أخبار ومتابعات

تحت رعاية الرئيس السيسي.. وزير الأوقاف يشارك في افتتاح المؤتمر الدولي الـ11 لدار الإفتاء

كتب: محمد رأفت

شارك الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، اليوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026، في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية، وذلك نيابة عن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وتحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.

ويُعقد المؤتمر برئاسة الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، بمشاركة نخبة من المفتين والعلماء والقيادات الدينية والفكرية من مختلف دول العالم.

وخلال كلمته في الجلسة الافتتاحية، نقل وزير الأوقاف تحيات رئيس مجلس الوزراء وتقديره للقائمين على تنظيم المؤتمر، مؤكدًا أن قضية الأسرة تعد من القضايا المحورية المرتبطة بأمن المجتمعات واستقرارها، فضلًا عن تأثيرها المباشر في مستقبل الأجيال القادمة.

وزير الأوقاف: الأسرة نقطة الارتكاز في بناء الإنسان

وأكد الدكتور أسامة الأزهري أن اختيار موضوع المؤتمر يأتي في توقيت بالغ الأهمية، مشيرًا إلى أن انعقاده بالتزامن مع شهر ربيع الأنوار، وذكرى مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، يحمل دلالة خاصة، مستشهدًا بحديث الرسول الكريم: «خيركم خيركم لأهله».

وأوضح أن السيرة النبوية تقدم نموذجًا متكاملًا في بناء الإنسان والأسرة والمجتمع، بما يجعل القيم الأسرية أحد أهم الأسس التي ينبغي ترسيخها في مواجهة التحديات والتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.

وأشار وزير الأوقاف إلى أن مسؤولية بناء الإنسان لا تقع على عاتق مؤسسة واحدة، وإنما تتشارك فيها خمس مؤسسات رئيسية، هي الأسرة، والمدرسة، والمسجد، والشارع، والإعلام، موضحًا أن الأسرة تظل نقطة الارتكاز الأساسية بينها جميعًا.

الأسرة «مؤسسة المؤسسات»

ووصف وزير الأوقاف الأسرة بأنها «مؤسسة المؤسسات»، باعتبارها البيئة الأولى التي تتشكل داخلها شخصية الإنسان، ويتلقى من خلالها أولى خبراته في الأخلاق والقيم والسلوك والانتماء.

وأوضح أن دور الأسرة لا يقتصر على التربية المباشرة، بل يمتد إلى متابعة تأثير المؤسسات الأخرى في الأبناء، ورصد التغيرات التي قد تطرأ على شخصياتهم وسلوكياتهم، والتدخل لتصحيح المسار عندما تقتضي الحاجة.

وشدد الأزهري على ضرورة تكاتف جميع الجهود لحماية الأسرة من عوامل التفكك والهدم، وفي مقدمتها الطلاق والنزاعات والخلافات الأسرية، مؤكدًا أن دعم استقرار الأسرة يمثل ضرورة أساسية لبناء الإنسان والمجتمع والدولة.

المدرسة والمسجد والشارع شركاء في بناء الإنسان

وتناول وزير الأوقاف دور المدرسة باعتبارها المؤسسة الثانية في عملية بناء الإنسان، مؤكدًا أهمية الارتقاء بالتعليم وتطوير أدواته وجودة مخرجاته، بما يساعد على بناء شخصية متوازنة وقادرة على التعامل مع متغيرات العصر.

كما أكد أهمية دور المسجد، موضحًا أن المقصود لا يقتصر على المكان، وإنما يشمل الخطاب الديني بمفهومه الشامل والأنشطة الدينية المرتبطة به، والتي تسهم في تهذيب الوجدان وترسيخ القيم والمبادئ، مع ضرورة مواجهة التطرف والغلو والشطط.

وتطرق الوزير كذلك إلى دور الشارع باعتباره المجال الذي يتفاعل فيه الإنسان بصورة يومية مع المجتمع، موضحًا أن البيئة المحيطة يمكن أن تؤثر بصورة إيجابية أو سلبية في سلوك الفرد؛ فقد تسهم في ترسيخ الأنانية والعنف، أو تصبح مجالًا لتعلم الإيثار والتسامح وحسن التعامل.

وأشار إلى أن التراث الإسلامي أولى اهتمامًا كبيرًا بآداب الطريق والتعامل مع الآخرين في المجال العام.

الإعلام والذكاء الاصطناعي.. تأثير متزايد على وعي الإنسان

وفيما يتعلق بالإعلام، أكد وزير الأوقاف أن وسائل الإعلام بمختلف أشكالها أصبحت إحدى المؤسسات الرئيسية المؤثرة في تشكيل وعي الإنسان، خاصة في ظل التطور المتسارع في تكنولوجيا المعلومات والانتشار الواسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن التطورات التقنية والانفجار المعلوماتي جعلا الإعلام والتكنولوجيا عنصرين حاضرين بقوة في تفاصيل الحياة اليومية، ولهما تأثير مباشر في وعي الإنسان وتصوراته وقراراته واختياراته.

وشدد على أن تكامل أدوار المؤسسات الخمس يعيد الأسرة إلى موقعها المحوري، باعتبارها الجهة الأقرب إلى متابعة ما يتركه المجتمع والتعليم والمؤسسات الدينية والإعلام من تأثير في الأبناء، والتدخل عند ظهور أي انحراف في المسار التربوي أو القيمي.

وأكد أن حماية الأسرة ليست قضية اجتماعية منفصلة، وإنما قضية ترتبط بصورة مباشرة بمستقبل الإنسان والمجتمع والوطن.

وزير الأوقاف يجدد التأكيد على دعم القضية الفلسطينية

وفي ختام كلمته، أكد الدكتور أسامة الأزهري أن القضية الفلسطينية ستظل القضية الكبرى، مشددًا على استمرار مصر في دعم الشعب الفلسطيني ورفض محاولات التهجير، والتمسك بحقه في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

كما أكد وقوف مؤسسات الأوقاف والإفتاء ومشيخة الطرق الصوفية ونقابة الأشراف خلف الأزهر الشريف وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، في حمل رسالة العلم والوسطية والاعتدال، والتصدي للأفكار التي تهدد وعي الإنسان وأمن المجتمعات واستقرارها.

مشاركة دولية واسعة في مؤتمر دار الإفتاء

ويشهد المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية مشاركة دولية واسعة، بحضور مفتين ووزراء وعلماء وممثلين عن المؤسسات الدينية والفكرية من نحو 80 دولة.

ويناقش المؤتمر مستقبل الأسرة في ظل التحولات الكبرى والمتسارعة التي يشهدها العالم، وما تفرضه هذه التحولات من تحديات جديدة أمام منظومة القيم والاستقرار المجتمعي، إلى جانب بحث الأدوار التي يمكن أن تضطلع بها المؤسسات الدينية والإفتائية في حماية الأسرة وتعزيز تماسكها واستشراف مستقبلها.

زر الذهاب إلى الأعلى