مقالات الرأى

زياد عبد التواب يكتب: القضية السكانية و دراما رمضان

القضية السكانية أو زيادة عدد السكان أو الانفجار السكانى تعتبر كلها مترادفات لمعنى واحد وهو للاسف معنى سلبى مع محدودية الموارد المتاحة .
فالزيادة السكانية تلتهم ثمار جهود التنمية هذا مما لا شك فيه، ليس فقط على المستوى الاقتصادى الواضح والمباشر ولكن ايضا على المستوى الاجتماعى ايضا.
فلحساب معدل النمو الاقتصادى بصورة صحيحة يحلو لبعض الاقتصاديين ان يقوم بطرح معدل النمو السكانى من معدل النمو الاقتصادى الحسابى ويعتبر النسبة الناتجة هى النسبة الحقيقية او الفعلية، مما يتطلب معه حتى يستشعر المواطن بجهود التنمية أن يكون معدل النمو الاقتصادي ثلاث امثال معدل النمو السكاني.
لذا كان تناول القضية السكانية ذاتها متعدد الأبعاد وبالتالي المسؤوليات ,فعلى المستوى الرسمى نجد انها مسؤولية تشاركية بين عدد كبير من الجهات كلا يعمل فى نطاق و مجال تخصصه مع بعض التداخل المقبول الى حد ما نظرا لوجود مساحات مشتركة وهو امر طبيعي طالما حدث التنسيق بالشكل المطلوب، اما على المستوى الاهلى و الشعبى فالمسؤولية تقع على عاتق الاسر والمجتمع المدنى والمؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية أيضا، وفى تقديرى فان للدراما كشكل فنى يعتمد على محاكاة الواقع مع طرح رؤي للحل لها دور كبير فى التصدى لاى مشكلة او ظاهرة موجودة فى اى مجتمع، هذا الدور الكبير يظهر و تتضح معالمه و نتائجه طبقا لنوع و شكل التناول وحجمه و مدى تكراريته و لناخذ ايضا ظواهر اخرى كامثلة على ذلك مثل الجرائم و الادمان والطلاق والعنف ضد المرأة وعمالة الاطفال و التنمر و غيرهم الكثير.
وخلال شهر رمضان هذا العام تعرض العديد من الاعمال الدرامية الى بعض من الامور المهمة مثل وصاية الام و تعدد الزوجات والطلاق والخلع وختان الاناث والزواج المبكر وتكرار الحمل وتمكين المراة وارث الانثى وهى امور هامة لاشك ولكن التناول للقضية السكانية او زيادة حجم الأسرة – عدد افراد الاسرة – لم يتم تناوله بالصورة المطلوبة فلا يكفى فى هذه القضة ان يتم الاشارة الى ان الاسرة الصغيرة تساوى حياة افضل كشعار من دون ان يتم عرض الفكرة من خلال عمل درامى متكامل يوضح الاثار السلبية الواقعة على الاسرة كبيرة العدد فعلى سبيل المثال اذا تم تناول الامر بصورة تفصيلية فان ذلك يجب ان يتناول الجهد المبذول من الام لرعاية الاسرة الكبيرة و تلبية احتياجاتهم وكذا ايضا مسؤولية رب الاسرة فى توفير الاحتياجات الاساسية وايضا كيفية حماية تلك الاسرة من التعرض للمخاطر الكثيرة الموجودة فى العالمين الواقعى و الافتراضى و للاسف يجب ان تكون النهاية درامية و المحصلة صادمة و الا فان الامر سيمر كاى عمل درامى اخر هدفه التسلية و لن يتم الالتفات الى الاهداف الاخرى التى ربما تكون اكثر اهمية مثلما هو الحال فى تلك القضية و فى غيرها من القضايا المهمة.
————
مقرر لجنة الثقافة الرقمية والبنية المعلوماتية الثقافية بالمجلس الأعلى للثقافة

زر الذهاب إلى الأعلى