
ترصد بوابة ” اربيان يوتوبيا ” بعض الحقائق القرآنية في رحاب الوحي الإلهي ، وتقدمها في صورة تقرير يكتبه الدكتور محمد سعيد فايد الذي يجول بفكره في رحاب القرآن ويقدم هذه النظرات فيقول:
تتناول هذه المقالة جوانب الهداية والنفع التي يتضمنها القرآن الكريم، من خلال تتبّعٍ موضوعيّ لعبارات “من أراد…” وربطها بما يقدّمه القرآن من إجابات وهدايات شاملة. وتسعى الدراسة إلى إبراز مركزية القرآن في حياة الإنسان، باعتباره مصدرًا للهداية، والشفاء، والنور، والعز، والفلاح، والسعادة. وقد تم توثيق هذه المعاني من خلال الاستدلال المباشر من نصوص القرآن الكريم، بأسلوب تحليليّ يجمع بين التأمل الإيماني والطرح المنهجي.
يمثّل القرآن الكريم في التصور الإسلامي كتاب الهداية الأول، ودستور الحياة الشامل، ومصدر النور والسكينة والرحمة. وقد اشتمل على إشارات متعدّدة تؤكّد أنّ كل من أراد خيرًا أو هداية أو شفاء أو طمأنينة أو عزًا أو فلاحًا، فإن سبيله إلى ذلك في القرآن. ومن هذا المنطلق، تسعى هذه الدراسة إلى تحليل هذه الدلالات القرآنية وفق منهج موضوعي.
أولًا: من أراد الهداية، ففي القرآن سبيلها
قال الله تعالى:
﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9]،
فهو يهدي إلى العقيدة الصحيحة، والعبادة السليمة، والأخلاق القويمة، والمسلك الأقوم في شؤون الحياة جميعًا. ويُعدّ هذا النص من أعظم ما يُستدل به على كون القرآن مصدرًا شاملاً للهداية التي يحتاجها الإنسان فردًا ومجتمعًا.
ثانيًا: من أراد الشفاء، ففي القرآن دواؤه
قال تعالى:
﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: 82]،
وقد أجمع المفسرون على أن الشفاء هنا يشمل شفاء الأرواح والقلوب من أمراض الشك والضلال، كما يشمل الشفاء الحسي من خلال الرقى والقراءة، وهي أبعاد متكاملة للجانب العلاجي في القرآن.
ثالثًا: من أراد الطمأنينة، ففي القرآن سكينتها
قال الله عز وجل:
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]،
ولا شك أن أعظم الذكر هو القرآن، فهو يُقرَأ وتُتلى آياته فتسكن له النفوس، وتأنس به الأرواح، وتُستمدّ منه السكينة في أوقات الفتن والاضطراب.
رابعًا: من أراد العز، ففي القرآن سبيله
قال تعالى:
﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر: 10]،
وقال: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: 8]،
فالقرآن يعلّم أن العزّة الحقيقية لا تُنال بالتبعية للباطل ولا بالانغماس في مظاهر القوة الزائفة، بل باتباع منهج الله الذي يهدي إلى العزة بالحق.
خامسًا: من أراد النور، ففي القرآن إشراقه
قال سبحانه:
﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا﴾ [التغابن: 8]،
ووصف القرآن بأنه نور يهدي به الله من يشاء، كما في قوله:
﴿قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ﴾ [المائدة: 15]،
وهذا النور هو الذي يبدد ظلمات الجهل والغفلة، ويهدي إلى طريق النجاة والوضوح في الرؤية.
سادسًا: من أراد الفلاح، ففي القرآن صفته وسبيله
قال تعالى:
﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: 1]،
ثم بيّن صفاتهم من الخشوع في الصلاة، والزكاة، وحفظ الفروج، وأداء الأمانات، وسائر الصفات التي يمكن ترسيخها من خلال التخلق بهدي القرآن وتكرار تلاوته وتدبّره.
سابعًا: من أراد السعادة والنجاة، ففي القرآن وعدها وبيانها
قال تعالى:
﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: 123]،
فاتباع الهداية القرآنية هو السبيل إلى النجاة من الضلال والشقاء،
وفي المقابل قال تعالى:
﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ [طه: 124]،
وفي ذلك تحذير من الإعراض عن هدي الله، الذي يُعدّ القرآن مظهره الأعظم.
الخاتمة
يتضح من خلال هذا العرض الموضوعي أن القرآن الكريم يحتوي على أجوبة شاملة لكل من أراد الخير في حياته الدنيوية والأخروية. فالهداية، والشفاء، والطمأنينة، والعز، والنور، والفلاح، والسعادة، كلها موجودة في هذا الكتاب العظيم لمن أراد أن يهتدي ويستفيد ويتدبر. ولا غرو في ذلك، فهو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيلٌ من حكيم حميد.









