
تعتبر مشكلة المخدرات من الظواهر السلبية التي تؤثر بشكل مباشر على الفرد والمجتمع ،لما لها من أثار مدمرة، حيث تتسبب المخدرات في مجموعة واسعة من الآثار السلبية المنتشرة حول العالم وتتسع يوما بعد يوم ،مما يكلف الحكومات خسائر فادحة، وبالرغم من التطور الذي حققه الإنسان في كافة المجالات إلا أنه لم يستطع القضاء عليها.
والمخدرات هي مواد كيميائية تعمل علي إعتلال الجهاز العصبي وتعكيره ،مما يتسبب في تأثيرات كبيرة وخطيرة على العقل والسلوك الإنساني والأداء العقلي والذهني، وقد تتنوع المخدرات في أشكالها وأنواعها وتختلف طرق تعاطيها ،إلا أن القاسم المشترك بينها هو تأثيرها السلبي علي الصحة النفسية وتدمير المجتمع.
وقد تدفع ضغوط الحياة ومشكلاتها العديد من الأشخاص للهروب من الواقع المرير بالتعاطي والإدمان والوهم بأنها تجنب الضغوط الحياتية والحصول على السعادة الزائفة.
ويعد تعاطي المخدرات من أخطر الأفات التي تعاني منها المجتمعات والدول ،فلقد انتشرت بشكل مخيف وأثرت على صحة الفرد النفسية والبدنية ،وغيرت من طرق تفكيره وسلوكياته، وظهرت خطورتها على المجتمع في ارتفاع نسبة الجرائم ،وانهيار العلاقات الأسرية، وزيادة الإنفاق على الرعاية الصحية،وحسب إحصائيات الأمم المتحدة أن هناك أكثر من ٣٠٠ مليون متعاطي للمخدرات علي مستوى العالم، مما يتطلب وقفة جادة وصارمة للتصدي لهذه الظاهرة .
إن التصدي لهذه الظاهرة والعمل على حلها يتطلب تضافر الجهود من جميع الأطراف بدءا من التوعية المجتمعية ،ومرورا بتطبيق القوانين الرادعة، للحد من هذه الظاهرة، وتقديم الدعم والعلاج للمتعاطين لمساعدتهم على التعافي والإنخراط في المجتمع.
إن القضاء على هذه الأفة لا يتحقق بملاحقة تجار المخدرات والمدمنين فحسب، بل يتطلب بناء مجتمعات واعية ومتماسكة توفر جوًا صحيا وآمنا، بعيدا عن اللجوء إلى هذا الطريق المظلم، فبإرادة إجتماعية وتكاتف الجهود يمكننا القضاء على هذا الخطر الداهم، وضمان مستقبل أفضل أكثر تماسكا واذدهارا .







