د.زياد عبد التواب يكتب : دراما النهايات السعيدة

اعتدنا دائما على أن تنتهى الأعمال الدرامية وخاصة الأفلام السينمائية بنهايات سعيدة، وغالبا ما تكون في مشهد حفل زفاف البطل على محبوبته، سواء أكان هذا هو الصراع الرئيس في العمل أو حتى وإن كان خيطا فرعيا، ليس هذا فقط بل كنا دائما ما نجد الخير ينتصر في النهاية،فيتم القبض على الأشرار أو يلقون حتفهم و يفوز في النهاية الشخص الطيب صاحب النية السليمة والأخلاق العالية.
عدد لا بأس به من تلك الأعمال الدرامية كان يقوم بإعلاء قيم التسامح والرضا بالمقسوم و راحة الضمير ، وذلك على حساب المال أو الشهرة أو السيطرة، ومع التأكيد على هذه النهايات دائما إلا أن بعض النقاد والمشاهدين أيضا كانوا ينتقدون الأحداث الوسيطة قبل الوصول إلى هذه النهاية، فعلى سبيل المثال وقبل الوصول الى نهاية اللص أو المدمن فإن الجزء المبهج في تلك الرحلة كان يثير حفيظتهم وانتقادهم أيضا.
بعض العادات السيئة كان ممنوع التعرض لها في أحداث الدراما أيضا مثل : تدخين السجائر و ربط ذلك بما يقوم به البطل من أفعال مبهرة ، و لذلك تجد فترة معينة لم نر فيها إشعال لسيجارة واحدة، نفس الأمر بالنسبة للشتائم أو شرب الخمور.
البعض الآخر كان يصل هذا التناول بالسذاجة، فالإنسان أكثر تعقيدا من ذلك، ليس الطيب دائما كذلك و ليس الشرير دائما هكذا،كما أن الشخص الشرير ليس من الضرورى ان يكون قبيح الشكل ذا حاجبين مرفوعين طوال الوقت،كما أن الشخص الطيب قد ينفعل أحيانا و يخرج عن طبيعته.
حتى في المسلسلات الدينية كنا نستطيع وبسهولة أن نفرق بين المؤمنين و عبدة الأوثان أو بين الشريف واللص، كل هذه الأساليب الدرامية جعلتنا ننفتح على العالم بنفس المنظور، فنعتقد أن الشخص المرفوع الحاجبين شرير وآن الشخص المبتسم هو شخص طيب ، كما جعلنا دائما ننتظر نهاية سعيدة للأخيار و نهاية مأساوية للأشرار ، والحقيقة أن النهاية ليست تلك التي نراها ، ففي الكثير من الحالات يموت الطيب و يحيا الشرير ، وهو ما دفعنا للاعتقاد بآن الحياة ليست عادلة ، وهى كلك بالفعل إذا أغفلنا الفصل الثانى و الأخير، وهو ما ستدور أحداثه أمام رب العباد في يوم الموقف العظيم.
و في رأيي آنه وبالرغم من الإيمان بالفصل الثانى، إلا أن على الدراما والأعمال الأدبية ان تستمر بالالتزام بهذا الخط ، وهذا النهج فنحن جميعا لم ولن نر الفصل الثانى إلا إذا مررنا من بوابة الموت تلك التي لم يمر منها أحد، واستطاع أن يعود فيحكى لنا عما حدث خلفها.
مقرر لجنة الثقافة الرقمية والبنية المعلوماتية الثقافية بالمجلس الأعلى للثقافة








