مقالات الرأى

الإعلامي إبراهيم الصياد يكتب: الاصطفاف الوطني والمسئولية المجتمعية.. معادلة الاستقرار في مواجهة التحديات !

مقالات للرأي

 

يُعد مفهوم الاستقرار من أكثر المفاهيم ارتباطًا بقدرة المجتمعات على مواجهة التحديات والحفاظ على تماسكها، لكن الاستقرار لا يعني مجرد غياب الأزمات أو الصراعات، وإنما يعكس قدرة الدولة على إدارة الخلافات والتحديات بكفاءة في إطار من التوافق على الثوابت بما يحقق مصالح السواد الأعظم من المواطنين .
ومن هنا تبرز العلاقة الوثيقة بين مفهومي الاصطفاف الوطني و المسئولية المجتمعية باعتبارهما عنصرين أساسيين في بناء مجتمع مستقر .
ويعني الاصطفاف الوطني
تناغم توجهات المواطنين والقوى السياسية والمجتمعية بشأن القضايا والمصالح التي تمثل جوهر السلام الاجتماعي خصوصًا عندما تواجه الدولة تحديات أو مخاطر تمس أمنها واستقرارها ومقدراتها !
والتناغم لا يعني بالضرورة التطابق في الرؤى أو إلغاء الاختلاف وإنما يعني أن يظل الاختلاف في إطار يحافظ على وحدة المجتمع ، وألا يتحول التباين في المواقف إلى صراع يهدد مصالح ومستوى حياة المواطن !
أما المسئولية المجتمعية فهي إدراك الفرد والجماعة أن لكل منهما دورًا في حماية المجتمع والمساهمة في تقدمه واستقراره ، وأن بناء الدولة مسئولية مجتمعية بالدرجة الأولى !
إن المواطن مسئول عن احترام القانون، والحفاظ على المال العام ، والعمل والإنتاج، ومواجهة الشائعات والمعلومات المضللة، والمشاركة الإيجابية في الشأن العام وهو ما نطلق عليه الوعي !
وفي المقابل تتحمل الحكومة مسئولية توفير بيئة عادلة وآمنة، وتحسين الخدمات، وتعزيز سيادة القانون، وإتاحة مساحات المشاركة والحوار، وشرح الحقائق للرأي العام بشفافية !
غير أنه من أخطر الأشياء الفصل العمدي بين الدوله والمواطن على اعتبار أنهما طرفان وفي اعتقادي إن هذا هو عدم فهم لحقيقة واضحة تراهما طرفا واحدا اي ان لا فرق بين والدولة والمواطنين !
وهنا تتضح العلاقة بين الاصطفاف الوطني والمسئولية المجتمعية فكلما ارتفع وعي المواطن بمسئوليته تجاه وطنه، أصبح الاصطفاف أكثر قوة وفاعلية، وكلما اتسع نطاقه وشمل المصالح الوطنية، أصبح المجتمع أكثر قدرة على تحمل الضغوط ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
لكن هذا التوجه يواجه عددًا من العقبات، في مقدمتها الاستقطاب السياسي، وانتشار الشائعات، وضعف الثقة بين بعض فئات المجتمع ومؤسسات الدولة، فضلًا عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي قد تؤثر في قدرة المواطن على المشاركة الإيجابية !
كما أن غياب الحوار المجتمعي الجاد قد يحول الاختلاف الطبيعي في الرؤى إلى حالة من الاحتقان والاستفزاز الطبقي !
وهنا يأتي دور الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، في تحقيق توازن معادلة الاستقرار !
ليست الأحزاب مجرد كيانات تخوض الانتخابات، أو تجمل المشهد السياسي وإنما يفترض أن تكون معملا للتدريب على الممارسة السياسية وتكوين الوعي، وقنوات للتعبير عن مصالح المواطنين داخل الإطار الدستوري والقانوني.
كما تستطيع منظمات المجتمع المدني أن تقوم بدور مهم في نشر ثقافة المشاركة، وتعزيز التكافل، ورصد الاحتياجات المجتمعية، والمساهمة في معالجة المشكلات بعيدًا عن الاستقطاب أو الإقصاء !
إن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى بالصمت، ولا بإلغاء الاختلاف، وإنما بإدارة الاختلاف بصورة مسئولة، وبوجود مواطن يشعر أن هناك دورًا له ، وحكومة تستمع وتستجيب وتتفاعل معه ، ومؤسسات سياسية ومجتمعية تعمل على تقريب المسافات لا توسيعها وإعلام واعي لوظائفه في تكوين الصورة الذهنية السوية للمجتمع !
وفي النهاية يمكن القول إن الاصطفاف الوطني ليس شعارًا يُرفع وقت الأزمات فقط، والمسئولية المجتمعية ليست واجبًا يُلقى على عاتق المواطن وحده إنما هو عقد اجتماعي يقوم على أساس من الثقة بين مكونات المجتمع من خلال تفعيل صفة المواطنة و مبدأ الكل في واحد أو في قول آخر أن الجميع في قارب واحد !
إذن هدف العقد الإجتماعي حماية المصالح الوطنية ، و وسيلته العمل الإيجابي المنجز !
ونستوعب معنى الاصطفاف الوطني عندما تتحول معادلة الاستقرار إلى ممارسة يومية، وحالة دائمة ، و قاعدة يمكن أن تواجه بها تحديات المستقبل وتنطلق منها الدولة نحو آفاق التنمية المستدامة في عالم لا يقبل غير الأقوياء والاسوياء !

زر الذهاب إلى الأعلى