د خالد غانم يكتب: خطوات في بناء الإنسان
إذا كان بناء القدرات هو الوسيلة الأكيدة لتعزيز التنافس العالمي وزيادة النمو الاقتصادي القائم على المعرفة؛ فإنه بمثابة ركن أساس لنجاح التنمية المستدامة المطلوبة؛ حيث إنه من الطبيعي أن يتم استنفار الهمم لرؤية واقعية من بناء الوعي لدى جيل، ينبغي أن يجمع بين مستوى عال من الكفاءة، ومسلح بكل أسلحة العصر الحديث؛ وذلك حتى تتواكب العقول مع مستجدات العصر، وتتلاءم مع السلم الحضاري؛ وفِي كل وقت يتأكد بقوة أن تكوين العقول وبناء الإنسان هو بناء للأوطان، وأن الوطن يبنى بالعقول المعطاءة والسواعد القوية.
وأن ضمان العطاء الكافي والاستخدام الرشيد المكافئ للموارد هو بمثابة بنية أصيلة تضمن الوجود، والاستخدام المستدام والمثالي لكل الموارد، بغية تحسين ظروف المعيشة لجميع الأفراد دون إفراط، أو إخلال في الاستهلاك.
والوازع الديني يحرك البحث نحو تحقيق التنمية المستدامة، والتي هى مستقاة من مهمة سيدنا آدم في بدء الخلق؛ حيث جعله الله تعالى خليفة في الأرض، وبتعاقب الأزمان يأتي سيدنا صالح ليوجه الأنظار نحو هذه التنمية المفروضة فيقول: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ سورة هود الآية(61)، وهذه الوصية كانت نذيرًا من خشية الوقوع في الفعل المنكور ؛ حتى لا يكونوا خبرًا يُحكى وأثرًا يروى، يقول الله تعالى ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ سورة الشعراء الآيات (146 ـ 150)
ثم يختم الوحي الإلهي برسالة النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حديثه عن هذا الجانب كما في قوله: “ما من مسلمٍ يغرسُ غرسًا أو يَزْرَعُ زَرْعا فيأكلُ منه طيرٌ أو إنسانٌ أو بهيمةٌ إلاَّ كان له به صدقة” ـ ( البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك)، وهذا الحديث يصور الحقيقة الكائنة في رؤية المؤمنين، لعمل الإنسان المرئي للمؤمنين،كما في قوله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ سورة التوبة الآية (105)
أضف إلى هذا أن الحضارة المصرية كانت ولا تزال مثار دهشة وعجب لكل ناظر أو قارئ، والتنقيب عن هذه الحضارة ونشرها للعالمين يحفز الشعور نحو الوصول للأكرم، والتفكير في المضي قدما نحو غدٍ أفضل، ابتغاء الوفاء بالواجب الديني والوطني بعمل مفيد وجاد، وفكر قويم، لتحقيق تنمية مستدامة، وتفعيل خطوات حثيثة في بناء الإنسان.






