من حماية التراث إلى ابتكار المستقبل.. رئيس جهاز الملكية الفكرية يستعرض الرؤية المصرية في اجتماعات بريكس بالهند
كتب: محمد رأفت

شارك الجهاز المصري للملكية الفكرية في اجتماعات مجموعة «بريكس» المعنية بالملكية الفكرية، التي تستضيفها العاصمة الهندية نيودلهي، حيث استعرض الأستاذ الدكتور هشام عزمي، رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، الرؤية المصرية بشأن العلاقة المتنامية بين الملكية الفكرية والثقافة ودورها في حماية التراث وتعزيز الاقتصاد الإبداعي.
وألقى الدكتور هشام عزمي محاضرة بعنوان «الملكية الفكرية والثقافة: من حماية التراث إلى ابتكار المستقبل»، وذلك ضمن الجلسة المفتوحة والبرنامج الثقافي لاجتماع رؤساء مكاتب الملكية الفكرية بدول مجموعة بريكس.
وتناولت المحاضرة الرؤية المصرية للعلاقة التكاملية بين الملكية الفكرية والثقافة، باعتبار الملكية الفكرية حلقة وصل بين التراث الثقافي والحضاري الذي تمتلكه مصر، والإنتاج الإبداعي الحالي، والابتكارات التي يمكن تطويرها خلال المستقبل.
وأكد رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية أهمية تطوير مفهوم حماية التراث الثقافي، بحيث لا يقتصر على الحفاظ عليه، وإنما يمتد إلى توثيقه ورقمنته وإتاحته للجمهور وإعادة استخدامه بصورة مسؤولة.
وشدد على ضرورة أن تتم عمليات إعادة الاستخدام مع الحفاظ على حقوق أصحاب المصنفات، وضمان نسب الأعمال إلى مبدعيها، والحفاظ على سلامة المحتوى وأصالته وتحديد مصدره، بما يحقق التوازن بين إتاحة التراث والاستفادة منه وحماية الحقوق المرتبطة به.
وسلطت المحاضرة الضوء على الدور الذي تؤديه حقوق الملكية الفكرية في تحويل عناصر الثقافة والهوية إلى أصول اقتصادية وإبداعية قابلة للاستثمار، من خلال الاستفادة من حقوق المؤلف والعلامات التجارية والتصميمات والمؤشرات الجغرافية وغيرها من أدوات حماية الملكية الفكرية.
وأوضح الدكتور هشام عزمي أن الاستخدام الفعال لهذه الأدوات يمكن أن يفتح مجالات جديدة أمام الأسواق والاستثمارات، إلى جانب دعم المجتمعات المحلية وتعزيز قدرتها على الاستفادة الاقتصادية من منتجاتها وعناصرها الثقافية.
وتطرقت المحاضرة إلى أهمية الاقتصاد الإبداعي في مصر، في ظل اعتماد قطاعات متعددة على أصول الملكية الفكرية، ومن بينها صناعة السينما والموسيقى والنشر والأدب والإنتاج السمعي والبصري وغيرها من الصناعات الثقافية والإبداعية.
وأشار رئيس الجهاز إلى أن حماية هذه الأصول وإدارتها وترخيصها وتسويقها تمثل عوامل أساسية لتحويل الأفكار والإبداعات إلى قيمة اقتصادية حقيقية، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة، وزيادة الصادرات، وفتح أسواق دولية أمام المنتجات والمحتوى الإبداعي المصري.
كما ناقش الدكتور هشام عزمي العلاقة المتطورة بين الملكية الفكرية والثقافة والذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى الفرص التي توفرها التقنيات الحديثة في مجالات توثيق ورقمنة التراث الثقافي، وترجمة ونشر المحتوى العربي، وإنشاء المتاحف والتجارب الثقافية الافتراضية.
وفي الوقت نفسه، تناولت المحاضرة التحديات القانونية والحقوقية التي يفرضها استخدام التقنيات الحديثة، خاصة فيما يتعلق باستخدام المحتوى الثقافي في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، وضمان نسب الأعمال إلى أصحابها، والحفاظ على أصالة المحتوى، ومنع استغلال المصنفات دون الحصول على التصاريح اللازمة.
وفي ختام محاضرته، أكد رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية أن ربط الملكية الفكرية بالثقافة يمثل بالنسبة لمصر وسيلة لمد جسور واضحة بين الماضي والمستقبل، من خلال حماية التراث الذي انتقل عبر الأجيال، وتمكين المبدعين من الاستفادة من إنتاجهم، وضمان توظيف التكنولوجيا الحديثة لخدمة الثقافة وحمايتها.
وأشار إلى أهمية ألا تتحول الثقافة إلى مجرد مورد للتكنولوجيا، بل أن تكون التقنيات الحديثة أداة لتعزيز الثقافة والحفاظ عليها وتوسيع نطاق الاستفادة منها.
وتأتي مشاركة الجهاز المصري للملكية الفكرية في اجتماعات مجموعة بريكس في إطار حرصه على طرح التجربة والرؤية المصرية أمام المحافل الدولية، وتوسيع دائرة الحوار بشأن الدور المتطور للملكية الفكرية في حماية التراث الثقافي، ودعم الصناعات الثقافية والإبداعية، وتعظيم القيمة الاقتصادية للأصول الإبداعية والثقافية.










