مقالات الرأى

د خالد السيد غانم يكتب: تنافس مع الذات

إن الإنسان مأمور بإعمال العقل وتنمية القوى والقدرات، لمحاولة الوصول إلى مراقي ودرجات عليا.
فالتنافس كما يصوره البعض نزعة فطرية تدعو إلى بذل الجهد في سبيل التشبه بالعظماء واللحوق بهم، على أن هذه النزعة الفطرية قد تكون موجودة بقوة، أو ببعض البسط، وقد توجد في وقت وتقل في وقت آخر أو تندثر، وهذا التنافس لا يقتصر على الإنسان فحسب بل يشمل كل الكائنات، لكن التنافس في كائنات أخرى يصوره طابع الغلبة والبقاء للأقوى، كما في قانون الغاب الذي يسود فيه النصرة للقوي، دون احتكام لقانون أو نظام.
والنفس البشرية جُبلت على حب التميز والظهور، وذلك يجعلها في تنافس دائم مع ما حولها من أنفس بشرية أخرى، ساعية في ذلك لإثبات مكانتها والوصول بها لنقلة عليا وقبل نظائرها.
وفي مقدمة ذلك التنافس مع الذات في القوى والقدرات المتوفرة لدى الإنسان نفسه للتركيز على مواهبه ومحاولة إنمائها، فالتنافس في هذا الجانب يخلق إنسانا جديدا فى كل مرحلة من مراحل حياته، وﻛﻠﻤﺎ ﺗﻨﺎﻓﺲ اﻹ‌ﻧﺴﺎن ﻣﻊ ﻧﻔﺴﻪ ﻛﻠﻤﺎ ﺗﻄﻮر؛ ﺑﺤﻴﺚ ﻻ‌ ﻳﻜﻮن اﻟﻴﻮم ﻛﻤﺎ ﻛﺎن ﺑﺎﻷ‌ﻣﺲ وﻻ‌ ﻳﻜﻮن ﻏﺪاً ﻛﻤﺎ ﻫﻮ اﻟﻴﻮم.
​فمنافسة الذات هي المنافسة الأفضل؛ لأنها قادرة على إخراج المواهب غير المرئية، وهي التي تحدد مقاييس تجعل الشخص متميزًا بمهارات ونجاحات لا تشبه نجاحات الآخرين، وتصل به لمرحلة إرضاء الذات أولاً ثم الحصول على رضاء الآخرين.

​وبنظرة موسوعية ينبغي أن لا نعوق المتنافسين والراغبين في الترقي بوضع العراقيل في طريقهم، أو الزج بهم في سبل وهمية أو طرق ملتوية لدحْر قواهم، فالإنسان هو باب خير مفتوح لكل راغب، ومفتاح الشر مؤصد لا يهديه لأحد أو يفتحه، فعن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إن مِنَ الناس مفاتيحَ للخيرِ، مغاليقَ للشرِّ، وإن من الناس مفاتيحَ للشرِّ، مغاليقَ للخير، فطوبى لمَن جعَلَ اللهُ مفاتيحَ الخيرِ على يديه! وويلٌ لمَن جعَلَ اللهُ مفاتيحَ الشرِّ على يديه)) ابن ماجه.
والتعاون والتنافس قيمة بين الأجيال، وروح تسري بين الأسوياء إذا ارتكن إلى الأدب والقيم التي تحفظ للإنسان حقه، وتبعد الصراعات عن الطريق، تحقيقا للتعامل الإنساني الفاضل، والوصول إلى الحياة الطيبة.

زر الذهاب إلى الأعلى