خبير دولي: المؤشرات العلمية تعطي دلالات على تطور ظاهرة «إل نينيو الخارقة» وإنذار باضطراب النظام المناخي للأرض
متابعات يوتوبيا

أكد السفير الدكتور مصطفى الشربيني، الخبير الدولي في الاستدامة وتقييم مخاطر المناخ،
إن التقارير الدولية الصادرة عن عدد من المؤسسات المناخية الكبرى، من بينها المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى ECMWF، والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية NOAA، والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية WMO، ومكتب الأرصاد البريطاني Met Office، تشير إلى تصاعد احتمالات تشكل «نينيو فائقة» قد تُعد الأقوى منذ أكثر من قرن.
وأشار أن العالم يقترب من مرحلة مناخية شديدة الخطورة مع تزايد المؤشرات العلمية على تطور ظاهرة «إل نينيو الخارقة» خلال عام 2026، محذرًا من تداعيات واسعة قد تشمل موجات حر قياسية، وجفافًا مدمرًا، وحرائق غابات ضخمة، وفيضانات عارمة تضرب مناطق مختلفة من العالم.
وأوضح أن النماذج المناخية أظهرت تسارعًا لافتًا في احتمالات تشكل الظاهرة، حيث ارتفعت التقديرات من نحو 22% في مارس 2026 إلى ما يقرب من 80% في أبريل، فيما تشير تحديثات مايو إلى احتمالية شبه مؤكدة لتطور الظاهرة بحلول نوفمبر المقبل، مع توقعات بارتفاع حرارة وسط المحيط الهادئ بأكثر من 3 درجات مئوية فوق المعدلات الطبيعية، وهو مستوى غير مسبوق منذ ظاهرة عام 1877 التاريخية.
وأضاف الشربيني إلى أن ما يحدث حاليًا في المحيط الهادئ ليس مجرد تغير مناخي عابر، بل إنذار عالمي يعكس اضطرابًا واسع النطاق في النظام المناخي للأرض، موضحًا أن المحيطات تسجل معدلات حرارة غير مسبوقة، فيما تتحرك كميات هائلة من المياه الدافئة تحت سطح المحيط نحو الشرق الاستوائي، مدفوعة بما يعرف بـ«موجات كيلفن» وهبات الرياح الغربية، وهي مؤشرات رئيسية على تطور ظاهرة النينيو.
وأكد أن ظاهرة «إل نينيو الخارقة» تُعد من أندر وأقوى الدورات المناخية، وتحدث عندما تتجاوز حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائي المتوسط الطبيعي بأكثر من درجتين مئويتين، لافتًا إلى أن بعض النماذج الأوروبية تتوقع تجاوز هذا الحد بصورة كبيرة خلال الدورة الحالية.
وأبان الشربيني أن التأثيرات المحتملة للنينيو لن تقتصر على منطقة بعينها، بل ستمتد عالميًا، حيث قد تتسبب في موجات جفاف وحرائق غابات في أستراليا وأجزاء من أفريقيا والأمازون والهند، مقابل زيادة احتمالات الفيضانات والأمطار الغزيرة في مناطق من أمريكا الجنوبية والقرن الأفريقي وأجزاء من آسيا.
وأشار إلى أن ظاهرة النينيو تتفاعل بصورة مباشرة مع تغير المناخ، موضحًا أن ارتفاع درجات الحرارة العالمية الناتج عن الانبعاثات الكربونية يضاعف من حدة تأثيرات الظواهر المناخية المتطرفة، ويزيد من شدة موجات الحر والفيضانات مقارنة بما كانت عليه في العقود الماضية.
وحذر من أن العالم قد يشهد خلال عامي 2026 و2027 مستويات حرارة قياسية تتجاوز حاجز 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهو الحد الذي يعتبره العلماء نقطة تحول خطيرة في مسار التغير المناخي، لما يحمله من تداعيات على الأمن الغذائي والمائي وارتفاع مستوى سطح البحر وذوبان التربة الصقيعية.
وأوضح الشربيني أن رصد تطور ظاهرة النينيو يمنح الحكومات والمجتمعات فرصة مبكرة للاستعداد والتكيف مع المخاطر المتوقعة، خاصة في القطاعات المرتبطة بالغذاء والزراعة والمياه والطاقة والصحة العامة، مؤكدًا أن تعزيز خطط التكيف المناخي ورفع جاهزية البنية التحتية أصبح ضرورة ملحة لمواجهة التحديات القادمة.
واختتم الخبير الدولي للمناخ تصريحاته بالتأكيد على أن العالم يقف أمام مرحلة دقيقة تتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا وتسريع جهود خفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز التحول نحو الاقتصاد الأخضر والطاقة النظيفة، مشددًا على أن ما يحدث الآن في المحيطات هو رسالة واضحة بأن أزمة المناخ لم تعد خطرًا مستقبليًا، بل واقعًا يفرض نفسه بوتيرة متسارعة على مختلف دول العالم










