راندا رزقمقالات الرأى

أ .د / راندا رزق تكتب : فلسفة المسرح التعليمي

المسرح التعليمي يقوم على فلسفة تربوية فحواها أن الطالب محور العملية التربوية، وأن المبادئ الآتية (استغلال الحواس الخاصة بالطالب، مشاركة الطالب الذاتي ونشاطه، تحويل المادة الممسرحة إلى خبرات ومواقف حية، مراعاة الجانب النفسي لدى الطالب، تحويل الصف إلى مسرح مصغر) هي التي يعتمد عليها استخدام المسرح في التعليم.
ومن الممكن تقسيم الأشكال الخاصة بالمسرح التربوي إلى (المسرح المدرسي، مسرحة المحتوى الدراسي، المسرح الصفي)
ومسرح الأطفال يعمل على تعزيز قدرة الطفل على التعبير عن انفعالاته وآرائه، كما يمده بالخبرات والمعارف والاتجاهات، وذلك من خلال التقليد والمحاكاة، وكذلك ينمي الجانب الإدراكي والحسي عن طريق التعبير الحركي واللعب الدرامي والرقص الإيقاعي.

حيث يعمل اللعب كوسيط تربوي على تشكيل الشخصية الخاصة بالطفل من مختلف أبعادها بدرجة كبيرة، ولذلك فإن الألعاب التعليمية تقوم بدور فعال في تنظيم عملية التعلم متى أحسن الإشراف عليها وتنظيمها وتخطيطها، كما أن اللعب أداة تربوية تساعد على إحداث تفاعل ما بين الفرد وعناصر البيئة، وذلك من أجل التعليم وتقريب المفاهيم وتنمية الشخصية والسلوك وتساعد في إدراك معاني الأشياء.
ومن الممكن أن يكون اللعب علاجًا يهدف إلى (التعلم، التواصل، حل المشكلات، إعادة المعايشة، النجاح وتنمية الثقة بالنفس، التفاعل الاجتماعي، نبذ المخاوف، التنفيس)، مما يدلل على ضرورة النظر بأريحية وبشكل موسع لهذا الجانب.
ولهذا أولى المتخصصون في هذا الإطار، والمؤيدون لهذه الفكرة عالميا اهتمام المؤسسات التعليمة بهذه المنظومة واعتبارها أداة فاعلة في غرس القيم النبيلة، والمثل السلية.
ومن بين القيم التي يجب أن يغرسها المسرح الحكومي والمدرسي والحكومي في المراهقين والأطفال ما يلي:
القيم النظرية: وهي تعبير عن الميول الخاصة بالأطفال والمراهقين واهتماماتهم، من أجل اكتشاف المعارف والحقائق، وكذلك تحقيق توازن بين الأشياء، وذلك على أساس ماهيتها، وسلوك الفئتين في تلك القيم يتسم بالاتجاه العقلي الفكري والتجريبي والنقدي.
القيم الاقتصادية: الأطفال والمراهقون يتميزن بتلك القيم من جهة الاهتمام النفعي، حيث يحرصون على جمع الألعاب المركبة بالنسبة إلى الطفل، واعتبار تلك الألعاب ملكًا خاصًّا للأطفال، أما المراهقون فيحرصون على جمع النقود والعمل على زيادتها، حيث يتميزون بالنظرة العملية للأشخاص والأشياء.
القيم الجمالية: يهتم المراهقون والأطفال بالناحية الجمالية في الأشياء التي تحيط بهم، حيث ينظرون لما حولهم نظرة التأليف والتنسيق الشكلي، ولا يقتصر ذلك الجانب فقط على الفنانين الذين يتعاملون معهم، بل إنه يمتد إلى المتذوقين للفن والمعلمين كافة، وكذلك المهتمين به.
القيم الدينية: الأطفال والمراهقون يتمسكون بالمبادئ الدينية التي يتم غرسها لديهم من خلال المدرسة أو أولياء الأمور، كما يسعون إلى كسب رضى الله، ويحرصون دائمًا على أن تكون أفعالهم وسلوكها قدوة حسنة.
القيم الاجتماعية: ـ وكما يقول د شاهين الجوهري ـ يحب الأطفال والمراهقون أقرانهم ويميلون إلى مساعدتهم ومجالستهم، حيث يتميز سلوكهم بالمرونة، وليسوا انفعاليين أو أنانيين.
ومن ثم يمكن التفكير بروية في وضع استرتيجية حديثة لكيفية الاستادة من المسرح ليسهم بشكل تنموي في قدرات الطفل، ومنهجية التعليم، حتى نرى في المستقبل مصر جمورية ثانية.

زر الذهاب إلى الأعلى