د نبيل السمالوطي يكتب : الوعي بقيمة الوطن

تقاس المجتمعات بمقدار ما تملكه من وعي بالقضايا، وما يحمله أفراده من جهد ومثابرة وإخلاص، ويظهر كل هذا في محبة الوطن والحفاظ عليه والدفاع عنه ، وهو من الثوابت والأصول الإسلامية وأن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب لنا المثل الأعلى في حب الوطن عندما أخرجه أهل مكة وأنه صلى الله عليه وسلم أحب المدينة وطنه الثاني عندما هاجر إليها وأرسى فيها مبادئ المواطنة بين المسلمين وغيرهم. فلقد حث الإسلام أتباعه على قتال من يعتدي على أوطانهم ومن يقتل دفاعا عن وطنه ينال الشهادة وهي أعلى الغايات الإيمانية عند المسلم وأن الوطن أصل ثابت من أصول الإسلام ردا على من يقول إن المسلم لا وطن له وأن الإسلام وطنه. ولهذا كرم الله عز وجل الإنسان، ولذلك يجب أن يقوم الإنسان برسالته في عمارة الأرض، وهذا يتحقق بالعمل الجاد، والمسلم مطالب بأن يتعاون مع كل أبناء المجتمع، مسلمين وغير مسلمين، لأن النهوض بالوطن يتطلب جهد كل أبنائه، وأن يكون هناك تعاون بينهم، وأن تكون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، فالمسلم عليه أن يقوم برسالته في هذه الحياة، وأن يتسم بالايجابية، ويشارك في خدمة المجتمع في كل المجالات، التي من شأنها أن تؤدي لرفعة وخدمة المجتمع، لأن المواطنة الحقيقية تعني أن كل إنسان، مطالب بأن يسعى ليكون الوطن الذي يعيش فيه، وطن قوي البنيان متماسك، يعيش جميع الناس فيه في أمن وسلام، ويقدم كل إنسان ما لديه لتحقيق هذه العزة والكرامة للمجتمع. ويوضح أن الشريعة الإسلامية، تأمر بالسعي في الأرض، والبحث عن موارد الرزق في البر والبحر، والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الشريف (مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ)، وهذا دليل على أن العمل الجاد من أجل الوطن، يؤدي للبناء والتعمير والرفاهية، التي تصب في النهاية لسعادة جميع أبناء الوطن، وعندما يقوم كل مواطن بهذا الدور، فمن المؤكد أنه قد أدى جزء من أسس المواطنة، التي وضحتها الشريعة الإسلامية، ولذلك فإن إتقان العمل، من أهم القيم التي حملتها لنا الشريعة الإسلامية، ولابد أن يدرك كل إنسان أن إتقان العمل واجب ديني، لأن الإسلام حث على ذلك، كما أنه في نفس الوقت واجب وطني، لأن المواطنة تتطلب بذل كل جهد لخدمة المجتمع، في أي مجال من مجالات الحياة.
أ د نبيل السمالوطي العميد الأسبق لكلية الدراسات الإنسانية وأستاذ علم الاجتماع جامعة الأزهر








