مقالات الرأى

د راندا رزق تكتب: نحو المسئولية المجتمعية للجامعات

في عصر العولمة الذي جعل من العالم قرية صغيرة، وبخاصة الدول النامية، ولكن لكي لا تذهب الجهود سُدى وتتبعثر المسئوليات كان لا بد من تضافر جهود أفراد المجتمع حتى يتمكنوا من مواجهة تلك التحديات، وأن نحدد الأدوار التي تقوم بها الجامعات تجاه المجتمع؛ لأنه لم يتم إنشاء الجامعات والمؤسسات التعليمية من أجل استغلال الموارد المتاحة لتحقيق الاستثمار فقط ، ولكن مسؤولية هذه المؤسسات هي السعي من أجل تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، والتربوية والتنموية، وتلبية حاجات المجتمع وسوق العمل، وهذه المؤسسات مطالبة بأن تتجاوز دورها التقليدي، وهذا من أهم وأبرز دواعي ظهور مفهوم المسؤولية المجتمعية.
ومن ثم فإن تَشكُل مفهوم المسؤولية المجتمعية وتطوره بشكل ملحوظ، هو ما فرض ظهور ذلك المصطلح في القرن الماضي، إلى أن أصبح ركيزة أساسية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتنمية المستدامة، وقد اتسع المفهوم ليشمل ما هو أكثر من الأنشطة الإنتاجية حتى وصل إلى هموم البيئة والمجتمع والتقدم الاجتماعي والنمو الاقتصادي، وقد أصبح يُنظر إلى هذه المسؤولية على أنها عقد بين المنظمة والمجتمع، تلتزم المنظمة به لإرضاء المجتمع وتحقيق مصالحه.

إذ لم يعُد يُنظر إلى الجامعات باعتبارها مؤسسة علمية فحسب، ولكن أيضًا أصبحت تمثل مؤسسة اقتصادية واجتماعية ومجتمعية وثقافية بالمعنى الأشمل الذي يعنى بالاهتمام بجميع ما يشغل المجتمع ، ومن ثم فإن دور الجامعات الآن لم يعد هدفه هو هو الحصوص على شهادة توضح مرحلة التعليم الذي وصل إليه الطالب، أو مجرد الفراغ من الرسائل العلمية المجردة، ولكنه تعدى ذلك إلى نواحي مختلفة من الحياة اليومية، وذلك يظهر من خلال خدمة المجتمع التي تتحدد في إدارة الموارد البشرية ـ أو بالمصطلح الحديث في هيكل الوظائف الحكومية الجديد ـ وكذلك إجراء الدراسات والبحوث العلمية، وأيضا المساهمة في عمليات التنشئة الاجتماعية، وذلك بالإضافة إلى مهام الجامعة الرئيسة في تشكيل وصياغة وعي الطلاب وتناول مشكلات وقضايا المجتمع والعمل على تنميته وخدمته.

ومن هنا تتضح أهمية المسؤولية المجتمعية للجامعات ومعرفة أدوار الطلاب وخبراتهم فيها وتصورات الرضا وجودة الخدمة في الجامعات العربية، وتحليل الرؤى المقترحة للمسؤولية المجتمعية للجامعات.
إنها مسؤولية تُضاهي الواقع بجميع مكوناته، وتنمي شعور الأفراد بانتمائهم لذلك الوطن، من خلال التفاعل مع المجتمع تحت مظلة يتفيأ المواطنون ظلالها في كل الأطر والطبقات والثقافات والبيئات. ولذلك فإن الجامعة تستطيع من خلال المسؤولية المجتمعية أن تحقق بيئة جديدة للعمل ومناخًا صحيًّا يفيد الفرد والمجتمع عبر المسؤولية المجتمعية للجامعات.

زر الذهاب إلى الأعلى