د. عبد الرحمن الدياسطي يكتب: الأمل في حياة الإنسان

إن الحياة التى نعيشها هي التي يعيشها كافة الناس ترى البعض يعيش في سعادة ورضا رغم قلة ما يملك، في حين ترى البعص الآخر يعيش في هم وحزن دائما رغم أنه يملك الكثير، والسبب هو نظرة الإنسان للحياة، فإذا نظر لما يملكه برضا وأمل وتفاؤل عاش سعيدا هانئًا ،أما إذا نظر إلى ما حوله بتشاؤم وظل يبحث عما ينقصه فلن يستمتع بحياته أبدا.
والأمل هو شعور الإنسان بالتفاؤل والعلاقة بينهما أزلية، والتفاؤل شرط للأمل والأمل مربوط بالتفاؤل، والحياة بلا أمل فارغة لا معنى لها، فهى والموت سواء، لأن الأمل يجعل الإنسان يحب الحياة ويعمل من أجلها لخير نفسه وخير مجتمعه ولترقية الحياة ذاتها وإثرائها ،وإذا ما غاب الأمل عن الحياة فلن تجد لها معني ولا فائدة.
إن التمسك بالأمل هو في حد ذاته تمسك بالحياة وهو في الوقت نفسه ثقة تملأ جوانب النفس الإنسانية وتشعر الإنسان أنه يستطيع التغلب على كل ما يعترضه من معوقات وصعاب ،لأن الأمل يمد الإنسان بأسباب القوة للتغلب على كل العقبات، يخاطر التاجر بماله أملا في الربح، والطالب يصبر في طلب العلم أملا في النجاح، والمريض يتجرع مر الدواء أملا في الشفاء والعافية.. وهكذا يبعث الأمل في النفوس التفاؤل الذي به نتغلب على كل الجوانب السلبية في حياتنا.
إذا تخلق الأفراد بهذا الخلق فإن المجتمع سيشهد حالة من التقدم والتطور في جميع المجالات، وكلما كان الأفراد يتمتعون بالتفاؤل ولديهم أمل كبير كلما ذاد الإنتاج وبذل قصارى جهدهم في أعمالهم المختلفة ،أما إذا تسلل اليأس والإحباط لدى الفرد نكص على عقبه وأهدر حياته وبدد طاقاته فكم من فرصة سانحة أضاع، وكم من عمل بناء توانى عنه، وكم من ركب تقدم لم يلحقه، عاش حياته بائسا ليس إلا مجرد روبورت يؤدي وظيفة مجردة في انتظار أن ينتهي دورها وتاريخ صلاحيتها لينتقل بعد ذلك إلى سلة المهملات.
إن الدواء ليس في ندب الخطوب العاثرة، وإنما في تحويل عوامل الضعف إلى قوة، واستصحاب الأمل في رحلة الحياة، وأن نحذر من الآمال الكاذبة، لأن الوصول إلى القمة ليس هو الأهم بل الحفاظ عليها هو الغاية الكبرى، كما أن الإنحدار إلى القاع ليس هو الكارثة لكن الإعتقاد أنه لا سبيل للخروج هو عين الكارثة، وظلام الدنيا كله ليس في مقدوره أن يطفئ شمعة الأمل ما دام القلب مفعما بالإيمان.








