ثقافة وابداع

قراءة في كتاب.. قطر التي عشناها للشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني (12)

تكتبها أ .د/ راندا رزق

لا تزال الحلقات التحليلية يرقبها المتابعون، من خلال دراسة كتاب ( قطر التي عشناها )، لمؤلفه الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني ، وكما ذكرنا ـ سابقُا ـ أن الشيخ قاسم جد جده هو مؤسس دولة قطر، وهذا المؤلَّف يُسطَّر فيه سيرة دولة قطر ومسيرتها، كما ينظِّر للأسرة الحاكمة لدولة قطر وتاريخهم.

وهذا الكتاب كما ذكر مؤلفه كتبه بكل هدوء وروية، دون مغالاة أو محاباة، وقد خرج في فصول تمتاز بدقة في المعلومة، ووضوح المعنى، وتوثيق لأحداثه.

وطبيعة الحكم والسلطة أن تكتسب مكانتها ودوامها من الشعب واستعادتها من الدستور، وقد ذكر المؤلف هذا المعنى حين قال: “اكتسبت الأسرة الحاكمة في قطر شرعيتها من أهل قطر ومحبتهم بعد عقود طويلة من العطاء والعمل معًا؛ من أجل تأسيس وازدهار دولة قطر المستقلة”.

ولهذا أكد المؤلف على حقيقة بناء الإنسان التي تسعى دولة قطر في تأصيلها بكل ما أوتيت من قوة، فيقول: بناء البشر لا الحجر مقولة تجسدها قطر في العصر الحديث، فلطالما شكلت الصحة والتعليم والثقافة ركائز أساسية لبناء الشخصية القطرية، فقيمة العمران والثروة والمؤسسات عالمية المستوى بقيمة الإنسان الذي يصون ويطور هذه النعم”.

على أن المعنى الذي أراد أن يركز عليه هو البناء الحقيقي للإنسان والذي يكمن في الاهتمام بصحته وتعليمه وثقافته؛ لأن هذه الأركان هي التي تحقق النهضة الحقيقية لأية دولة.

ويؤكد المؤلف على اهتمام صاحب السمو الشيخ تميم بهذا الجانب فيقول: تم تخصيص ميزانية ضخمة تدعم بناء الإنسان، ويذكر لذلك بعض الأمثلة فيقول: طبقًا لموازنة عام 2021م خصصت قطر مبلغ 17.4 مليار ريال لقطاع التعليم، ومبلغ 16.5 مليار ريال لقطاع الصحة، وزادت أعداد المدارس والمنشئات، وهو ما يصور مقدار العناية بهذه الركائز التي تأخذ البلاد إلى نطاق آخر وحالة أخرى.

ومن المتعارف عليه أن الواقع المعيش يشهد طفرة كبيرة في هذه المجالات، وهذا ما أستطيع أن أقرره وبخاصة إذا وضعنا مقارنة بين فترة وفترة، لا سيما أنني عايشت ذلك الواقع والمجتمع في مرحلة وفترة مهمة في تاريخ قطر وتاريخ مصر العظيمة.

وهذا ما دعا الكاتب أن يقول تجاوزنا اختبارًا صعبًا للحفاظ على ثقة العالم في قدرة بلادنا.

ولهذا عبَّر الكاتب معلنًأ عن أمله أن يبقَى هذا الكتاب دليلًا يُنيرُ الطريقَ للأجيالِ القادمة ولكل زائر أو وافد جديد إلى أرض قطر، للتعرفِ على بلادنا منذ بزوغ فجرها في زمن الأجداد الأولين إلى الآن، ولمعرفةِ جذور المحبة والثقة بين شعبها وحكامها، وسرّ علاقاتها القوية مع العالم، وسيطًا للسلام وشريكًا للتنمية ونموذجًا لبناء وإغاثة الإنسان، لتبقَى سطور الكتاب شهادةً ووثيقةً للتاريخ، ورسالةً للأجيال المقبلة أنَّ رفعة الأمم والشعوب لا علاقة لها بكثرةِ العَدَدِ أو سعة الرقعة الجغرافيَّة، طالما توفَّرت وحدة الشعب ورؤية القيادة والحكم الرشيد.

وفي الختام نقرر أن الإنسان لديه القدرة على العطاء والابتكار والمزيد، ومواهب الإنسان متعددة وقدراته متنوعة، وهذا ما يجعلنا نفكر للعمل لبلادنا؛ حتى ننافس الدول والعالم، وتكون مصر العظيمة هي مصر العظيمة.

زر الذهاب إلى الأعلى