
باتت الحياة المعاصرة تضجر بما يهددها وباختلاف كبير عن سابق العهد بطبيعة المشكلات وأنواعها وشدة تأثيرها ، وفي وقت تجتاح فيه الرقمنة مجالات الحياة قاطبة باتت التكنولوجيا عاجزة عن توفير الحماية المطلوبة لشعوب الأرض، بعدما ثبت تباعاً أن التهكير والوصول إلى النواة الصلبة للمعلومات يمكن توظيفه كشكل من أشكال الحروب الباردة التي يتعاظم أثرها وخسائرها يوماً تلو الأخر، وهذا ما يعزز دور الوعي المجتمعي باعتباره خط دفاع أول ومنيع، إذ أن كل تصرف رقمي واعٍ يحفظ المجتمع ويحميه من أخطار فادحة تهدد بقاءه وتدمر مستقبله.
إن كل شخص يستخدم الأنترنت قد يصبح ضحية أو سبباً لهجمات إلكترونية واسعة وشاسعة على الأفراد والمؤسسات، فعلى سبيل المثال يؤدي فتح روابط رقمية مجهولة أو مشاركتها إلى تهديد فعلي للمؤسسات والأفراد عبر العالم إن لم تكن خطوط الحماية فاعلة قوية.
وهكذا يتضح الأمر بالإدراك، إذا كان هدف الأمن السيبراني حماية الأنظمة والبرمجيات من الهجمات الرقمية للمعلومات والبيانات، فإن المسؤولية المجتمعية تعني توظيف الشراكة الكاملة والمتكاملة في حماية الفضاء الرقمي بمسؤولية طوعية وواجب مسؤول يستند إلى الوعي المعرفي ومحاصرة الأخطار المحدقة بالمجتمعات والقيام بكل ماهو ممكن بإدراك كبير للمجريات والتبعات، وهذا ما يتطلب تبصير الأجيال وتنشئتهم تنشئة رقمية مبنية على مسؤولية مجتمعية غراء تعزز نقاط القوة، وتضع مجالاً للحرص والحذر وبناء القدرات بإبداع مجتمعي سديد، لئلا تتحول نعمة التكنولوجيا إلى نقمة تصيب النسيج الاجتماعي ولا تحمد عقباها.










