ضمائركم وعلى غير شوب من خواطركم . واجهدوا أن تناجوه بقلوب سليمة واعتقادات مستقيمة ، يسمعْمنكم ويستجيبْ لكم ، ويبُلغكم آمالكم ، ويفتح لكم أبوابَ الرُّشد فى مساعيكم ومتوجَّهاتكم ، ويعصمكم من أفكار السوء ، ويحفظْ أنفسكم من المكاره ، ويُنجَّكم من فخاخ الآثام ، ويردّ عنكم المخاوف ، ويَكُبَّ رؤوس أعدائكم تحت أقدامكم .
وعن حقيقة العبادات يقول : إذا دخلتم فى الصيام ؛ فطهَّروا نفوسكم من كل دنس ونجس ، وصوموا لله بقلوب خالصة صافية متنزهة عن الأفكار السيئة والهواجس المنكرة ، فإن الله يستنجس القلوب الملطخة والنيات المدخولة . ومع صيام أفواهكم من المآكل ، فلْتَصُمْ جوارحكم عن المآثم ، فإن الله لا يرضى منكم بأن تصوموا عن المطاعم فقط ، لكن عن المناكير كلها ، والفواحش بأسرها . ليت شعري ! ما يغني عنكم الصوم إذا كانت أفعالكم مذمومة وبصائركم مشوبة ؟! وواظبوا فى صيامكم على بيوت الله ، واعمروها بالصلاة والدعاء ، ولا تستكثروا بالعبادة ، ولا تروموا بها السمعة والشهرة ، بل استعملوها بالتذلل لله عز وجل والاستكانة له . وإذا أديتم فرائضكم ، وعيَّدتم أعيادكم ، وانقلبتم إلى منازلكم مسرورين بحرمكم وأولادكم ؛ فاذكروا أهل الضُّرَّ والمسكنة ، ومُدوا أيديكم إليهم بالبر والمواساة .
وقال : لا تبدر منكم عند الغضب كلمة الفحش ؛ فإنها تزيدكم العار والمنقصة ، وتُلْحِقُ بكم العيب والهُجْنة ، وتجرُّعليكم المآثم والعقوبة .
وقال : من كظم غيظه ، وقيَّد لفظه ، ونظَّف منطقه ، وطهَّر نفسه – فقد غلب الشرَّ كله.

أ . د. هدى درويش ـ العميد السابق لكلية الدراسات الآسيوية بجامعة الزقازيق

زر الذهاب إلى الأعلى