د.آيات الحداد تكتب : ست ستات لست وزارات
من المعلوم أن تطور ورقي اي مجتمع يقاس بدرجة التطور الثقافي والاجتماعي للمرأة، ومدى مساهمتها الفعالة في البناء الحضاري للمجتمع، فالمجتمع الذي يصل الى احترام المرأة والتعامل معها كإنسان متكامل له كامل الحقوق الانسانية، وآمن بدورها المؤثر في بناء وتطور المجتمع يكون مجتمعاً قد بلغ مرحلة من الوعي الانساني، وفهم أسس التربية الانسانية الصحيحة ؛ فهذا ما شاهدناه في أغلب الدول العربية فنجد دولة مصر العظيمة تشغل المرأة نصف عدد الوزارات وايضا يشغل المجلس القومي لحقوق الإنسان امرأة وشغلت المرأة جميع المناصب السياسية وتقلدت جميع المناصب القيادية ؛ فنجدها قاضي ودكتورة وعضو مجلس نواب وضابط ؛ وإذا نظرنا إلى دولة الامارات الشقيق ؛ نجد أنهم علموا جيدا أن أهم عامل لنهضة الدولة يتمثل في (المرأة) ، وأن المرأة أساس المجتمع بل هي نصف المجتمع، وكما قيل عن المرأة: “إذا عَلمت ولدًا فقد عَلمت فردًا اما إذا علمت بنتًا فقد علمت أمة”. فقد نص دستور دولة الإمارات على أن المرأة تتمتع بكامل الحقوق التي يتمتع بها الرجل، كما اشتمل على بنود تؤكد أن للمرأة الحق الكامل في التعليم والعمل والوظائف مثلها مثل الرجل.اما عن المرأة المصرية فسارت على نهج المرأة الإماريتية ، وإذا انتقلنا إلى المملكة العربية السعودية الشقيقة نجد أيضا أن المرأة شغلت العديد من المناصب القيادية فشغلت منصب وكيل النائب العام وايضا نجد المرأة تملأ ساحات الحرم وهي ظابط وإذا تجولت في انحاء المملكة تجد المرأة تشغل جميع الاماكن ؛ أما عن الحقوق الأخرى التي مازلت المرأة تسعى للحصول عليها متمثلة في الحقوق المعنوية أكثر منها مادية ولا بحاجة للقانون الا بتغليف تلك الحقوق بحماية قانونية فقط، فهناك من الحقوق لا ننتظر القانون يأتي بها ؛ فالدولة منحت المرأة جميع حقوقها المادية أما الحقوق المعنوية فالمجتمع هو من يمنحها ذلك ؛ فالبعض ينظر بعنصرية تجاه المرأة والتحقير من شأنها ، وأعتقد أن عوامل التربية منذ الصغر هي من ربت لدى البعض اعتقادات خاطئة عن المرأة، ربت أجيال ينظروا بعنصرية للمرأة.
وحتى تكتمل حماية المرأة وحصولها على كافة حقوقها المعنوية والمادية من الأهمية رفع المستوى الثقافي للمرأة وزيادة وعيها لتكون فاعلة في بناء المجتمع وتطوره، وأيضاً المشاركة الفعالة للمرأة بالأنشطة الثقافية والفنية ، بخلاف التشريعات التي تصدر لدعم المرأة وحمايتها وضمان حقوقها المدنية كاملة وحمايتها من العنف والاذى ومن العادات والاعراف التي تحط من كرامة المرأة وشخصيتها، فقد شاهدنا مؤخرا صدور قانون يغلظ عقوبة التحرش وغيرها من القوانين التي تحمي المرأة! ومن الأهمية أيضاً وضع مناهج تربوية للمدارس بجميع مراحلها وللجامعات تدعم احترام المرأة وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم واستوصوا بالنساء خيرًا، والاعتراف بأهمية دورها كمربية وكَمَدرسة لأعداد جيل واعي يعمل على بناء وازدهار الوطن .
وفي ضوء الإعلان العالمي بشأن القضاء على العنف ضد المرأة ، فإن دولة الإمارات قد اتخذت تدابير وحلولا وقائية تعمل على منع حدوث العنف ضد المرأة. وتم إنشاء أقسام التوجيه الأسري في محاكم الدولة، ومحاكم خاصة بالأسرة، والأحداث، وتوفير الدعم والمساعدة النفسية والقانونية لضحايا سوء المعاملة الذين يمكنهم اللجوء إلى أقسام الخدمات الاجتماعية، لقد تم توسيع وتطوير مراكز الدعم الاجتماعي التي تديرها وزارة الداخلية، وذلك لتقديم الدعم النفسي المناسب لتخليص شريحة الضحايا من النساء من الآثار التي لحقت بهم جراء تعرضهم لجرائم أو اعتداءات، وإيجاد حلول موضوعية وعملية للمشكلات الاجتماعية والأسرية واحتوائها في مراحلها الأولى وقبل أن تتفاقم، والعمل على حل المشكلات الفردية والصراعات والخلافات الأسرية بأساليب الوفاق الاجتماعي، وتفعيل دور الأسرة في الوقاية من الجريمة والانحراف وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأسر المفككة وتمكينهم من رعاية أبنائهم.
كما نهجت دولة الامارات الشقيق النهج الصحيح ، اتبعت مبدأ من مباديء حقوق الإنسان والذي ساهم بحق في نجاح دولة الأمارات الا وهو مبدأ عدم التفرقة ما بين المواطنين من حيث الجنس، فهي لا تفرق بين ذكر وأنثى وإنما تفرق بين من يعطي أكثر ولمن يجتهد أكثر فهذا هو المعيار الحقيقي لمقياس مدى احترام حقوق الإنسان، فالعدل والمساواة ينبني على الكفاءة وليس اي معيار آخر. فالمعيار الحقيقي هو التفوق والخبرة والعطاء ، فمن الأهمية ان تحذو دولتنا وتنهج نهج دولة الامارات من حيث حمايتها للمرأة ومراعاة حقوقها فعليًا ؛ وبالفعل قد تقدمت إلى مجلس النواب بعدة اقتراحات تساهم في دعم المرأة نفسياً ليصبح لدينا تماسك أسري وأطفال اسوياء ؛ وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة أتوجه بالتحية إلى كل امرأة حول العالم؛ وكل عام وكل امراة حول العالم بخير







