أخبار ومتابعات

وزير الأوقاف يجتمع بموفدي الوزارة بالخارج ويؤكد: سفرهم رسالة للتقارب ونشر قيم الرحمة والسلام

كتب: محمد رأفت

عقد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، اجتماعًا موسعًا مع موفدي الوزارة بالخارج عبر تقنية الاتصال المرئي، وذلك في إطار متابعة أداء الموفدين، وتعزيز دور وزارة الأوقاف في الخارج، والاطمئنان إلى تحقيق مستوى الكفاءة اللائق بهم وبالمهام التي يضطلعون بها داخل المجتمعات المضيفة.

واستهل الدكتور أسامة الأزهري الاجتماع بتقديم التهنئة إلى موفدي الوزارة بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، مؤكدًا أهمية استثمار هذه المناسبة في التأكيد على القيم الأخلاقية والإنسانية التي تمثل جوهر الرسالة التي يحملها أبناء الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف.

وخلال الاجتماع، استمع وزير الأوقاف إلى عدد من موفدي الوزارة الموجودين في مختلف قارات العالم، وناقش معهم طبيعة العمل والمهام التي يقومون بها في المجتمعات المضيفة، كما استعرض أوجه التميز التي ظهرت في بعض التجارب، وتناول مواطن التحسين المطلوبة في جوانب أخرى، بما يسهم في رفع مستوى الأداء وتطوير العمل الدعوي في الخارج.

وأوضح الدكتور أسامة الأزهري أن واجب أبناء وزارة الأوقاف في الخارج لا يقتصر على أداء المهام الوظيفية أو نقل الرسائل الدينية، وإنما يتجاوز ذلك إلى تقديم نموذج عملي للقيم والأخلاق التي يقوم عليها الإسلام.

وأكد أن واجب الموفدين هو أن يكونوا أصواتًا للرحمة والسلام، ونماذج لمكارم الأخلاق، مشيرًا إلى أن هذه هي رسالة الأزهر الشريف وأبنائه في وزارة الأوقاف على الدوام.

وشدد الوزير على أهمية تحلي الموفدين بحسن المظهر وحسن الخلق، وضرورة الاقتراب من المجتمعات المحلية والتفاعل معها بصورة إيجابية، من خلال تقديم القدوة الحسنة في الشكل والمظهر، وفي الجوهر والسلوك.

وأشار إلى أن الموفد يمثل بلده ووزارة الأوقاف والأزهر الشريف في المجتمع الذي يعمل به، ومن ثم فإن سلوكه وتعامله وأسلوب تواصله مع الآخرين يمثل جزءًا أساسيًا من الرسالة التي يحملها، مؤكدًا ضرورة أن تكون تصرفاته انعكاسًا للقيم الإسلامية الراقية ومبادئ الرحمة والسلام والتعايش.

وأكد وزير الأوقاف أهمية الإعداد الجيد للموفدين قبل السفر، بما يضمن حصولهم على قدر وافر من المعرفة والدراية بطبيعة المجتمعات التي سيتوجهون إليها، وفهم ثقافاتها وخصوصياتها وسياقاتها الاجتماعية.

وشدد على أن عملية التعرف إلى المجتمع المضيف لا تنتهي بمجرد الإعداد السابق للسفر، وإنما يجب أن تستمر بعد الوصول إلى الدولة المضيفة، من خلال الاطلاع المباشر على السياقات المحلية وفهمها بصورة دقيقة، وإبداء الاحترام الكامل لها، والتعامل معها بوعي واستيعاب.

وأوضح الأزهري أن فهم طبيعة المجتمعات المضيفة يمثل عاملًا أساسيًا في نجاح الموفد في أداء رسالته، لأنه يساعده على اختيار الأساليب المناسبة للتواصل، وتقديم الخطاب الديني بما يتلاءم مع طبيعة الجمهور، دون الإخلال بثوابت الرسالة الدينية.

كما أكد الدكتور أسامة الأزهري ضرورة تمكن الموفدين من لغات المجتمعات التي يعملون بها، مشيرًا إلى أن إتقان اللغات الأجنبية يمثل أحد المفاتيح الأساسية لنجاح الموفد وتميزه في أداء مهمته.

وأوضح أن نقل الرسالة الدينية إلى أفراد المجتمع المضيف يجب أن يتم باقتدار ووضوح، بما لا يسمح بأن يكون ضعف الوسيط اللغوي عائقًا أمام وصول الرسالة أو يؤثر على مضمونها.

وشدد الوزير كذلك على أن عدم الدراية بالسياقات المحلية أو ضعف القدرة على التواصل باللغة المناسبة قد يؤثر على فاعلية الرسالة، مؤكدًا أن الجمع بين الكفاءة العلمية والقدرة اللغوية والفهم العميق للمجتمع المضيف يمثل أساسًا للإتقان والنجاح.

ووجّه وزير الأوقاف بتشكيل لجنة تضم عددًا من قيادات الوزارة والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، لمواكبة التكليفات الجديدة المرتبطة بهذا الملف، والعمل على متابعة وتطوير آليات أداء الموفدين بالخارج.

كما وجه باعتماد خريطة واضحة للاجتماعات الدورية الداخلية بالوزارة، إلى جانب تنظيم اجتماعات دورية مع الموفدين في الخارج، بما يضمن استمرار التواصل والمتابعة، وتوحيد الرؤية، وتحقيق وضوح أكبر في مسارات العمل ذات الصلة بمهام الموفدين.

ويأتي ذلك في إطار حرص الوزارة على تطوير آليات العمل مع الموفدين، والاستماع بصورة مستمرة إلى تجاربهم وتحدياتهم، وتقديم الدعم والتوجيه اللازم لهم، بما يساعدهم على أداء مهامهم بكفاءة واقتدار.

وفي ختام الاجتماع، أكد الدكتور أسامة الأزهري أن الإخلاص هو جوهر العمل وأوجب واجبات الموفدين، مشيرًا إلى أن مهمة الموفد في الخارج لا ينبغي أن ينظر إليها باعتبارها مجرد رحلة للحصول على الرزق أو قضاء مهمة وظيفية.

وأوضح أن السفر في مهمة دينية إلى الخارج يمثل سبيلًا للتقارب بين الشعوب وتحقيق مطلب التعارف الذي دعا إليه القرآن الكريم، إلى جانب نشر الخطاب الديني المصري الأزهري المستنير، وتعزيز قيم الحوار والتواصل والرحمة والسلام.

وشدد الوزير على أن الموفد مطالب بأن يترك أثرًا حميدًا في المجتمع الذي يعمل فيه، وأن تكون تجربته ومشاركته مصدرًا للتقدير والاحترام، بحيث تتذكره المجتمعات المضيفة بكل خير حتى بعد انتهاء فترة مهمته.

وأكد أن الرسالة التي يحملها أبناء وزارة الأوقاف في الخارج تقوم على الجمع بين العلم والعمل، وبين الكفاءة المهنية وحسن الخلق، بما يعكس صورة مشرفة للأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، ويسهم في تعزيز جسور التواصل والتعارف بين الشعوب والمجتمعات.

وزير الأوقاف يجتمع بموفدي الوزارة بالخارج ويؤكد: سفرهم رسالة للتقارب ونشر قيم الرحمة والسلام

زر الذهاب إلى الأعلى