د نبيل السمالوطي يكتب: البيئة بين التوازن والتدافع (2)

من الحقائق المقررة أن الله تعالى أبدع الله بقدرته السماوات والأرض بالحق، وحقق فيها أعلى درجات الصفاء والنقاء والتوازن والتكامل والأمن بكل أنواعه لأنه صنع الله الذي أتقن كل شيء ولا تزال الرؤية الفكرية تهدينا لمواصلة سرد نقاط تُجلي هذا الإبداع الإلهي والنسق الرباني:
فنرى قدر الله في البيئة الطبيعية التي خلقها الإنسان كل ما يكفى الناس من آدم وحتى قيام الساعة، وذلك بقدرته وعلمه سبحانه وتعالى (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ) (9-10 فصلت) .
ويرتبط بإرساء الإسلام لمبدأ التنمية المتواصلة أو المستمرة، فخير الله للإنسان يمتد ليشمل كل الأجيال من آدم وحتى قيام الساعة حيث قال تعالى: (وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ) (10 الرحمن).فعلى الإنسان أن ينمى الأرض وأن يبدع في الصناعة والزراعة والعلم والفن وكل ما يعود بالنفع على الإنسان، حتى إن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: إنه إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة من غرس فليغرسها، وقال أيضا أنه ما من مسلم يزرع زرعا أو يغرس غرسا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له بها صدقة. فالناس في الإسلام مأمورة بعدم الإسراف في إنهاك موارد البيئة لصالح يل واحد، بالزراعة الجائرة أو الصيد الجائر، أو التعدين الجائر الذي يحاول استنزاف الثروات لصالح يل مع عدم حساب الأجيال القادمة فالبيئة بما فيها من أرض ونبات وحيوان ومعادن وبال وأودية وأنهار ، وسماء وأبراج ….. إلخ.
هي ملك لله، وقد هيأها للإنسان المستخلف لعمارتها باعتدال ووسطية ودون إسراف.
وإذا نظرنا لقضايا البيئة بموضوعاتها وقضاياها المختلفة نجد أن كل منظومات العلوم تسهم في فهمها ودراستها سواء أكانت طبيعية أو رياضية أو إنسانية أو اجتماعية أو حتى الفنون والآداب . كل هذه المنظومات تسعى لفهم البيئة والحفاظ على نقائها وسلامتها، ومواهة ما يقوم به الإنسان من إفسادها
ولقد شغل العلماء حاليا ومنذ أكثر من 50 عاماً بقضايا الحفاظ على التوازن والتكامل البيئي، وتقليل معدلات التلوث وإفساد البيئة، وعقد لهذا عشرات المؤتمرات العلمية وألفت مئات الكتب والبحوث والرسائل العلمية في هذا الشأن، وقد سبق القرآن الكريم أن أرسى المبدأ الأهم، وهو أن كل ما يحدث من اعتداء على البيئة يتطلب التدافع عنه، وهو ما يمكن إبانته في المقال القادم
————
العميد الأسبق لكلية الدراسات الإنسانية
أستاذ علم الاجتماع -جامعة الأزهر








