سلسلة سفينة الوعي الحلقة الثانية: دوحة الخصوصية والكونية وصناعة المستحيل
بقلم: أ.د. راندا رزق

سلسلة سفينة الوعي
الحلقة الثانية: دوحة الخصوصية والكونية وصناعة المستحيل
بقلم: أ.د. راندا رزق
في هذه الحلقة، نبحر في الفصل الأول من كتاب الدكتور حمد الكواري، لنستعرض كيف تترجم الأفكار إلى واقع، وكيف يمكن للثقافة أن تكون رهاناً سياسياً ووطنيًا بامتياز.
ففي مواجهة التحدي: وبعد تعيين الدكتور حمد الكواري ـ مؤلف الكتاب ـ وزيرًا اللثقافة بدولة قطر عام 2008، وجد نفسه أمام تحدٍ هائل.
حيث إن ملف عاصمة الثقافة العربية كان يحتاج لاستعدادات تامة في وقت قصير جدا، كما أنه ـ كما ذكر ـ أن البنية التحتية لم تكن المنشآت جاهزة تماماً لاستيعاب الحدث الكبير.
ومن حيث الاختبار الجماهيري الذي كان في برنامج تلفزيوني مباشر، واجه المؤلف سؤالاً من الجمهور: “هل الدوحة جاهزة؟”. ورغم أن التصويت الأولي أظهر عدم قناعة 70% من الجمهور، إلا أنه أعلن بشجاعة: “إنني أقبل التحدي”.
ثم يوضح المؤلف أن نجاح الدوحة لم يكن مجرد “ضربة حظ”، بل استند إلى مفاهيم المسؤولية الأخلاقية: الصدق مع النفس والناس في بناء التوقعات.، والذي تصدر بدعم القيادة والإرادة السياسية الصادقة التي وفرت كافة الوسائل المادية والمعنوية.
كما أن الروح الوطنية الغامرة لها الدور الأعظم، حيث إن اختيار شعار “الثقافة العربية وطناً والدوحة عاصمة” ليكون معبراً عن عمق الانتماء.
ثم يحذر الكاتب مما يسمى “الأمركة” أو تنميط الثقافات الذي يقضي على الخصوصية.
كما يرى أن الثقافات التي تملك تقاليد صلبة ومرنة في آن واحد، هي الأقدر على التكيف مع الحداثة دون أن تبتلعها العولمة.
وفي محاولة تاريخية ثقافية وبين الصروح الثقافية: كتارا وسوق واقف
يستعرض المؤلف النماذج الحية لهذا النجاح:
ومنها كتارا (الحي الثقافي): حيث يصفه المؤلف بأنه “رئة ثقافية” تجمع بين الفن والإبداع وجمال العمارة القطرية والرمانية، ليصبح ملتقى عالمياً للثقافات. وبيت الحكمة: استحضار روح “بيت الحكمة” القديم ليس كمخزن للكتب، بل كفضاء للحوار والترجمة وحوار الحضارات.
ومن ثم يمكننا أن نقرر أن التجربة أثبتت ـ كما يرويها الكواري ـ أن “الخصوصية” ليست انغلاقاً، بل هي المنصة التي ننطلق منها نحو “الكونية”. إنها قصة إرادة حولت “الشك” إلى “يقين” ثقافي عالمي.
نلتقي في الحلقة القادمة لنكمل رحلتنا في “سفينة الوعي”.







