مقالات الرأى

د. راندا رزق تكتب: عن فلسفة الإعلام

كل تعريف للإعلام يدلُّ في عمومه على نشر الحقائق والأخبار والآراء بشكلٍ موضوعيٍّ من خلال وسائل متنوعة؛ أهمها: الإذاعة، التلفزيون، الصِّحافة، السينما، المحاضرات، المعارض وغير ذلك من الوسائل التي تجعل من الإعلام ضرورة مجتمعية معاصرة؛ وذلك لأنه يجعل الإنسان في تواصلٍ فعَّال ومستمرٍّ مع البيئة والمجتمع. ومن خلال المعرفة التي يحصل عليها الإنسان ينشَا وعيه بما ينبغي عليه أن يفعله، ومن هُنا يحاول تعديل سلوكه كلما زاد وعيه بالمتغيرات الواقعة حوله.

ولا شكَّ أن الإعلام اليوم قد فتح آفاقًا جديدة وضاعفَ الروابط بينه وبين التربية والتنمية، بالإضافة إلى أنه أصبح وسيلةً وموضوعًا متضمَّنًا في التربية والتعليم؛ وذلك لما للتربية اليوم من الوظائف المتعددة في حياة الفرد والمجتمع، أهمها الوظيفة الاجتماعية التي تُعنى بدمج الأجيال الجديدة في م وإدخالها إلىه ودمجها مع بقية أفراد، ولا بدَّ لتحقيق هذه الوظيفة من الاستعانة بالإعلام الذي أصبح أداةً مهمة في التربية والتعليم إلى الحَدِّ الذي أصبح فيه الإعلام نفسُه نظامًا تربويًا يستجيب لمطالب التربية التي تمتدُّ من الطفولة إلى البلوغ والكِبر.

كما أن الإعلام التربوي هو من يوفِّرُ الأدوات والآليات المناسبة لتفعيل دور الطلاب ولفت انتباههم نحو قضايا مجتمعهم ومشكلاته ليبحثوا عن حلول بديلة، وليحظوا من خلال ذلك بفرصة إيجابية ليشعروا أنهم ضِمن كيان هذا المجتمع وتقع عليهم مسؤولية كُبرى تجاهه بدلًا من تجاهلهم السلبي سواء من جانب المؤسسة التعليمية أو البيت والأسرة.

ومن أهم هذه الوسائل التي يوفرها الإعلام للتربية والتعليم، التي من خلالها يمكن للتربية أن تقوم بوظائفها (المسرح المدرسي) أو المسرح التعليمي، وهو النموذج الأدبي الفني الذي يحدثُ تأثيرًا تربويًا في المتلقي معتمدًا على عدة عناصر أدبية، منها: الحبكة الدرامية والشخصيات والحوار والجو العام والصراع.

والمسرح المدرسي يُشكِّلُ فنًا أصيلًا يُشارك مع بقية الفنون في تقديم مجموعة من الأفكار والمواقف والأحداث التي تُسْهِمُ في بناء الإنسان وتغيير توجُّهاته الفكرية والثقافية وتُسهِمُ في نشر العلم والثقافة بين صفوف الطلبة على مستوى المدارس باختلاف مراحلها.

وكذلك فإن المهارات والقدرات الفردية العالية لأفراد أي مجتمع، وتنمية ثقافتهم من أهم العناصر التي تؤدي إلى تقدم المجتمع ورقيه ووصوله إلى الأهداف المنشودة؛ لذا يجب أن تتوفر في أبنائنا هذه القدرات والعمل على تنميتها، فهؤلاء الطلاب إن كانوا طلابا في يومنا، فبالطبع سيصبحون شباب ورجال الغد المشرق، فهم سواعد الأمة التي تعتمد عليهم في تقدمها ورقيها الحضاري؛ لذا يجب علينا أن نأخذ بأيديهم إلى الطريق الصحيح، ونساعدهم في وضع أقدامهم على البداية الصحيحة، وكذلك التفكير الجدي في الطريقة التي نستطيع من خلالها إكساب طلابنا بهذه القدرات والمهارات والثقافات، وكذلك الوسائل التي تساعدنا على تحقيق ذلك، لنؤكد من خلال ذلك فلسفة الإعلام التي لم تكن قاصرة على سرد الأخبار عبر الوسائل المتنوعة؛ بل تتعدى لتعبر عن آفاق توعوية وتنموية في آن واحد؟

زر الذهاب إلى الأعلى