أخبار ومتابعات

بمشاركة خبراء وباحثين.. لجنة الرصد ببيت العائلة المصرية تبحث آليات حماية جيل “زد” من الاستقطاب الأيديولوجي والتضليل الرقمي لجنة الرصد والمقترحات تناقش دور المؤسسات الدينية في تعزيز الوعي والانتماء لدى جيل “زد”

متابعات يوتوبيا

عقدت لجنة الرصد والمقترحات ببيت العائلة المصرية، برئاسة اللواء الدكتور محسن الفحام، مقرر اللجنة، اجتماعًا يوم السبت الموافق 20 يونيو 2026، وذلك بمقر مشيخة الأزهر الشريف، وبحضور واسع من أعضاء اللجنة، وللمرة الأولى بمشاركة عدد من الباحثين والخبراء المتخصصين فى مراكز دراسات استراتيجية لمناقشة دور المؤسسات الدينية فى تعزيز الانتماء الوطني لدى جيل “زد” وسُبل حمايتهم من محاولات الاختراق الفكري والاستقطاب الأيديولوجي.

وفى بداية الاجتماع، قال اللواء محسن الفحام إننا نجتمع اليوم لمناقشة قضية بالغة الأهمية، تتعلق بظاهرة نأمل ألا تتفشى بين شبابنا من أبناء جيل “زد” الذين لم يعاصروا أحداث العنف فى عام ٢٠١١، والمتمثلة فى وقوع بعضهم فريسة للتعاطف مع الجماعات المتطرفة أو التنظيمات الأخرى، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن دور لجنة الرصد والمقترحات ببيت العائلة المصرية يتمثل في رصد مثل هذه الظواهر ودراستها بعمق، وتقديم الحلول والتوصيات الكفيلة بالحد من مخاطرها، مشيرًا إلى أن عقد هذا الاجتماع يأتي بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في هذا المجال، إلى جانب أعضاء اللجنة، انطلاقًا من إدراك أهمية وخطورة هذه القضية.

كما أعرب اللواء الدكتور محسن الفحام عن أمله في الخروج بتوصيات فاعلة والإعلان عن مبادرة توعوية تُشارك فيها جميع لجان بيت العائلة المركزية وفروعه فى مختلف محافظات الجمهورية بهدف نشر الوعي والفكر المستنير وتعزيز قيم الولاء والانتماء للوطن، وبناء وعي مجتمعي قادر على مواجهة التحديات الراهنة.

وفى ورقة بحثية قدمها خلال الاجتماع، أوضح الدكتور هاني الأعصر، المدير التنفيذي للمركز الوطني للدراسات، أن مصطلح جيل “زد” يُشير إلى مواليد الفترة ما بين عامي 1997 وحتى 2012 والتى تمثل ما يزيد عن 30% من المجتمع المصري، مؤكدًا أهمية دراسة خصائص وسمات هذه الفئة العمرية ومدى تأثرها بالخطابات المتطرفة، لافتًا إلى أن المركز قام برصد بعض مؤشرات التأثير على عدد من أبناء من أبناء هذا الجيل، مما يُشكل خطورة تستدعي تكامل وتناغم جهود مؤسسات الدولة المصرية والعمل في إطار مؤسسي لتعزيز الوعي والانتماء.

ومن جانبها، تحدثت الإعلامية والباحثة المتخصصة فى الإعلام الرقمي هدى عبد الغفار، عضو لجنة الإعلام ببيت العائلة المصرية، عن آليات التأثير على وعي جيل “زد”، موضحةً قيام جهات معادية للدولة باستخدام وسائل متنوعة للاستقطاب الأيديولوجي، ومن أبرزها تمرير الأفكار عبر المحتوى الترفيهي والألعاب الإلكترونية، وتوظيف المؤثرين Influencers على منصات التواصل الاجتماعي كأدوات لتشكيل الاتجاهات، فضلًا عن نشر الشائعات والأخبار المغلوطة والمحتوى المضلل من صور وفيديوهات مفبركة ومولدة بالذكاء الاصطناعي، بهدف زعزعة الثقة فى مؤسسات الدولة وتشويه الوعي الجمعي وإضعاف الهُوية الوطنية.

كما أكد الدكتور عمرو فاروق، الباحث فى شئون الجماعات الإرهابية، أهمية دور المؤسسات الدينية فى بناء الوعي وترسيخ المنظومة القيمية لدى أبناء هذا الجيل، خاصة فى ظل محاولات التعبئة الفكرية والاستقطاب التى تقوم بها الجماعات المتطرفة بمساعدة عدد من بيوت الخبرة خلال السنوات الأخيرة وباستخدام أدوات رقمية حديثة، من بينها اللجان الإلكترونية عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة.

وشدد الدكتور مصطفى صلاح، المدير التنفيذي لمركز شمس للدراسات والبحوث الاستراتيجية، على ضرورة مخاطبة هذا الجيل بلغة تتناسب مع اهتماماته وسماته الشخصية، مشددًا على أن نجاح مؤسسات الدولة فى بناء خطاب يتوافق مع لغة هذا الجيل واهتماماته وأنماط استهلاكه للمحتوى الرقمي يُسهم فى تعزيز الانتماء والحد من تأثير الخطابات المُضللة.

هذا وقد أشارت الدكتورة كورين ملاك، سفيرة النوايا الحسنة لدى الأمم المتحدة، إلى أهمية تنمية مهارات التفكير النقدي لدى الشباب، باعتبارها أحد أدوات مواجهة التضليل الفكري والمعلوماتي. ومن جانبه، أكد سامح مراد، المستشار القانوني بهيئة الأوقاف القبطية، أن “المفاتيح القديمة لم تعد قادرة على فتح الأبواب الجديدة”، في إشارة إلى ضرورة تغيير أساليب التعامل مع جيل «زد»، موضحاً أن هذا الجيل يمتلك ثقافة وخصائص مختلفة لا تتناسب مع أنماط التفكير التقليدية، ومشيراً إلى أن هذا الجيل يمثل قوة ناعمة مؤثرة إذا أحسن المجتمع والدولة التعامل معه، لكنه قد يتحول إلى مصدر خطر حقيقي إذا تُرك عرضة لتأثيرات القوى الخارجية التي تسعى إلى توجيه أفكاره وسلوكياته.

وخلال الاجتماع، أكد المستشار مرقس ساويرس، المحامي بالنقض، أهمية النظر إلى جيل “زد” باعتباره فرصة حقيقية تُسهم فى تقدم الدولة المصرية، وليس عبئًا أو تهديدًا، مشددا على ضرورة الاستثمار في طاقاته من خلال التقارب معه وتضييق الفجوة بينه وبين مؤسسات الدولة. بينما أكدت الإعلامية والباحثة في الدراسات الإسلامية الدكتورة نادية عمارة، ضرورة الاهتمام برفع الوعي لدى الأسرة باعتبارها الركيزة الأساسية فى تشكيل البناء الفكرى للشباب.

كما أوضح د.إسلام الحسينى، أستاذ الإدارة الاستراتيجية، أهمية التحاور مع الشباب ومناقشة قضاياهم بلغة تتناسب مع اهتماماتهم وبعيدًا عن الأساليب السلطوية أو الخطاب المباشر. فيما أكد الشيخ سعيد صباح، عضو اتحاد القبائل العربية بسيناء، أهمية تعزيز قيم الانتماء لدى الشباب وإتاحة المزيد من فرص العمل لهم، داعيًا إلى الاهتمام بصورة أكبر بالتعليم الديني في المدارس، إلى جانب الانفتاح على اللغات والثقافات المختلفة مع توضيح ما تحمله من إيجابيات وسلبيات على المجتمع وثقافته.

واقترحت أ.د/ إيمان الشماع، أستاذ بكلية البنات جامعة الأزهر، إعداد مواد تفاعلية تستهدف الشباب داخل الجامعات، تتيح لهم التعبير عن آرائهم وطرح تساؤلاتهم بحرية، بما يسهم في تعزيز الحوار معهم والاستفادة من أفكارهم ومقترحاتهم في دعم جهود التنمية وبناء الوعي.

وقال الدكتور خالد سعد، كبير مذيعي التلفزيون المصري، إن الحروب الحديثة وغير المتماثلة لم تعد تعتمد فقط على الأدوات العسكرية التقليدية، بل أصبح التحكم فى المعلومة من أخطر أدوات الصراع، مؤكدا الدور المحوري للمؤسسات الدينية فى تحصين العقول من محاولات الاختراق وتعزيز الانتماء وترسيخ قيم المواطنة.

وفى ختام الاجتماع، أوصت لجنة الرصد والمقترحات ببيت العائلة المصرية بإطلاق مبادرة تستهدف توعية شباب جيل “زد”، وضرورة تعزيز الحضور الرقمي لرجال الدين الإسلامي والمسيحي على مختلف المنصات الرقمية، خاصة “تيك توك” و”انستجرام”، إلى جانب إدراج التربية الرقمية ضمن المناهج التعليمية فى المدارس والجامعات لتعزيز التفكير النقدي وتمكين شباب جيل “زد” من التمييز بين المحتوى الموثوق والمحتوى المُضلل.

هذا وقد شارك فى الاجتماع عدد من أعضاء لجنة الرصد والمقترحات ونخبة من الخبراء والشخصيات العامة ، من بينهم أ.د/ رؤوف توفيق، أستاذ بكلية الهندسة، والمستشار سليمان فؤاد ، رئيس محكمة جنايات، والدكتورة مروة أبو العلا، المدير التنفيذي لجامعة الحياة الخاصة. وتولى التنسيق للاجتماع الأستاذ محمود الحفناوي، السكرتير التنفيذي لبيت العائلة المصرية.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى