«تطوير التعليم بالوزراء» يبحث تحديات العمل الحر وريادة الأعمال.. حلول للحسابات البنكية والضرائب والتأمينات
كتب: محمد رأفت

نظم صندوق تطوير التعليم التابع لرئاسة مجلس الوزراء مائدة مستديرة لبحث سياسات العمل الحر وريادة الأعمال، ضمن أنشطة مشروع «مهارات القرن الواحد والعشرين وأكاديميات الترخيص الدولية»، وذلك بمشاركة ممثلين عن عدد من الوزارات والجهات الحكومية والمؤسسات المالية والتأمينية والقطاع التكنولوجي ومجلس النواب، إلى جانب مجموعة من الخبراء والمتخصصين.
واستهدفت المائدة المستديرة بحث آليات تطوير منظومة العمل الحر وريادة الأعمال في مصر، وإزالة العقبات التي تواجه الشباب، بما يساعدهم على تحويل مهاراتهم وأفكارهم إلى فرص عمل حقيقية، والاستفادة من الفرص المتاحة محليًا وإقليميًا ودوليًا.
وتأتي الفعالية في إطار جهود صندوق تطوير التعليم لربط منظومة التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل المتغيرة، والعمل على تعزيز قدرات الشباب في المجالات المرتبطة بالعمل الحر وريادة الأعمال، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق الوظائف وتزايد الاعتماد على الاقتصاد الرقمي والعمل عن بعد.
وناقش المشاركون خلال المائدة عددًا من الملفات المرتبطة بتنظيم العمل الحر وريادة الأعمال، وفي مقدمتها أحدث السياسات والتشريعات المنظمة للعمل والتعاقد الحر في مصر، إلى جانب أبرز التحديات التي تواجه الشباب في هذا المجال.
وشملت المناقشات العقبات المتعلقة بفتح واستخدام الحسابات البنكية، والضرائب، والتأمينات الاجتماعية، فضلًا عن الحاجة إلى تعزيز الوعي بالإجراءات والسياسات المنظمة للعمل الحر، وتقديم المعلومات بصورة مبسطة تساعد الشباب على معرفة حقوقهم والتزاماتهم.
كما تناولت المائدة آليات تنمية القدرات والتثقيف بشأن الجوانب القانونية والمالية والمصرفية والتأمينية للعمل الحر، إلى جانب بحث الإجراءات والتوصيات العاجلة اللازمة لتنشيط بيئة ريادة الأعمال ودعم انتشار أنماط العمل الحر.
وأكدت الدكتورة رشا سعد شرف، الأمين العام لصندوق تطوير التعليم، أن تنظيم المائدة المستديرة يعكس حرص الصندوق على الانتقال بمنظومة تمكين الشباب من مجرد اكتساب المهارات إلى توظيفها وتحويلها إلى فرص عمل حقيقية.
وأوضحت أن التغيرات المتسارعة في طبيعة سوق العمل تتطلب بناء منظومة متكاملة تجمع بين المهارات المهنية والتكنولوجية من جهة، والمعرفة بالجوانب التنظيمية والقانونية والمالية المرتبطة بالعمل الحر وريادة الأعمال من جهة أخرى.
وأضافت أن تمكين الشباب من العمل الحر لا يجب أن يقتصر على التدريب، وإنما ينبغي أن يشمل تعريفهم بالإجراءات والسياسات المنظمة لهذا النوع من العمل، وتوفير المعلومات والخدمات التي تساعدهم على ممارسة أنشطتهم بصورة أكثر تنظيمًا، إلى جانب تعزيز قدرتهم على الوصول إلى الأسواق والفرص الدولية.
وأشارت إلى أن المائدة تستهدف الخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ، من خلال تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، وتطوير برامج التوعية والإرشاد، وربط برامج التدريب بالفرص الفعلية المتاحة في سوق العمل، بما يرفع قدرة الشباب على المنافسة داخل مصر وخارجها.
من جانبها، أكدت الدكتورة نسرين عمر، عضو مجلس النواب، أهمية استمرار الحوار والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية بالعمل الحر وريادة الأعمال، والعمل على إزالة العقبات التي تواجه الشباب الراغبين في دخول هذا المجال أو تأسيس مشروعاتهم الخاصة.
وأوضحت أن توفير المعلومات بشكل واضح ومبسط، وتيسير الإجراءات، وزيادة وعي الشباب بحقوقهم والتزاماتهم، تمثل عناصر أساسية لبناء بيئة أكثر دعمًا لريادة الأعمال والعمل الحر.
وأضافت أن دعم الشباب يحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين التدريب والتوعية والإرشاد، إلى جانب تسهيل تعاملهم مع الجهات الحكومية والمؤسسات المالية، بما يساعد على تحويل المهارات والأفكار إلى أنشطة اقتصادية وفرص عمل مستدامة.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور هشام فاروق، مستشار التطوير التكنولوجي والمشرف العام على مبادرة رواد مصر الرقمية بوزارة الاتصالات، أن تأهيل الشباب للاقتصاد الرقمي لا يتوقف عند اكتساب المهارات التقنية، وإنما يتطلب أيضًا فهم البيئة التنظيمية والقانونية التي تحكم العمل الحر وريادة الأعمال.
وأوضح أن انتشار العمل عن بعد والمنصات الرقمية أتاح للشباب المصري فرصًا للوصول إلى أسواق خارجية والعمل مع جهات وشركات في دول مختلفة، وهو ما يتطلب تطوير برامج تأهيل تجمع بين التدريب التقني والتوعية والإرشاد.
وأشار إلى أهمية مساعدة الشباب على الانتقال من مرحلة تعلم المهارة إلى مرحلة اقتناص الفرصة وممارسة العمل بصورة منظمة ومستدامة، بما يعزز استفادتهم من النمو المتسارع للاقتصاد الرقمي.
وفي إطار دعم الجوانب المصرفية للعمل الحر، أكد أحمد عادل، مدير عام الشمول المالي ببنك مصر، أن التعاون مع صندوق تطوير التعليم ساهم في التواصل مع عدد من منصات ريادة الأعمال والعمل الحر الدولية، بهدف تيسير تحويل مستحقات الشباب المصري العاملين عبر هذه المنصات، بما يتوافق مع قواعد النظام المصرفي المصري.
وأوضح أن عددًا من المنصات الدولية تجاوب مع هذه الجهود، وأتاح استخدام رقم الحساب المصرفي الدولي IBAN ضمن وسائل الدفع المتوفرة، بما يسهل حصول الشباب المصري على مستحقاتهم المالية الناتجة عن العمل عبر المنصات الدولية.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تمثل دعمًا مهمًا للشباب الراغبين في الاستفادة من فرص العمل الحر العابرة للحدود، وتعزز قدرتهم على الاندماج في الأسواق الرقمية العالمية.
وخلصت المناقشات إلى مجموعة من التوصيات التي تستهدف تطوير منظومة العمل الحر وريادة الأعمال، من بينها تعزيز التوعية بالسياسات والإجراءات المنظمة لهذا القطاع، وإعداد محتوى مبسط يشرح للشباب الجوانب القانونية والضريبية والتأمينية والمصرفية المرتبطة بالعمل الحر.
كما تضمنت التوصيات الاهتمام بالمهارات المهنية والتكنولوجية المطلوبة في سوق العمل، وتوسيع قنوات الإرشاد والدعم، وربط برامج التدريب والتأهيل بالمنصات والأسواق التي توفر فرصًا حقيقية للعمل الحر.
وأكد المشاركون أهمية استمرار التنسيق المؤسسي بين الجهات الحكومية والقطاع المصرفي والتأميني، والجهات العاملة في مجالات التكنولوجيا والتدريب وريادة الأعمال، بهدف إزالة العقبات التي تواجه الشباب ورفع جاهزيتهم للاستفادة من فرص العمل الحر، خاصة في الأسواق الرقمية والإقليمية والدولية.
وشهدت المائدة المستديرة مشاركة ممثلين عن عدد من الجهات، من بينها وزارة العمل، ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ووزارة المالية، والتأمينات الاجتماعية، وبنك مصر، إلى جانب شركة IBDL وصندوق تطوير التعليم.
وشارك من وزارة العمل كل من ياسمين ممدوح حسن، رئيس الإدارة المركزية للتدريب المهني، وعبير محمد فؤاد، مدير عام التشغيل.
ومن وزارة الاتصالات شارك أحمد عجمي، المدير المالي والإداري لمركز الإبداع التكنولوجي، وعمرو حسن، القائم بأعمال مدير إدارة التكنولوجيا بهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات.
كما شارك من وزارة المالية أحمد فراج، مدير عام بقطاع موازنات التنمية البشرية، ومن التأمينات الاجتماعية علي عبده إبراهيم، مدير عام أصحاب الأعمال.
ومثل بنك مصر كل من رشا سعيد كمال، مدير قطاع الشمول المالي، ومحمد فؤاد سبيع، مدير اتفاقيات الشمول المالي.
كما شارك من شركة IBDL الدكتور خالد خلاف، المدير التنفيذي للشركة، ومن صندوق تطوير التعليم المستشار عمرو شوقي، المستشار القانوني للصندوق، والدكتورة نهلة حسن، المستشار التربوي للصندوق، والدكتورة منى مدحت، مدير مشروع مهارات القرن الواحد والعشرين، والدكتور إيهاب عبدالرؤوف، مستشار صندوق تطوير التعليم لمجال ريادة الأعمال.










