مقالات الرأى

الإعلامي إبراهيم الصياد يكتب: جائزة (نوبل للسلام) .. استحقاق بالأفعال أم بالادعاء؟

مقالات للرأي

تعد جائزة نوبل للسلام اعترافا بجهود حقيقية بذلت لوقف الحروب وترسيخ العدالة وخلق مناخ التعايش بين الشعوب ومن هنا، نتساءل عن مبررات استحقاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهذه الجائزة، إذا كان يرى أن الفوز بها حق مكتسب له، وأن استبعاده منها يمثل إهانة لا تُغتفر على حد قوله ؟
إن هجوم ترامب على النرويج، وتشكيكه في مصداقية الجائزة بسبب عدم اختياره، يثيران تساؤلات تتجاوز غضبه !
منها هل تُمنح الجوائز الدولية لمن يطلبها ، أم لمن له سجل ملموس من الإنجازات التي تخدم السلام و الإنسانية ؟
إن بين ماحدث في غزة وإيران ولبنان تكمن الإجابات عن هذه التساؤلات :
▪️أين السلام في غزة؟
كيف يستحق ترامب جائزة نوبل للسلام، بينما تواجه الولايات المتحدة انتقادات واسعة بسبب دعمها اللامحدود العسكري والسياسي لإسرائيل خلال حربها على قطاع غزة، التي أعقبت هجوم السابع من أكتوبر 2023؟
لقد خلّفت الحرب عشرات الآلاف من الضحايا الفلسطينيين، إلى جانب الجرحى والنازحين، ودمارًا هائلًا في البنية التحتية للقطاع وأزمة إنسانية قاسية مازالت مستمرة حتى اليوم
وتشير الحصيلة المعلنة إلى تجاوز عدد الشهداء 74 ألف ، و 170 الف مصاب وفقًا للفترة الزمنية التي تتناولها الأرقام.
أليس من حق العالم أن يسأل عن معنى السلام حين يستمر الدعم الشامل لطرف في حرب يدفع المدنيون ثمنها الأكبر؟
وكيف يمكن الفصل بين الحديث عن السلام والمواقف التي ساهمت في إطالة أمد الصراع وتعقيد فرص التسوية السلمية؟
▪️إذن من الذي ورط الشرق الأوسط والعالم في صراعات لم تحل بعد ؟
وكيف يستحق ترامب الجائزة في ظل التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة، والمواجهة مع إيران وما تثيره من مخاطر على أمن الخليج والملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية ؟
إن أي تهديد للممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، لا يظل شأنًا إقليميًا محدودًا، بل يمتد أثره إلى أسعار النفط وخطوط الإمداد والتجارة العالمية و تتحمل الشعوب في مختلف أنحاء العالم أعباء صراعات لم تخترها !
كما أن التوترات على الجبهة اللبنانية، والضربات المتبادلة، واستمرار معاناة المدنيين، تطرح سؤالًا عن جدوى السياسات التي لا تنجح في احتواء صراع قبل أن يتحول إلى حرب أوسع ؟ ولدينا مثل
في اليمن حيث تتداخل عوامل الصراع الداخلي والتدخلات الإقليمية والدولية، لتبقى التسوية السياسية الشاملة ضرورة لا غنى عنها لإنهاء معاناة شعب أنهكته سنوات الحرب والفقر !
إن مسؤولية تفاقم هذه الصراعات وتعريض السلام الإقليمي للخطر وتأزيم الاقتصاد الدولي يتحملها الرئيس الأمريكي !
وبلا شك إن اختيار الحقوقية والقاضية الجنوب إفريقية نافي بيلاي (Navi Pillay) للفوز بجائزة نوبل للسلام لعام 2026 بعد أن أدانت الإبادة الجماعية في غزة في المحكمة الجنائية الدولية آراه يعد تعبيرا عن قدرة الرأي العام العالمي في محاسبة غير مباشرة لمن اشعل أو ساهم في تأجيج النزاعات الدولية ولم يبذل جهدا لاحتوائها !
ما يجعلنا نتساءل :
▪️هل هي أزمة مصداقية أم رغبة نرجسية في الحصول على الجائزة؟
▪️ثم ماذا عن التصريحات السياسية المتقلبة، والوعود التي تتغير بتغير الظروف، والمواقف التي يرى خصوم ترامب أنها تعكس تناقضًا بين القول والفعل؟
إن المصداقية شرط أساسي لبناء الثقة، و هي حجر الزاوية في أي اتفاق سلام قابل للاستمرار و لا يتحقق السلام بمجرد الإعلان عن صفقة، او توقيع وثيقة تلتقط لها الصور التذكارية إنما يحتاج السلام ضمانات، واحتراما للقانون الدولي، والتزاما بحقوق الشعوب، وإرادة حقيقية لمنع تجدد العنف !
تكمن قيمة جائزة نوبل للسلام في استقلالها عن أهواء الحكام ورغباتهم، وفي قدرتها على تكريم من يقدمون إسهامًا حقيقيًا في خدمة الإنسانية.
إن انتقاد قرار منحها لا يعفي صاحبه من الإجابة اولا عن الأسئلة المتعلقة بسجله السياسي !
والخلاصة إن السلام لا يُقاس بقدرة رئيس على تسويق نفسه بوصفه صانع صفقات، بل بما ينجح في منعه من حروب، وما يحميه من أرواح، وما يحققه من عدالة واستقرار !
إذا أراد ترامب أن يقنع العالم باستحقاق نوبل للسلام، فعليه أن يترك للأفعال مهمة الدفاع عنه، لا أن يطالب العالم بالتصفيق له !
الجائزة ليست مكافأة لمن يرفع شعار السلام، بل تقديرا لمن يجعل السلام واقعًا يعيشه الناس ولا يحرض على إزهاق أرواحهم !
السلام ياسادة ليس شعارا يرفع باستحياء وسط أشلاء الضحايا و ركام الحروب !

زر الذهاب إلى الأعلى