مقالات الرأى

د راندا رزق تكتب: الثقافة المساندة

لقد كانت نظرة عالم النفس الألماني كيرت ليوين للثقافة التنظيمية، لصيقة رؤية متميزة، من وجهة نظر علم النفس وعلم الاجتماع، فقد عرفها بقوله: هي البيئة التي ينجز الإنسان فيها مختلف أعماله، وهي أمر معنوي لا يمكن مشاهدته أو لمسه، إلّا أنّها تتواجد في كل مكان في المنظمة وتؤثر فيها.

ومن ثم تعددت أنواع الثقافة التنظيمية ومنها الثقافة المساندة، والتي يكون التركيز فيها على الجانب الإنساني، ويسود فيها الجو الأسري والتعاوني بين العاملين، فيساعد بعضهم البعض، ويتبارى بعضهم البعض في التعاون، وتسود بينهم مشاعر الأخوة والصداقة.

وتتسم بيئة العمل هنا بالصداقة، ومساعدة العاملين بعضهم لبعض، فيتولد لدى العاملين إحساس بأنهم أسرة واحدة تعمل بانسجام وتوافق ومؤازرة تامة، وتعمل على خلق جو من الثقة والمساواة والتعاون والوديّة، ويتم التركيز على الجانب الإنساني في التعامل .

سعى العديد من الشركات إلى خلق جو أسري في العمل لتعزيز الولاء والترابط بين الزملاء.

ومن ثم يقول روبرت ليفرينغ: مكان العمل الرائع هو المكان الذي تشعر فيه بالثقة في الجهة التي تعمل لديها، وتشعر بالفخر بما تقوم به، ويسعدك العمل مع الأشخاص الذين تعمل معهم.
ولهذا فإن تطور علاقة الثقة بين الموظفين والمدراء أمر جوهري، ونتائجه مضمونة ومجربة، وهو المفتاح الحقيقي لجعل الموظفين على أتم الاستعداد للعمل بحماس لأنهم واثقين أن مساهماتهم تدعم نجاح المؤسسة مما سيرسخ معنى العمل الجماعي داخل الجميع.

فالإدارة الناجحة داخل أية منشأة هي التي توفر بيئة عمل تتمتع بقدر كافي من التواصل بين ابين ينتمون للعمل المنوط بهم والعمل بروح الفريق، ويعزز الروابط ، مما ينعكس بشكل إيجابي على بيئة العمل، والبيئة الخارجية، وهو ما يجعل التسويق التفاعلي للعمل يزيد من الانتاجية.

ومن هنا يتطلب الأمر المزيد من التفعيل الحقيقي للثقافة المساندة، التي تتحول إلى واقع تفاعلي مرئي ومنظور، من خلاله نرى واقعًا إنتاجيًا وحضاريًا ينبغي أن نسعى إليه ونتعايش به.

زر الذهاب إلى الأعلى