مقالات الرأى

د هاشم حلمي يكتب: حجية الدليل الرقمي في تحقيق العدالة

مقالات للرأي

تظل الجريمة سلوكا آثما يرتكبه كل من سولت له نفسه الخروج على القانون ومخالفة الشرائع، سواء بأداء فعل مجرم أو الامتناع عن واجب، بالمباشرة أو المساهمة. ومن هنا استقرت القاعدة الأزلية بأن “من أمن العقاب أساء الأدب”. غير أن الآثار المترتبة على الفعل الجرمي لا تتوقف عند حدود الجاني والمجني عليه، بل تمتد لتترك جراحا غائرة في جسد المجتمع، وتورث أهل الطرفين وزرا ومشاعر ألم ووصمة عار لا ذنب لأبناء صغار أو أسر مكلومة فيها.
ولو منح المرء نفسه لحظة تفكير وتدبر قبل الإقدام على الإثم، لما وقعت كثير من الفجائع. ولكي يحمي الإنسان نفسه ويعين أجهزة العدالة، يبرز جانب التوعية الوقائية وكيفية التصرف العقلاني عند الشعور بالاستهداف أو الخطر، وذلك عبر خطوات عملية:
التوثيق الفوري: كتابة ما يجري من أحداث وتفاصيل فوراً، سواء في ورقة، أو حتى تدوين ملاحظات سريعة على الجسد إن لم تتوفر الأوراق.
الاستعانة بالتقنية: حفظ البيانات والملاحظات على الهاتف المحمول، أو إرسالها إلى شخص موثوق به لتأمين الدليل.
الحذر والسرية: التكتم التام وعدم إشعار الخصم بالتصوير أو الكتابة حفاظا على السلامة الشخصية، مع تحديد الموقع وإبلاغ السلطات فور التأكد من وجود خطر إجرامي.
التصرف أثناء احتجاز الحرية: يدرك الجاني عادة أن الضحية أصبحت تحت سيطرته، فينشغل بالتواصل مع شركائه أو الضغط على أهل المجني عليه وسط حالة من التوتر. وهنا يكمن الذكاء في مجاراة الجاني وإيهامه بالاستجابة لطلباته، بالتوازي مع محاولة ترك أي أثر أو علامة دالة على الجدران أو المكان لتسهيل الوصول للحقيقة.
إبلاغ الأهل بالتحركات: يعد إعلام أصل الأسرة أو ولي الأمر بخطوات التنقل والتحرك إجرايا وقائيا أساسيا، لاسيما للفتيات والسيدات.
وتعزيزا لهذه الخطوات، أقر المشرع بالحجية القانونية للأدلة الرقمية المستخرجة من الوسائل التقنية الحديثة، واعترف بقوتها الثبوتية أمام القضاء، كونها تستند إلى قواعد علمية وحسابية دقيقة تثبت الصلة بين الجاني والسلوك غير المشروع يقينا لا يدع مجالا للشك.
إن العدالة وتطبيق القانون هما الرادع الأول لتحقيق الأمن والاستقرار، حفظ الله مصر وشعبها وقادتها، وتحية إجلال وتقدير للقضاء المصري الشامخ.

زر الذهاب إلى الأعلى