مقالات الرأى

د. ولاء محمد نجيب تكتب: مفهوم السياحة الاستشفائية

لقد سافر الإنسان للبحث والتداوى بالعلاج والأعشاب الطبيعية بداية من رحلات حتشبسوت إلى بلاد بونط والنوبة وتقدموا المصريين القدماء في العلوم الكونية فحضارتنا أبهرت العالم في جميع المجالات، فبعد أن تُرجمت البرديات الطبية (للعلاج بالأعشاب) التي تم العثور عليها في المقابر والمعابد المصرية القديمة وجد العلماء ان المصريين القدماء كان لديهم مهارة فائقة في علوم الطب والعلاج بالأعشاب، ومن أشهر تلك البرديات.

• بردية “أدوين سميث” للعلاج بالأعشاب تلك البردية أهم البرديات الطبية في التاريخ وهي تعتبر كرسالة تخصصية في الجراحات الطبية كجراحة الرأس والرقبة، والأكتاف والصدر والثدي ، والتي قام بترجمة تلك البردية هو “جيمس هنري” عام 1930م.

• بردية ايبرس للعلاج بالأعشاب
ذُكر في تلك البردية حوالي ٤٠٠ دواء و ٨٠٠ طريقة طبية لعلاج امراض العيون وأمراض النساء والجراحات والتشريح والباطنة والجلد.
• بردية “كاهون” (اللاهوت) هذه البردية تعتبر كرسالة كاملة في تشخيص أمراض النساء والولادة، والمراهم الطبية الخاصة بالنساء وعلاج ألآم الأسنان.

من أجل تلك الأسباب استــمر السفر من أجل الاستشفاء في الازدهار مع بداية القرن العشرين؛ حيث زادت متوسطات الدخول واختراع السيارات والتوسع في إمدادات الطرق البرية، ومع دخول الطيران في الخدمة بالثلاثينيات وتطور خدماتــها تدريجيًا، أصبح السفر أكثر سهولة وشجع ذلك على نــمو صناعة السياحة بشكل عام وزيــادة حجم الحركة إلى منتجعات الاستشفاء.

ومن وجهة نظر أخرى تمثل سياحة الاستشفاء ركيزة اقتصادية قوية للعديد من دول العالم، ولكن يلزم دعمها بأفكار تسويقية مبتكرة حتى تجد الدولة طريقة مناسبة للترويج لها وجذب سياح الاستشفاء اليها، وهو ما فعلته ألمانيا وماليزيا والأردن والعديد من دول العالم التي تمتلك مواقع استشفائية.

والسياحة الاستشفائية هي نوع من أنواع السياحة التي يقوم بها الأشخاص بهدف العلاج والاستشفاء من بعض الأمراض كالأمراض الجلدية والروماتيزمية ومشاكل العظام، وكذلك المشاكل النفسية، ويطلق عليها أيضًا السياحة العلاجية، هي إحدى أنواع السياحة، وهي السفر بهدف العلاج أو الاستجمام في المنتجعات الصحية في مختلف بقاع العالم، يعتمد هذا النوع من السياحة على استغلال موارد البيئة الطبيعية في علاج المرضى، ومنها عيون المياه المعدنية والكبريتية، وأشعة الشمس، والرمال، والمصحات العلاجية.

كما تعتمد السياحة الاستشفائية على العناصر الطبيعية في علاج المرضى وشفائهم مثل ينابيع المياه المعدنية أو الكبريتية كالبحيرات الموجود في إندونيسيا في أكثر من مدينة ومراكز الاستشفاء المتخصصة بقبرص وحمام بورقيبة في تونس والبحر الميت وحمامات ماعين في الأردن، والرمال والتعرض لأشعة الشمس بغرض الاستشفاء من بعض الأمراض الجلدية والروماتيزم وأمراض العظام وغيرها وتطلق السياحة العلاجية على كل من النوعين السابقين، وهو منحى يلجأ إليه الكثيرون ممن يسعون إلى تنمية الصحة العامة.

مدرس الجغرافيا الاقتصادية – جامعة أسيوط

زر الذهاب إلى الأعلى