أخبار ومتابعات

الحوكمة والتشريعات الوظيفية (11) د عزيز أبو الليل: الجزء الثاني من مرتكزات تطوير الجهاز الإداري للدولة (2)

تقدم بوابة أربيان يوتوبيا لقرائها الكرام الفقرة القانونية والثقافية الأولى حول الحوكمة، وحيثيات التشريعات الوظيفية ، وفي هذا الإطار تقول أ. د راندا رزق الأمين العام للمجلس العربي للمسئولية المجتمعية ورئيس مجلس إدارة يوتوبيا إن هذه الفقرة تهدف إلى بيان أطر الحوكمة والقوانين اللازمة لذوي الأعمال في المؤسسات المختلفة، وتبين ضرورة الالتزام بأحكام القوانين واللوائح والقرارات والنظم المعمول بها والعمل على تطبيقها، والقيام بالعمل المنوط به بدقة وأمانة، وإنجازه في المواعيد المناسبة طبقاً لمعدلات الأداء المقررة.

وأضافت رزق أن الهدف يدور في فلك التثقيف والتعاون المستقيم، من أجل معاونة المختصين على التطبيق السليم لقوانين ونظم الخدمة المدنية في مختلف قطاعات الدولة، وذلك لرفع معدلات الأداء وتقليل المخاطر وتجنب الأخطاء.
فيما أشار د خالد غانم مدير تحرير يوتوبيا والمستشار العلمي للمجلس إن هذه الفقرة تصب في قالب التعرف على أوجه الجودة فى التشريعات المنظمة لدور مؤسسات وأجهزة الخدمة المدنية في المنظمات الحكومية، وذلك لمسابقة الزمن في تفعيل التنمية المستدامة ومجالاتها.
———-
د عزيز أبو الليل:الجزء الثاني من مرتكزات تطوير الجهاز الإداري للدولة2):

المحور التشريعي كأحد مرتكزات تطوير الجهاز الإداري للدولة:
استعرضنا في الحلقة السابقة (العاشرة) الجزء الأول من المرتكزات التي يمكن الاستناد إليها في عملية تطوير الجهاز الإداري للدولة، وهي المرتكزات في المحورالتشريعي، والآن نتناول المرتكزات في المحور الوظيفي ومحور التدريب ومحورالتعيينات، والتي يمكن تناولها في النقاط التالية:
المرتكزات فى المحور الوظيفي، وذلك على النحو التالي:
-توافر الإرادة السياسية القوية التى تدعم مؤسسات الدولة، وتحرص على تقويتها لتحقيق متطلبات التطوير الإداري بكافة محاوره؛ وصولًا لتحقيق النتائج المرجوة، لاسيما فى مواجهة تضخم الجهاز الإدارى للدولة، وذلك باستخدام الحوكمة الرشيدة لموارد الدولة خاصة العنصر البشري ليصبح جهاز إداري كُفء وفعال.
-سعي الدولة للإصلاح الإداري وتطويره، وإجراء هيكلة كاملة للجهاز الإدارى للدولة باعتباره من أهم مكونات التنمية، لاسيما وأن الكفاءة الإدارية تؤدي لخفض أعداد الموظفين والتكاليف الإنتاجية، وتوفر المناخ المناسب والمحفز للنمو والتقدم.
-البدء حديثًا فى الاعتماد على الجدارات فى المواقع القيادية العليا مع تهيئة المناخ المناسب للإبداع خلال تنفيذ خطة الإصلاح الإداري، وعدم ارتباط التنفيذ بشخص المسئول المتواجد فى موقعه الوظيفي؛ فعملية الإصلاح مستمرة.
المرتكزات فى محور التدريب، وذلك على النحو التالي:
-البدء فى عدم الاعتماد الكلي على العنصر البشرى وتدريبه على استخدام الخدمات التفاعلية عبر الانترنت واستغلال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التى تستطيع أن تلبى احتياجات شرائح عديدة من المجتمع للتوسع فى مجال تقديم الخدمات الحكومية الالكترونية.
– وجود بعض الجامعات والمعاهد العليا التى تطبق سياسة التعليم طبقًا لاحتياجات سوق العمل ولديها القدرة العلمية على صقل الطلاب فى مختلف المجالات لكنها لم تصل إلى بعد المستوى المرجو منها.
المرتكزات فى محور التعيينات وذلك على النحو التالي:
-قيام الدولة مؤخرًا بالتركيز على الحكومة كأحد محاور الإصلاح الإداري، لاسيما فى مواجهة تضخم الجهاز الإدارى للدولة لما لها من أثر فى الإدارة الرشيدة الفعالة والوصول إلى جهاز كُفء وفعال.
-الدور الرائد للجهاز المركزى للتنظيم والإدارة فى الإصلاح الإداري على وجه العموم، ومواجهة تضخم الجهاز الإدارى للدولة على وجه الخصوص، لاسيما فى مجال التعيينات من حيث دراسة الاحتياجات الفعلية للجهات الإدارية مرورًا بعملية الاختيار الالكتروني منذ تقديم أوراق المسابقة حتى عملية الاختبارات بمركز تقييم القدرات والمسابقات انتهاءًا بإعلان النتيجة، والتى تتم بطريقة الكترونية بحتة لا تدخل فيها للعنصر البشري؛ بما يكفل تحقيق الشفافية عند شغل الوظائف، ويَحِد من الترهل والتضخم، وبجانب ما يقوم به الجهاز من إعادة هيكلة للجهاز الإداري للدولة، وإنشاء الملف الوظيفى الإلكترونى الذى يُعطي بعد تمام الانتهاء منه بيانات دقيقة عن عدد الموظفين ودرجاتهم الوظيفية ومؤهلاتهم الدراسية؛ مما قد يساعد على معرفة الحجم الحقيقى للجهاز الإداري للدولة واحتياجاته الفعلية، ويقلل من التعيينات العشوائية غير المبنية على دراسة وخطة حقيقية، ذلك بجانب ما يقوم به الجهاز بشأن عملية التحول الرقمي وتحويل جميع إدارات شئون العاملين إلى إدارات للموارد البشرية والاستثمار فى الموظفين.
-تنفيذ رؤية مصر2030 والتى تضمنت أبعاد التنمية الثلاثة للتنمية المستدامة؛ وهى البعد الاقتصادي والبعد الاجتماعي والبعد البيئي، وقد أهتمت الرؤية بكافة الأبعاد لتكاملها وتضافرها مع توافر برامج إصلاح اقتصادي تستهدف تحقيق معدلات نمو عالية وخلق أساليب مبتكرة للقضاء على البطالة والفقر من خلال المشروعات القومية الكبرى التنموية المستمرة، والتى تعد أحد ركائز الأمن القومي مما يساهم فى الاتجاه للعمل الخاص وعدم التمسك بالوظيفة العامة.
– السعي نحو دراسة الاحتياجات من العاملين فى مختلف المهن والتخصصات بالاشتراك مع الجهات المختصة، ووضع نظم اختيارهم وتوزيعهم، وإعادة توزيعهم لشغل الوظائف على أساس الصلاحية وتكافؤ الفرص، ويجوز بقرار من رئيس مجلس الوزراء نقل العاملين فيما بين الجهات المختلفة بعد دراسة الجهاز وأخذ رأى وزارة المالية مع استطلاع رأى الجهتين المنقول منها وإليها، وبمراعاة احتفاظ العامل المنقول بذات مستحقاته المالية التى كان يتقاضاها قبل النقل، أو تقاضى أجر الوظيفة المنقول إليها أيهما أكبر، مما يعطى الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة مكنة إعادة توزيع الموظفين بين الجهات المختلفة وفقًا لحاجة العمل فى كل جهة ووفقًا للاحتياجات العامة للجهاز الإداري للدولة ككل.

أخيرًا… وبعد استعراض بقية مرتكزات عملية تطوير الجهاز الإداري للدولة، والجهود المبذولة في ذلك، فالسؤال هنا ما هي التوصيات التي يمكن التوصية بها في المحاور السابقة لتطوير الجهاز الإداري للدولة؟ وهو ما سوف نستعرضه في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالي.

زر الذهاب إلى الأعلى