ثقافة وابداع

الخلاف يفضح الأخلاق

اعداد الدكتور جمال عبد العليم

فكثير من الناس يكون كريما أوقات الحب والإ تفاق فإن إختلف أو كره تظهر بواطن الأخلاق فمن كان باطنه مع الله أخذ كل صفاته منه وتخلق بخلقها فإن أحب أكرم وإن بغض لا يظلم..

والخلاف بين أصحاب الأخلاق لايفضح أخلاقهم بل يخرج أحسن مافيهم
لذا جاءت الوصية لمن لم يستطع أن يقيم علاقة إرتباط بغيره على الإكرام والإحترام فالفراق أولى…

وعند الفراق تظهر معادن الأخلاق …
فالمؤمن كالنخلة المثمرة إذا ألقيت بالحجر أسقطت أطيب الثمر
لذا كان المؤمن بحق دائما إن أحب أو كره لايمنعانه حقوق الآخرين وتجده ودود قريب من صلح أخيه الإنسان والعيش معه فى سلام….
“إن الكرام وإن ضاقت معيشتهم..
دامت فضيلتهم والأصل غلاب”

بينما البعيد عن الله فعند الخلاف يفضح(وانت رايح كتر من الفضايح) ويفشى سر صاحبه ويشوه صورته بالباطل أمام الناس ويزيد فى لدد وفجر خصومته لغيره فأسوأ الناس خلقا من إذا غضب منك أنكر فضلك وأفشى سرك وجحد عشرتك وقال عنك ماليس فيك وتجده بعيدا عن خير وقرب السلام لأخيه ولذلك الحكمة تقول…

” تبدأ العلاقات بالمشاعر وتنتهي بالأخلاق “….

فالخلاف أحد المواقف الكاشفة للوجه الحقيقى للمرء وسقوط أقنعته

أما عن غير ذلك من المواقف الكاشفة للوجه الحقيقى لأى شخص فتجدها فى :

أولا: عند السفر والإبتعاد عن بيئة الأهل والاصدقاء ..
وهنا تسقط الأقنعة بشكل قد يكون مذهل من باب التخلي عن كل المباديء والقيم التي يتبناها الفرد في بيئته

ثانيا: في التعاملات المالية:
كثير من الأقنعة تسقط عن الوجوه حينما يكون لك معها تعاملا ماليا وأعتقد أن ذلك جليا وواضحا خصوصا بين من يستدين منك مبلغا او مع من يكون لك معه شراكة عمل

ثالثا: عند الإنفعالات :
لتتعرف على شخص ما بشكل صحيح ودقيق فما عليك سوى ان تراه منفعلا حينما تخرج الكلمات بدون فلترة حقيقية وبدون مراعاة لأي شعور ..
وكما قالوا …
” عند الفراق تظهر الأخلاق ”

رابعا: في الأزمات:
في الأزمات ..فعندما نجوع .. أونفقد الأمن ونخشى الموت أو نتعرض لخسائر فهنا إمتحان حقيقي لما نحمل من مباديء

” ففى المواقف يقاس البشر”

خامسا: في التعامل مع من هو أقل منك:
وهذا إمتحان آخر قد لا ننتبه له لأن النفس كثيرا ما تعشق أن تتبختر وتتكبر على من هو أصغر منها سواء مهنة أو مال أو موقع وظيفي أو حتى منطقة سكن أو مساحة دار او نوع سيارة أو موبيل …
وكأن المرء بما يملك لا بما يكون

سادسا: في المعاشرة:
ففي أول أيام التعارف عادة ماتكون الأمور غير إستمراريتها فالزمن يظهر معدن الإنسان ..

فلا تقل فلان تغير ولكن قل أن الأيام كشفت الوجه الحقيقى له

سابعا: في لحظات التحرر التام:
هنا قد يرتكب الكبيرة العالم ويسرق الأمين وقد يصون الأمانة غيرهما ممن لاتتوقع منه ذلك.

ثامنا: في لحظات الوقوف بين يدي السلطة أو المال
فكثير من الناس يفقد صوابه حينما يلتقي بغني أو من له سلطة ..

تاسعا: في لحظات اليأس والخوف
ففي لحظات اليأس قد يلجأ الإنسان إلى فعل ما لم نتوقعه منه لأنه بعد اليأس يتحول إلى شخص اخر .. وكذلك يصنع الخوف بالمرء.

فاللهم إجعلنا من إذا أحب أكرم وإذا كره لايظلم وإجعلنا ممن تخلقوا بأحسن الأخلاق فى كل المواقف والظروف..
وارزقنا من البشر الودود الذي لايتغير مع الأيام ونكبات الزمان ونشعر معه أن الكون بخير ومن لايتنكر لنا وقتما يتنكر الكل

زر الذهاب إلى الأعلى