
إذا كان الفلكلور يعتبر من أهمّ مورُوثات أي مجتمع و هو ضميرُه الحيّ ورُوحُه النابضة، ويعبر عن العادات، والتقاليد، والموروثات، والمأثورات، والطقوس، والأغاني الشعبية، والفن والإبداع، والأهازيج، وغير ذلك، ومن ثم تتأكد حقيقة الدراما الهادفة التي تهتم بالتراث والموروث الشعبي والوطني وتصف الواقع وتتعامل معه بإيجابيةتصنع من خلالها الحضارة وتنمي الوعي.
فالدراما الهادفة أساس من أسس الحضارة وتشكيل تراث المجتمع، وهي ضرورة لبناء جيل واعٍ ومثقف، وضرورة لتقديم محتوى درامي إيجابي، فالدراما الهادفة تصب في إطار بناء الوعي وتشكيل التراث الحضاري للمجتمع، وتسطير الفلكلور الخاص به.
وإذا كان السيد الرئيس سبق وأن أكد أن “الدراما هيأقرب ضيف يدخل كل بيت دون استئذان”، فهذا يؤكد الدورالكبير للدراما في إعادة الوعي المجتمعي، ومن ثم أكدت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي على تجنب الأعمال المبتذلة والتركيز على الدراما الهادفة؛ وذلك على اعتبار أن مصر ـ على مدار تاريخها ـ تمتلك القدرة على تقديم إنتاج درامي وإعلامي يشيد به صناع الفن والتراث الفني، إضافة إلى امتلاكها قامات من المُبدعين في مختلف مجالات الإبداع الفني من قامات فنية واخراج وإعداد وروائيين، وغير ذلك، ومن ثم، فإن الإعلام والدراما المصرية قادران على صياغة وتوجيه رسائل تُسهم في ترسيخ الثقافة الواعية ، وغرس القيم، وإبراز الهوية والبناء التاريخي والوطني.
وبعد دعوة رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، أحمد المسلماني، عن عقد مؤتمر بعنوان «مستقبل الدراما في مصر» في أبريل 2025 بهدف مناقشة سبل تطوير المحتوى الفني، بما يواكب التحديات المجتمعية، ويتماشى مع رؤية الدولة في تعزيز القيم الوطنية، ونحن نؤمن أن الدراما المصرية قادرة على تقديم محتوى درامي يجمع بين الأصالة والحداثة، وصناعة الدراما تستلهم الجمال وفق قواعده المعرفية، والقيم الإنسانية.
بعد كل هذا نرى ونسمع ونشاهد بعض المآخذ الواضحة من بعض صناع المحتوى على بعض برامج وقنوات السوشيالميديا الرائجة، وهذه المحتويات تنتهك الكثير من السلوكيات الطيبة، والقيم المجتمعية الفاضلة، معارضين غاية كل فنفي أن يترك أثرًا من الجمال في النفس، وأن يسمو بالوجدان والعقل نحو إدراك أعمق لمعنى الإنسان.
وهذا استدعى شن حملات واضحة من رجال الشرطة البواسل؛ وذلك لتنمية الوعي ومواجهة المحتويات المبتذلة وأصحابها الذين حاربوا القيم، وفتتوا شمل استقامة الأسر، وحرضوا العقول والسلوك نحو الأعمال الرديئة، وهذه الحملات ردود أفعال إيجابية تجعل كل إنسان يفكر ألف مرة في المحتوى الذي يقدمه هل ينفع أو يُفسد ويضر.
فتحية لكل عقل يرفض هذه المحتويات، وتحية لهيئات الرقابة والتنفيذ، الذين حرصوا على وعي المجتمع، واستقامة سلوكه، حتى نسري في تنفيذ توجيها الرئيس بخصوص الدراما، ونعبر من الدراما إلى السوشيال ميديا.









