مقالات الرأى

أسامة شاهين يكتب: التسويق المستدام والمثلث ثلاثي الابعاد

يتجه العالم اليوم نحو مرحلة من التطور السريع جداً والتي لم تسبق ان مرت بها منظمات الاعمال من قبل , ومن هذه التطورات التي حدثت الاهتمام الواضح بالاستراتيجية ثلاثية الابعاد والتي تتضمن ( الاعتبارات البيئية ، الاعتبارات الاجتماعية, والاعتبارات الاقتصادية ) إذ يعتبر مثلت الاستدامة صفة العصر الحديث وسمة من سمات الاقتصاديات المعاصرة, والتأكيد على عدم الاضرار بالبيئة والمحافظة على مواردها الطبيعية, وتحقيق الرفاهية الاجتماعية من خلال ممارسة الاعمال المسؤولة اجتماعياً, فضلاً عن ذلك تحقيق اهدافها التجارية حتى باتت المنظمات في ظل ذلك تدرك اهمية فلسفة التسويق المستدام لوصفه توجهاً معاصراً حديثاً ومتكاملاً يتطلب الريادة والتميز من اجل إدامة العلاقة مع العملاء وهذا ما جعل اغلب المنظمات العالمية في مختلف البلدان تستنير بفلسفة التسويق المستدام بوصفها احدى البدائل للمحافظة على مكانتها امام عملائها والمجتمع ككل, وتحقيق التوجه الريادي الذي يجعلها قادرة على تحقيق الارباح وقيمة العميل وإرضائه وإشباع رغباته وإدامة العلاقة معه.

وتجدر الاشارة هنا انه ليس من السهولة تحليل مفهوم التسويق المستدام ، ذلك أنه يتقاطع مع مصطلحات ونظريات شتى، مثل: التنمية المستدامة، التسويق الأخضر، والتسويق الاجتماعي، ناهيك عن أنه من المفاهيم المرنة التي تخضع طوال الوقت لتعديل من قِبل المختصين في مجال التسويق، بالإضافة إلى أنه مصطلح حديث نسبيًا.

كل هذه الأسباب تجعل من الصعوبة التجاسر على وضع حدود واضحة لمصطلح كهذا، لكننا سنبذل قصارى جهودنا لوضع هذا المفهوم في السياق العام المعني بالتسويق والاستدامة والمسؤولية الاجتماعية.

استدامة مَن.. العميل أم المنتجات؟!
ما الذي نسعى إلى استدامته إذا قررنا (كشركة أو أي منظمة تجارية أو صناعية) تبني المبادئ والقوانين المتعلقة بالتسويق المستدام؟
في حقيقة الأمر، هذا السؤال يحيل إلى نوعين آخرين من التسويق ،الأول هو التسويق الاجتماعي، والآخر هو التسويق الأخضر، وبدون الدخول في معترك وضع تعريفات وحدود لهذين النوعين من التسويق، يمكن القول إن الاستدامة التي ينشدها هذا النوع من التسويق (التسويق المستدام) هي استدامة العملاء، واستدامة المنتجات والموارد ايضاً.
فواحد من أهم أهداف التسويق هو العمل على خلق عملاء دائمين، ما قد يتحقق عبر طرائق شتى من بينها التسويق المستدام الذي نحن بصدد الحديث عنه الآن حيث تؤدي الشركات ومؤسسات الإنتاج المختلفة الكثير من الأدوار، وتتبنى الكثير من الاستراتيجيات التسويقية أملًا في الوصول إلى عملاء مستدامين وأوفياء.
وعلى كل حال، فإن هذا النوع من التسويق يعمل على خلق نوع من الموازنة بين القضايا الثلاث (الاقتصادية، الاجتماعية، والبيئية).
ويعمل، كذلك، على خلق أكبر قد من القيمة للعملاء ابتغاء كسب ولائهم وضمان استهلاكهم للسلع والخدمات التي تنتجها الشركة التي توجهت صوب فلسفة الاستدامة. أما النوع الثاني المنشود فهو استدامة المنتجات، وضمان عدم ضررها بالبيئة وهذا في حد ذاته، يحيل إلى الهدف الأول (التسويق الاجتماعي أو استدامة العملاء)؛ فعملاء هذه الشركة سيداومون على شراء منتجاتها، والإقبال على ما تقدمه من خدمات إذا علموا بأنها تحرص على سلامة البيئة، والمحافظة عليها من أي أضرار قد تلحق بها؛ جراء ما تقدمه من خدمات أو ما تنتجه من سلع.

هذا المصطلح المُسمى بالتسويق المستدام يضرب بجذوره في حقول معرفية شتى فهو من جهة ذو علاقة بالمسؤولية الاجتماعية وتنمية رأس المال الاجتماعي، ومن جهة أخرى يمس وبعمق المعنى الحقيقي والجوهري للتسويق؛ من حيث فلسفة تدشين علاقات مستدامة ومربحة مع العملاء، فضلاً عن كونه ذا اتصال وثيق بالتنمية المستدامة وكل ما له صلة بها.
هي استراتيجية تسويقية طموحة بدون شك، فهدفها الحفاظ على الاقتصاد والبيئة والمجتمع، وهل من هدف أكثر طموحًا من هذ؟ لكن تطبيقها واتباعها ليس من السهولة بمكان، وإن كانت وبغض النظر عن شتى الاعتبارات المذكورة أعلاه، استراتيجية أخلاقية في المقام الأول.
———
خبير تسويق

زر الذهاب إلى الأعلى