د راندا رزق تكتب: أيدلوجية المسرح التنموي
على المستوى الفردي فإن كل فرد له قناعاته، وأفكاره وقيمه، التي تمثل الأيديولوجيا الخاصة به؛ إذ هي تعكس الأفكار والقيم التي يحملها الفرد تجاه القضايا والظواهر السائدة في المجتمع، وعلى مستوى المسرح نسرد الأيدلوجية الفكرية المتعلقة به.
فالمسرح التنموي (TFD) هو الأداء الحي أو المسرح كأداة للتنمية – كما هو الحال في مجال التنمية الدولية.
ويمكن تعريف المسرح التنموي بأنه تطور لأشكال المسرح (التفاعلي – التطبيقي) من الأقل تفاعلية إلى الأكثر، حيث يمارس المسرح – مع الناس أو بالناس – كوسيلة لتمكين المجتمعات، والاستماع إلى اهتماماتهم، ومن ثم تشجيعهم على إبداء الرأي وحل مشكلاتهم الخاصة.
ومن هُنا فإن المسرح التنموي يحتوي على الأنشطة التالية: دراما أو كوميديا الكلمة المنطوقة – عروض الموسيقى و الغناء – عروض الرقص – عروض المايم – التقنيات التشاركية أو الارتجالية باستخدام أي من هذه العمليات أو كلها.
قام كاباسو سيدني Kabaso Sydney بتعريف “المسرح التنموي في زامبيا” على أنه “تلك الأشكال المسرحية التي تهدف إلى نشر رسائل، أو توعية المجتمعات المحلية حول وضعهم السياسي الاجتماعي”.
بينما تشير بينينا ملما Penina Mlama إلى هذا المشروع باعتباره مسرحًا شعبيا واصفًة مقاصده بإيجاز على أنه: “لا يهدف فقط إلى تنوير وعي الناس عن عمليات التنمية بل يورطهم في انهماكات تشاركية نشطة للتعبير عن وجهات نظرهم والنهوض بأعمال من شأنها تحسين أوضاعهم.
فالمسرح الشعبي يُعنى بتمكين الرجل العادي من الوعي النقدي تجاه مناهضة السلبيات المجتمعية.
وهناك أيدلوجية للمسرح التنموي حيث يمكن أن يكون نوعا من المسرح التشاركي، حيث يحث على الارتجال ومشاركة أفراد من الجمهور لأداء أدوار في العرض، أو يمكنهم كتابة سيناريو النص المسرحي وتنظيم العرض على خشبة المسرح، مع مراقبة من قبل باقي أفراد الجمهور؛ لذا تعتبر الكثير من عروض المسرح التنموي مزيجا من هذه الأساليب.
وقد قامت منظمات عديدة باستثمار المسرح كأداة للتنمية؛ للتعليم أو الدعاية كعلاج، وكأداة تشاركية أو استكشافية في التنمية. وفي رسالة علمية بعنوان: “المسرح كوسيلة للتربية الأخلاقية والتنشئة الاجتماعية في تنمية ناوفو بإلينوي 1839 – 1845” (وهي مدينة أمريكية)، نجد وصفا لممارسة باكرة للمسرح التنموي تُظهِرُ كيفية استخدامه لترويج التنمية الأيديولوجية والمدنية في طائفة دينية بالولايات المتحدة.
يعرف د.أوبيو موما، أستاذ الدراما بجامعة نيروبي بكينيا، المسرح التنموي، قائلا: “إن الدراما أو المسرح عبارة عن توظيف لأشكال الفنون الشعبي بخيال أوسع وبحذر أشد؛ لأن برنامج المسرح التنموي يهدف إلى بث الوعي التنموي والتحول لدى كل مجموعة مستهدفة بهدف التطور والتنمية البشرية ([25]).”Human Growth ومجال المسرح التنموي اليوم يجد رواجًا واسعًا في كل أرجاء العالم ، وخاصة في قارة أفريقيا، بالإضافة إلى الجدل الأكاديمي الذي وفره تيار المسرح التنموي بين الدراميين الأفارقة الذين يرون أن دور الدرامي الأفريقي يختلف عن الأوروبي، حيث: “لا يمكن للكاتب الأفريقي أن يلج عمق التاريخ ما لم يعِ دوره الحاضر، وكى يتم ذلك يجب أن يكون الدرامي الأفريقي فنانًا وليس دعائيًا ، فيلسوفًا وليس صانعًا محاكيًا”.( Muma Opoyio، 1998).
وهذه الايدلوجية يمكن أن تضع العاملين في حقل الدراما والمسرح التنموي على محك التجربة الفعلية والمعرفة العلمية والحرفية الكاملة، والوعي بتوظيف هذه الأجناس الإبداعية دون تحويلها؛ وذلك حتى لا تفقد أثرها الاجتماعي والقيمي، وقد يكون المسرح التنموي بذلك المعنى معلومًا لدى كل شعوب ومجموعات البشر في العالم.







