اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص: الأمم المتحدة تجدد التزامها بحماية الضحايا ومواجهة شبكات الاستغلال
كتبت: أمنية أشرف

في الثلاثين من يوليو من كل عام، يُحيي المجتمع الدولي اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص، في مناسبة تهدف إلى تسليط الضوء على واحدة من أخطر الجرائم العابرة للحدود التي تنتهك كرامة الإنسان وحرياته الأساسية. وبينما تحتفل شعوب العالم في اليوم ذاته بقيمة الصداقة، تخصص الأمم المتحدة المناسبة نفسها للتذكير بأن ملايين البشر ما زالوا ضحايا لشبكات استغلال منظمة، عابرة للحدود، تتاجر بأجسادهم وحرياتهم.
قرار أممي لمواجهة جريمة صامتة
في 18 ديسمبر 2013، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 68/192، الذي أقرّ يوم 30 يوليو من كل عام يومًا عالميًا لمكافحة الاتجار بالأشخاص. جاء القرار عقب اجتماع رفيع المستوى عقدته الجمعية العامة في العام نفسه لتقييم “خطة العمل العالمية لمكافحة الاتجار بالأشخاص”، التي اعتُمدت عام 2010 لحث الحكومات حول العالم على اتخاذ تدابير منسقة لمواجهة هذه الآفة. وشهد اليوم احتفاله الأول عام 2014.
لماذا هذا اليوم؟
أوضحت الجمعية العامة في نص قرارها أن تخصيص هذا اليوم كان ضروريًا لزيادة الوعي بحالة ضحايا الاتجار بالبشر وتعزيز حقوقهم وحمايتها. ووفق تعريف بروتوكول الأمم المتحدة ذي الصلة، لا يقتصر الاتجار بالبشر على الخطف أو نزع الأعضاء، بل يشمل أيضًا تجنيد الأشخاص أو نقلهم أو إيواءهم بالتهديد أو الاحتيال أو استغلال الضعف، بغرض استغلالهم في الدعارة أو الاستغلال الجنسي، أو إجبارهم على العمل دون مقابل عادل، أو في خدمة منزلية بالإكراه، وغيرها من صور الاستغلال التي تطال في الأغلب الفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسها النساء والأطفال.
الناجون في قلب المعركة
تركز الأمم المتحدة في احتفالاتها السنوية بهذا اليوم على أهمية الاستماع إلى الناجين من الاتجار بالبشر والتعلم من تجاربهم، باعتبارهم طرفًا فاعلًا لا غنى عنه في مواجهة هذه الجريمة. فالناجون، وفق تقديرات الأمم المتحدة، يضطلعون بدور محوري في وضع تدابير وقائية فعّالة، والمساعدة في تحديد ضحايا آخرين وإنقاذهم، ودعمهم خلال مراحل إعادة التأهيل والاندماج من جديد في المجتمع.
تحرك دولي متعدد المستويات
منذ إقرار هذا اليوم، دأبت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، إلى جانب منظمات حقوقية وإنسانية حول العالم، على تنظيم فعاليات توعوية سنوية تسلط الضوء على أشكال الاتجار بالبشر المختلفة، وتحث المجتمعات على التعاون لمنع الجريمة، وملاحقة مرتكبيها، وتوفير الدعم الطبي والنفسي والقانوني اللازم لضحاياها.
ويبقى الهدف الأسمى لهذه المناسبة واحدًا لا يتغير: عالم لا يُختزل فيه الإنسان إلى سلعة تُباع وتُشترى، وضمان أن يُسمع صوت كل ضحية قبل أن تُطوى قصته في صمت.








