د أيمن الأعصر يكتب: أثر الحرف العربي في التراث الإفريقي

قد كان للحرف العربي تأثير كبير في اللغات الإفريقية منذ آلاف السنين حيث ساعد الحرف العربي في تدوين عدد كبير من اللغات الإفريقية مما ساعد على حفظ وتدوين تاريخ الشعوب الأفريقية التي لم تألف الكتابة حيث كانت لغاتهم عبارة عن لغات منطوقة فقط،وبعد وصول العرب إلى السواحل الإفريقية في الشرق والغرب واستقرارها بين الشعوب الأفريقية بدأوا يدونون اللغات التي يتعاملون بها فيما بينهم بالحرف الذي الفوه ألا وهو الحرف العربي بكل خصائصه وخاصة في اللغات التجارية التي تنتشر بين غالبة شعوب كل منطقة أو ما يطلق عليها لغويالغات مشتركة في إقليم كامل فظهرت اللغة السواحيلية في الشرق والوسط الإفريقي ولغة الهوسا في الغرب الإفريقي وخاصة نيجيريا وبعض دول الجوار واللغة الفولاذية المنتشرة في الغرب الإفريقي أيضاً ولكن باتجاه الجنوب حتى السنغال وغير ذلك من اللغات الإفريقية ولكن تعد هذه اللغات الثلاث هي الأشهر وأكثر اللغات الإفريقية انتشاراً بعد اللغة العربية،ومن يبحث في تاريخ اللغات
لإفريقية ذات الإنتشار الواسع يجد أن هذه اللغات الثلاث أول ما كتبت كتبت بالحرف العربي على يد العرب ممن هاجروا من شبه الجزيرة العربية إلى سواحل المحيط الهندي واستقروا شرقاً وغرباً ومن خلال هذا الإستقرار حدث التزاوج والامتزاج بين العرب والأفارقة فخرج لنا جيل افريقي يحمل سمات أفريقية عربية يتحدث لغات إفريقية متأثرة بمفردات عربية تصل إلى أكثر من ثلاثين في المائة من إجمالي مفردات هذه اللغات الثلاث ويتحدث بها المسلمين وغير المسلمين وظل الوضع هكذا حتى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين لغات إفريقية مكتوبة بالحرف العربي إلى أن اجتمعت القوى الاستعمارية وابدلت الأبجدية العربية للغات الإفريقية ووضعت مكانها الأبجدية اللاتينية،وخير دليل على ذلك المخطوطات الموجودة في مكتبات لندن وألمانيا للغات الإفريقية المكتوبة بالحرف العربي
ومن ثم يمكن القول إن الحديث عن تاريخ استخدام الحرف العربي في إفريقيا يعود بنا إلى زمن بعيد قد يرجع إلى ما قبل ظهور الإسلام وذلك من خلال حركة التجارة بين شبه الجزيرة العربية وسواحل شرق إفريقيا،وقد يسر ذلك حركة الرياح الموسمية بين الجانبين العربي والافريقي الشرقي ،ومن جهة أخرى فإن اللغات الإفريقية في ذلك الوقت كانت لغات منطوقة وعندما جاء العربي إلى هذه المناطق بتجارته وثقافته بدأ يحاول التفاهم والتواصل مع الأفارقة ولا مفر من إيجاد وسيلة ومن ثم فاللغة كانت هي العامل المهم الذي يمهد لإنشاء جسر للتواصل بين العرب والأفارقة والوسيلة المهمة للتواصل والحوار لتنشيط حركة التجارة بينهما ،وبما أن العرب كانوا أصحاب حضارة وثقافة ولغة مكتوبة بدأوا يتحاورن مع الأفارقة تدريجيا وفرضت مفرداتهم التي لا مثيل لها في اللغات الإفريقية داخل القالب الإفريقي البانتوي المنتشر في شرق إفريقيا،وبما أن اللغة العربية هي الوافدة على اللغة الإفريقية البانتوية بدأت المفردات العربية التي تعبر عن أدوات وأمور غير موجودة في اللغة الإفريقية
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على العمق الاستراتيجي للعلاقات العربية الإفريقية وما قدمه العرب من نهضة وتقدم في الدول الإفريقية في شتى المجالات
———-
أستاذ الأدب السواحيلي ووكيل كلية اللغات والترجمة جامعة الأزهر








