المستشار حسام الدين علام يختتم برنامج “قوتكِ في قانونكِ” لتأهيل القيادات النسائية في الوعي الدستوري والقانوني وتطبيقاته العملية
تحرير: خالد غانم
اختُتمت فعاليات برنامج “قوتكِ في قانونكِ – حقوق المرأة المصرية: منظور دستوري وقانوني”، الذي صممه وقدّمه المستشار/ حسام الدين علام، مؤسس مبادرة القانون وبناء السلام، ومهندس بنيته العلمية والتدريبية، وذلك في إطار التعاون مع منتدى القيادات النسائية بمجلس الشباب المصري، وبمشاركة نخبة من المتدربات من القيادات النسائية، والباحثات، وطالبات القانون، والمتخصصات في الإعلام، وطالبات المرحلة الثانوية، والمدافعات عن حقوق المرأة، إلى جانب مشاركات من مجالات وخبرات علمية ومهنية متنوعة. ووجّه المستشار حسام الدين علام، بهذه المناسبة، الشكر والتقدير إلى مجلس الشباب المصري ومنتدى القيادات النسائية، وإلى القائمات والقائمين على تنظيم البرنامج وتنسيقه وتيسير جلساته، مثمنًا الجهد المبذول في توفير بيئة تدريبية قائمة على التفاعل والحوار والعمل المشترك، ومؤكدًا أن نجاح البرامج التدريبية المتخصصة يرتبط بوجود تكامل بين المحتوى العلمي الجاد، والتنظيم المهني، والاستعداد الحقيقي للمتدربات للتعلم والإنتاج.
وجاء البرنامج في إطار توجه تدريبي يستهدف تعزيز القدرات القانونية والاجتماعية للمتدربات، وبناء وعي تطبيقي بالحقوق الدستورية والقانونية للمرأة المصرية، وربط النصوص القانونية بالمواقف الواقعية التي يمكن أن تواجهها المرأة في مراحل حياتها المختلفة، بما يسهم في تنمية القدرة على فهم المركز القانوني، وتحليل الوقائع، وتحديد الجهة المختصة، واختيار المسار الإجرائي الملائم.
وأكد المستشار حسام الدين علام أن فلسفة البرنامج انطلقت من أن الثقافة القانونية الفاعلة تتجاوز معرفة النصوص إلى القدرة على فهمها وتحليلها وتوظيفها في حماية الحقوق وصناعة الوعي المجتمعي، مشيرًا إلى أنه حرص، منذ مرحلة تصميم البرنامج وبناء هيكله التدريبي، على إيلاء الجانبين التحليلي والتطبيقي مساحة محورية، بحيث تنتقل المتدربات من تلقي المعلومة القانونية إلى ممارسة التفكير القانوني المنظم.
وأوضح أن البرنامج قام على منهج تدريبي يبدأ بفهم الحق، ويمر بتثبيت الوقائع وتحليلها، وتحديد صفة الأطراف ومراكزهن القانونية، وإجراء التكييف القانوني المناسب، وجمع الأدلة ذات الصلة، وينتهي بتحديد الإجراء والجهة المختصة والنتيجة القانونية المستهدفة، بما يجعل المعرفة القانونية أداة عملية للفهم والحماية وصناعة الأثر.
وتناول البرنامج عددًا من المحاور المرتبطة بحقوق المرأة في الإطار الدستوري والتشريعي المصري، شملت المبادئ الدستورية الحاكمة للمساواة وتكافؤ الفرص والحماية من التمييز، وحقوق المرأة في العمل والأسرة والتعليم والمشاركة العامة، والحماية القانونية من صور العنف والتحرش والاعتداء على الخصوصية، إلى جانب حقوق المرأة ذات الإعاقة، وحقوق الفتيات والأطفال، والحقوق السياسية، وسبل الوصول إلى العدالة وآليات الشكاوى والحماية القانونية.
كما خصص البرنامج مساحة موسعة للتدريب العملي على منهجية التفكير القانوني وحل الحالات الواقعية، حيث تناولت المتدربات نماذج تطبيقية لقضايا متنوعة، من بينها الحقوق العمالية للمرأة، والحرمان من الميراث، والتحرش والابتزاز الإلكتروني، والزواج قبل السن القانونية، والتمييز ضد المرأة ذات الإعاقة، والمشاركة السياسية والترشح، والمضايقات داخل البيئة التعليمية، بما أتاح تدريبهن على الانتقال المنهجي من الواقعة إلى التكييف القانوني، ثم إلى الدليل والإجراء والحل العملي.
وأشار المستشار حسام الدين علام إلى أن أحد المكونات الأساسية للبرنامج تمثل في تحويل المعرفة القانونية إلى منتج توعوي قابل للاستخدام المجتمعي، حيث عملت المتدربات في مجموعات على إعداد مشروعات ختامية تناولت موضوعات قانونية معاصرة وقضايا ترتبط مباشرة بحياة المرأة، من خلال نماذج توعوية ومحتوى قانوني مبسط ومبادرات وأفكار قابلة للتطبيق.
وأضاف أن هذه المشروعات استهدفت تدريب المتدربات على مهارة مهمة تتمثل في القدرة على الإجابة عن ثلاثة أسئلة رئيسة عند تقديم أي محتوى قانوني للجمهور: من هو الجمهور المستهدف؟ وما المعرفة القانونية التي يحتاج إليها؟ وما الإجراء الذي ينبغي أن يصبح قادرًا على اتخاذه بعد تلقي هذه المعرفة؟ مؤكدًا أن هذه المنهجية تسهم في نقل التوعية القانونية من مجرد تقديم المعلومات إلى بناء القدرة على التصرف القانوني الواعي.
كما تضمن البرنامج تقييمًا ختاميًا لقياس مدى استيعاب المتدربات للمفاهيم القانونية الأساسية وقدرتهن على تطبيقها في الوقائع العملية، أعقبه عرض المشروعات الجماعية ومناقشتها، ثم توزيع شهادات اجتياز البرنامج عليهن.
وأعرب المستشار حسام الدين علام عن تقديره للمستوى الذي ظهرت به المتدربات طوال البرنامج، مشيدًا بما أبدينه من التزام، وفضول معرفي، وقدرة على النقاش والتحليل والعمل الجماعي، مؤكدًا أن قيمة التجربة تمثلت بصورة خاصة في تطور طبيعة الأسئلة والمناقشات من جلسة إلى أخرى، وارتفاع قدرة المتدربات على الانتقال من السؤال عن النص القانوني إلى البحث في كيفية تطبيقه وأثره وآليات تفعيله.
وأوضح أن انتهاء هذا المستوى يمثل نقطة انطلاق نحو مستويات تدريبية أكثر تقدمًا، تتناول بصورة أعمق مهارات التحليل القانوني، والتعامل مع الحالات العملية، وتصميم حملات التوعية القانونية، وبناء المبادرات المجتمعية، إلى جانب موضوعات متخصصة ترتبط بالتطورات التشريعية والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وحقوق المرأة في البيئات الجديدة.
وأكد أن التجربة عززت لديه أهمية تطوير البرنامج في مراحل لاحقة، وبناء مسار تدريبي متدرج يسمح للمتدربات بالانتقال من المستوى التأسيسي إلى مستويات أكثر تخصصًا، مع توسيع نطاق التطبيق العملي وإتاحة مساحات أكبر للمشروعات والمبادرات التي تقودها المتدربات بأنفسهن.
واختتم المستشار حسام الدين علام فعاليات البرنامج برسالة إلى المتدربات، أكد فيها أن الشهادة تمثل محطة مهمة في الرحلة، بينما يتمثل الأثر الحقيقي في الطريقة التي تنتقل بها المعرفة إلى الواقع، مضيفًا:
“المعرفة القانونية تصبح قوة حين تتحول إلى وعي، والوعي يصبح أثرًا حين يقترن بالمسؤولية، وأجمل شهادة نحصل عليها هي أن يصبح ما تعلمناه جزءًا مما نقدمه للآخرين. إن انتهاء هذا المستوى يفتح أمامنا بداية جديدة لمساحة أوسع من المعرفة والقيادة والأثر.”
وأعرب في ختام البرنامج عن اعتزازه بهذه الدفعة وما شهدته من تفاعل وتطور خلال أيام التدريب، مؤكدًا تطلعه إلى لقاء المتدربات في برامج ومستويات جديدة تواصل البناء على ما تحقق، وتدعم تكوين كوادر نسائية تمتلك المعرفة القانونية والقدرة على تحويلها إلى وعي ومبادرات وممارسات تسهم بصورة إيجابية في المجتمع.










