مقالات الرأى

د أيمن الأعصر يكتب: المسرح التنزاني.

تنزانيا جزء من إفريقيا وبها تقريبا نفس العوامل الطبيعية والإجتماعية التى بإفريقيا، والمسرح فى تنزانيا مر بمراحل، أهمها ما يتعلق بالمسرح التنزانى بعد الإستقلال (1961م حتى الآن).

فبعد أن كان الأمر يرتكز على المسرحية الهزلية القصيرة، وكان الغرض الأساس منها هو الترفية والضحك ، بدأ الكتاب التنزانيون فى مرحلة جديدة من الكتابة الهادفة تتمثل فى تأليفهم لمسرحيات تهتم بقضايا المجتمع التنزانى . وذلك فى نهاية العقد السادس من القرن العشرين ويعتبر العقد السابع من القرن العشرين أفضل فترة فى التأليف المسرحى للكتاب التنزانيين ، وربما يرجع ذلك إلى أن الكتاب التنزانيين وجدوا المناخ المناسب لإنتاج المسرحيات الوطنية التى تسير فى تيار السياسة الوطنية التى يستجيب لها الشعب كما أن تلك الفترة تعتبر فترة إنتقالية بعد الإستقلال ، وذلك واضح من كثرة المسرحيات الهادفة التى أُلفت فى تلك الفترة .

ولقد استخدم الكتاب التنزانيون المسرحيات الوطنية فى كشف أساليب الحكم الإستعمارى مثل مسرحية “كنجيكتيلي ” Kinjeketile لإبراهيم حسين 1969م. ومعنى ذلك ان المسرح التنزانى بدأ يتحدث عن التغيرات الإجتماعية والسياسية التى مرت بها تنزانيا أثتاء الحكم الإستعمارى وبعد الإستقلال فنجد مسرحية “صراع الزمن Wakati Ukuta 1967″ تتحدث عن الصراع الثقافى بين الأجيال . وكذلك مسرحية ” الشياطين ” Mashetani 1974م التى توضح تغلغل الأفكار الإستعمارية بين المواطنين ومن جهة أخرى توضح التغير الذى حدث فى شرائح المجتمع

هذه المحاولات أدخلت شيئاً جديداً على الفن المسرحى التنزاني يعتمد على الحركة والحوار من القديم والحديث . وذلك يعنى مسايرة المسرح التنزاني للتطور الحديث الذي حفلت به المنطقة.

حيث أفرزت البيئة ظهور جيل من الكتاب يحمل وعيًا خاصًا بواقعه وماضيه ، يدرك معنى المعاناة التى عاشها الرجل الأفريقي فى ظل الحكم الإستعمارى، قد جعل العمل الفنى فى المسرح التنزانى صراعًا بين الألم والأمل والتقيد والإنطلاق من أجل بناء الإنسان التنزانى.
————
وكيل كلية اللغات والترجمة جامعة الأزهر

زر الذهاب إلى الأعلى