ثقافة وابداعرحيق الكتب

قراءة في كتاب .. قطر التي عشناها للشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني(7)

تكتبها أ.د راندا رزق

صنَّف ابن خلدون ـ في كتابه المقدمة ـ عدة فصول منها ما يتعلق بمفهوم “العمران” حيث قسمه إلى ثلاثة أنماط من التجمعات البشرية: تشمل التجمع الطبيعي، والبدوي، والحضري، وأقام روابط شبه ضرورية في تحديد الأسبقية الزمنية في التحوّل والانتقال من نمط إلى آخر.

ومن وجهة نظر الاستخلاف في الأرض لتنميتها والعمران فإن هذه الأنماط الثلاثة لا يمكن أن تحقق غايتها المرجوة إلا بالمفهوم التطبيقي للاستخلاف والقيادة الهادفة .
قراءة في كتاب .. قطر التي عشناها للشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني(7)

ولقد هيأت مسيرة العطاء لأسر آل ثاني تأسيسًا ونماءً وتطورًا ملحوظًا، والتاريخ يذكر أن الشيخ محمد بن ثاني هو أول حاكم مارس سلطته في قطر، وذلك منذ عام 1851م ، حيث قام بجمع شمل القبال، وجمع بين تناثرها إلى لواء واحد وراية واحدة، وفي عهده وبالتحديد في 12 من سبتمبر عام 1868م، ووقع الشيخ محمد بن ثاني معاهدة مع المقيم السياسي البريطاني في الخليج وهو لويس بيلي، وكانت هذه المعاهدة أولى اعتراف دولي باستقلالية قطر، وبزعامة الشيخ محمد بن ثاني لها.

ثم بعد وفاته تولى نجله الشيخ قاسم بن محمد بن ثاني زمام الأمورمن بعده، والذي اشتهر بمؤسس دولة قطر.

وقد ذكر مؤلف الكتاب الشيخ فيصل بن قاسم بن محمد آل ثاني، أن جد جده هو مؤسس دولة قطر.

وفي عهده أحداث كثيرة تتعلق بتاريخ قطر، وتؤسس لتاريخ الاقتصاد القطري، وبخاصة في مجال النفط؛ حيث يقول الشيخ فيصل إن والده الشيخ قاسم كان أميرا لمنطقة ” دخان ” وهي منطقة غرب الدوحة؛ حيث دخلت قطر عصر النفط من بوابة تلك المنطقة باكتشاف أول بئر للذهب الأسود بها.
وتولى الشيخ قاسم بن محمد ثاني إدارة الحكم في قطر عام 1876م، والذي استطاع تأسيس الدولة ، وأن يحقق مكانتها المنشودة، ويعمم هدفها المأمول، وكان قد أوتي حكمة وفصاحة وتبيانًا وكان شاعرًا، ومن أشهر قصائده قصيدة ” كعبة المضيوم”.

ومن دراسة التاريخ المتعلق بتلك الفترة يمكننا القول بأن حامي السيادة وصاحب السمو الشيخ قاسم كان عقلية اقتصادية من طراز عظيم؛ حيث اقتضت تلك المرحلة وجوده لتكون قطر في مصاف الدول الرامية للنماء.

فقد اهتم بثلاثة أمور:

1- تعميق الانتماء الوطني والتأكيد على أهمية التلاحم والتآلف بين فئات الشعب.
2- اهتم بمجال التعليم والعلم، فأنشا الكتاتيب وجلب الفقهاء وقام بإعمار المساجد.
3- اعتنى بالجانب الاقتصادي، فعمل على بناء السفن وتعزيز تجارة اللؤللؤ، وقام بتوسيع العمران.
ثم يستطرد الكتاب حديثه عن تلك الفترة فيقول: تتوالى الأحداث وتتعاظم في تلك الفترة، وتظهر علاقة صاحب السمو الشيخ قاسم بالدولة العثمانية، ويجابه المكائد الخارجية، وتداعي الأحداث يستدعي الانتباه لتلك الفترة؛ لتفصيلها في حلقة قادمة بإذن الله تعالى.

زر الذهاب إلى الأعلى