اليوم الدولي للصداقة: حين تتحوّل العلاقات الإنسانية إلى لغة عالمية للسلام
كتبت: أمنية أشرف

في الثلاثين من يوليو من كل عام، يتوقف العالم قليلاً أمام واحدة من أبسط القيم الإنسانية وأكثرها عمقًا في آنٍ واحد: الصداقة. فمنذ أن اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا اليوم مناسبة دولية رسمية، لم يعد الأمر مجرد احتفاء عاطفي، بل تحوّل إلى رسالة سياسية وإنسانية تحمل في طياتها دعوة صريحة لبناء عالم أكثر تفاهمًا.
البداية من باراغواي
تعود القصة إلى عام 1958، حين أطلقت منظمة “حملة الصداقة العالمية” في باراغواي فكرة تخصيص يوم يُعنى بالاحتفاء بالصداقة، إيمانًا منها بأن العلاقات الإنسانية البسيطة قادرة على تجاوز الحدود الجغرافية والثقافية. ظلت الفكرة تنتقل وتتوسع عبر مبادرات محلية وإقليمية متفرقة، حتى وجدت طريقها أخيرًا إلى أروقة الأمم المتحدة.
القرار الأممي
في 27 أبريل 2011، وخلال الدورة الخامسة والستين للجمعية العامة، أصدرت الأمم المتحدة القرار رقم 65/275، الذي أعلن رسميًا يوم 30 يوليو من كل عام “يومًا دوليًا للصداقة”. ولم يكن القرار وليد لحظة عابرة، بل جاء تتويجًا لقناعة راسخة لدى المنظمة الدولية بأن الصداقة بين الأفراد، وكذلك بين الشعوب والدول والثقافات، يمكن أن تتحول إلى قوة دافعة لجهود السلام، وأداة لبناء الجسور بين المجتمعات المختلفة.
ودعت الأمم المتحدة، في نص قرارها، الدول الأعضاء ومؤسسات منظومتها، إلى جانب المنظمات الإقليمية والدولية والمجتمع المدني بمنظماته غير الحكومية وأفراده، إلى الاحتفال بهذه المناسبة سنويًا، كل بحسب ثقافته وأعرافه المحلية والوطنية.
ما يميز هذه المناسبة أنها لا تكتفي بالجانب الاحتفالي، بل تحمل بعدًا استراتيجيًا في فكر الأمم المتحدة: مواجهة الصور النمطية المغلوطة التي كثيرًا ما تغذّي الانقسام بين الشعوب، والحفاظ على الروابط الإنسانية في مواجهة التحديات المتصاعدة من نزاعات وأزمات وفجوات ثقافية. فالصداقة، بحسب هذا الطرح، ليست ترفًا عاطفيًا، بل ضرورة اجتماعية تسهم في الاستقرار النفسي للأفراد وتفتح قنوات حوار حقيقية بين الحضارات.
احتفالات متعددة الأشكال
منذ إقرار هذا اليوم، دأب العالم على الاحتفال به بطرق متنوعة تعكس تنوع الثقافات نفسها: من التجمعات الأسرية والاجتماعية غير الرسمية، إلى الرسائل المكتوبة والهدايا الرمزية، وصولًا إلى مبادرات مؤسسية تنظمها بعض الحكومات والمنظمات لترسيخ قيم التسامح والتضامن الإنساني. ويحرص كثيرون في هذه المناسبة على إعادة التواصل مع أصدقاء انقطعت أخبارهم منذ زمن، في تأكيد على أن الصداقة الحقيقية لا تُقاس بالمسافة أو الزمن.
وفي عالم تتصاعد فيه الانقسامات والتوترات، يبقى اليوم الدولي للصداقة تذكيرًا بأن أبسط العلاقات الإنسانية قد تكون حجر الأساس لسلام أكبر بين الشعوب والثقافات.








