د. محمد عادل محمد سعيد يكتب: «شهادات خفض الانبعاثات الكربونية: هل ستصبح أداة مهمة في تقييم شركات قطاع البترول المصري قبل طرحها في البورصة؟»

مع تزايد الضغوط العالمية للتحول نحو الاقتصاد الأخضر، وتنامي دور معايير الاستدامة البيئية في تقييم الشركات، يطرح سؤال مهم في ظل برنامج طرح شركات قطاع البترول المصري في البورصة: هل ستصبح شهادات خفض الانبعاثات الكربونية أداة جوهرية في تقييم هذه الشركات قبل إدراجها؟
ما هي شهادات خفض الانبعاثات الكربونية؟
شهادات خفض الانبعاثات الكربونية هي أدوات مالية قابلة للتداول، تمثل وحدات خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، حيث تمثل كل “وحدة” طنًا من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون المكافئ.
وتصدر هذه الشهادات لصالح مطور مشروع الخفض بعد الانتهاء من أعمال التحقق والمصادقة وفقًا لمعايير ومنهجيات خفض الانبعاثات الكربونية المعترف بها دوليًا، والتي تقوم بها جهات التحقق والمصادقة المعتمدة.
وتسمح هذه الشهادات للشركات بالاستفادة من استصدار وبيع الشهادات الناتجة عن خفض الانبعاثات مقابل تحقيق عائد مالي، كما تسمح للشركات الأخرى بتعويض انبعاثاتها الكربونية التي يصعب تخفيضها أو تجنبها.
الإطار التنظيمي لسوق الكربون في مصر
أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية قواعد قيد وشطب شهادات خفض الانبعاثات الكربونية بالبورصات المصرية للمرة الأولى في السوق المصري، في إطار الجهود المستمرة لتسريع وتيرة تفعيل أول سوق لتداول شهادات خفض الانبعاثات الكربونية في مصر.
وشملت التعديلات الجديدة التي صدرت في قرار رقم 31 لسنة 2024 تسجيل مشروعات خفض الانبعاثات بقاعدة البيانات الخاصة بالمشروعات قبل إصدار تقارير جهات المصادقة لها، بشرط أن يتم موافاة الهيئة بنسخة من التقارير خلال سنة من تاريخ تسجيل المشروع.
كما دشنت الهيئة أول سوق كربون طوعي منظم ومراقب من جهات الرقابة على أسواق المال في مصر وأفريقيا، وهو سوق “أفريكربون إكس” (AFRICARBONX)، الذي يتيح تداول شهادات خفض الانبعاثات الكربونية للشركات والجهات والمشاريع المحلية والدولية.
قطاع البترول المصري وبرنامج الطرح في البورصة
أعلن المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن إدراج أسهم ثلاث شركات جديدة من قطاع البترول بالبورصة المصرية يمثل الانطلاقة الفعلية للمرحلة الأولى من برنامج طرح شركات القطاع.
ويأتي هذا البرنامج في إطار جهود الدولة لتنويع مصادر التمويل، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، وتعزيز الشفافية والحوكمة في شركات القطاع العام.
هل ستكون شهادات الكربون معيارًا في التقييم؟
في ظل التطورات التنظيمية الأخيرة، وتزايد الاهتمام العالمي بمعايير الاستدامة البيئية، تبرز عدة مؤشرات تشير إلى أن شهادات خفض الانبعاثات الكربونية قد تصبح أداة مهمة في تقييم شركات قطاع البترول قبل طرحها في البورصة:
1. الإطار التنظيمي الموجود
أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية قرارًا يلزم الشركات العاملة في مجال الأنشطة المالية غير المصرفية بالإفصاح عن انبعاثاتها الكربونية وتعويض جزء منها.
وينص القرار على إلزام الشركات التي يزيد رأس مالها المصدر أو صافي حقوق ملكيتها على 100 مليون جنيه بإعداد تقرير البصمة الكربونية السنوي، ويشمل البيانات الخاصة بحجم الانبعاثات الناتجة عن ممارسة الشركة للأنشطة، وفق نطاقي القياس Scope 1 و Scope 2.
كما ألزمت الهيئة الشركات بتعويض نحو 20% من الانبعاثات المعلنة في التقرير السنوي عبر شراء شهادات خفض الانبعاثات الكربونية المسجلة في قاعدة بيانات الهيئة ضمن سوق الكربون الطوعي المنظم.
2. التوجه العالمي
عالميًا، أصبحت معايير الاستدامة البيئية جزءًا أساسيًا من تقييم الشركات قبل الإدراج في البورصات، خاصة في القطاعات كثيفة الانبعاثات مثل البترول والغاز.
3. طبيعة قطاع البترول
يُعد قطاع البترول من أكثر القطاعات انبعاثًا للكربون، مما يجعله هدفًا رئيسيًا لبرامج خفض الانبعاثات والتحول الأخضر. ولذلك، فإن امتلاك شركات البترول لشهادات خفض انبعاثات قد يصبح مؤشرًا على التزامها بالاستدامة البيئية، ويعزز من جاذبيتها للمستثمرين.
4. خطوات الهيئة المصرية العامة للبترول
تتبنى الهيئة المصرية العامة للبترول خطوات عملية ومشاريع استراتيجية لخفض الانبعاثات الكربونية، بما يعزز المسار نحو التحول الأخضر في القطاع.
التحديات والفرص
التحديات
- الحاجة إلى بنية تحتية قوية لقياس وتحقق الانبعاثات.
- تكلفة التحول نحو تقنيات منخفضة الكربون.
- الحاجة إلى تطوير قدرات جهات التحقق والمصادقة المحلية.
الفرص
- تحقيق عوائد مالية من بيع شهادات الكربون.
- تعزيز جاذبية الشركات للمستثمرين المهتمين بالاستدامة.
- تحسين الصورة الدولية لقطاع البترول المصري.
- المساهمة في تحقيق أهداف مصر للحياد الكربوني.
الخلاصة
شهادات خفض الانبعاثات الكربونية ليست مجرد أداة مالية جديدة في السوق المصري، بل قد تتحول إلى معيار مهم في تقييم شركات قطاع البترول قبل طرحها في البورصة، خاصة مع تزايد الضغوط العالمية للتحول الأخضر، وتطور الإطار التنظيمي المحلي.
ومع ذلك، فإن تحويل هذه الشهادات إلى أداة تقييم فعلية يتطلب:
- تطوير آليات قياس وتحقق دقيقة.
- تعزيز قدرات جهات المصادقة المحلية.
- زيادة الوعي بأهمية الاستدامة البيئية بين المستثمرين والشركات.
وفي حال نجحت مصر في تفعيل هذا المسار، فقد تصبح شهادات الكربون ليس فقط أداة تمويل، بل أيضًا معيارًا للتميز في الحوكمة البيئية والاجتماعية لشركات قطاع البترول.
المصادر
- الهيئة العامة للرقابة المالية: القرارات والضوابط التنظيمية لسوق الكربون الطوعي
- الهيئة العامة للاستعلامات: الرقابة المالية تعدل قواعد قيد وشطب شهادات خفض الانبعاثات
- الهيئة العامة للاستعلامات: الرقابة المالية تصدر قواعد قيد وتداول شهادات خفض الانبعاثات الكربونية
- البورصة للأخبار: الرقابة المالية تجرى تعديلات على قواعد قيد وشطب شهادات الكربون
- الهيئة العامة للاستعلامات: الرقابة المالية تدشن أول سوق منظم للكربون الطوعي في مصر
- مجلس الوزراء المصري: لإنشاء أول سوق طوعي لتداول شهادات الكربون في مصر
- منصة الطاقة: مصر تصدر قرارًا بتنظيم إصدار شهادات الكربون الطوعية
- العين الإخبارية: للمرة الأولى.. بورصة مصر تصدر قواعد لتداول شهادات الكربون
- وزارة البترول والثروة المعدنية: وزير البترول يعلن انطلاق المرحلة الأولى من برنامج طرح شركات القطاع
- بترو نيوز: خفض الانبعاثات الكربونية في الهيئة المصرية العامة للبترول
- الهيئة العامة للاستعلامات: الرقابة المالية تصدر شروط تعامل شركات السمسرة على شهادات خفض الانبعاثات
- الهيئة العامة للرقابة المالية: الرقابة المالية تُلزم شركات الأنشطة المالية غير المصرفية بالإفصاح عن الانبعاثات










