مقالات الرأى

د. أكرم المنقوش يكتب: الشعب سيكتب التاريخ نحو ليبيا المستقرة

مقالات للرأي

الشعوب ليست أرقاماً في إحصاء، ولا أصواتاً في صناديق انتخاب تُفتح ثم تُغلق. الشعوب هي الذاكرة الحية التي تحمل في أحشائها تاريخ الأرض، وعرق الأجداد، ودم الشهداء. هي التي تبقى حين تتساقط الحكومات، وتعلو حين تنهار العروش، وتنبض حين تصمت البنادق، لا سجن يسعها، ولا حدود تحبسها، ولا قرار فوقي يمحو وجودها.

ما أثبته الشعب الليبي اليوم بخروجه ورفضه لسياسات يراها تمس سيادة الوطن وهويته، هو أن الشعوب قد تصبر طويلاً، وقد تتجاوز أخطاءً كثيرة وتغض الطرف عن بعض التجاوزات، لكنها لا تقبل المساس بوطنها ومستقبل أبنائها. وعندما تشعر أن الخطر أصبح يهدد وجودها أو أمنها، تنتفض وتُسمع صوتها من جديد.

قد يظن البعض أن الشعب استسلم أو فقد إرادته، لكن أثبت الشعب الليبي أن الشعوب الحية لا تموت، وإنما تنتظر اللحظة التي تدافع فيها عن حقها ووطنها وكرامتها. والتاريخ مليء بالأمم التي نهضت بعد صمت طويل عندما تعلق الأمر بمصير أوطانها.

الشعب الليبي لا يريد منكم العظمة، يريد منكم الخبز والأمان والكرامة.
لا يريد خطباً رنانة، يريد مدارس آمنة لأبنائه، ومستشفيات تعمل لمرضاه، وطريقاً معبّداً يوصله إلى بيته دون أن يمرّ على حواجز الخوف.. الوطن ليس غنيمة تُقسَّم بين الأقوياء، الوطن أمانة في أعناقكم، وقد حان الوقت أن تحملوها بجدارة أو تتنحوا لمن يستطيع.

الشعب أمانة.. فلا تخونوها!
ضعوا ليبيا فوق مصالحكم الضيقة. ضعوا الشعب فوق أحزابكم وتحالفاتكم. ضعوا المستقبل فوق الحاضر، والأجيال القادمة فوق مكاسب اليوم. فالتاريخ لا يرحم من خان شعبه، والشعوب — مهما انكسرت — تنهض من جديد؛ لأن الشعوب لا تموت.

كلمة حق في زمن يحتاج إلى الحقيقة..
إلى كل ليبي يحمل الأمل في قلبه.

زر الذهاب إلى الأعلى